فهرس الكتاب

الصفحة 3813 من 3844

26 -باب قول الله تعالى{إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا}[فاطر 41]

فيه حديث علقمة عن عبد الله رضي الله عنه قال جاء حبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث سلف قريبا في باب قول الله تعالى {لما خلقت بيدي} [ص 75] ، والحبر ضبطه ومعناه.

فإن قلت فما وجه هذا الحديث هنا مع الآية، فإن ظاهرها وعمومها يقتضي أن السماوات والأرض ممسكة بغير آلة يعتمد عليها، وقوله الحبر أن الله يمسك السماوات على أصبع، والأرض على أصبع، فدل أن حديث الحبر وتفسيره للإمساك بالأصابع بيان المجمل من الإمساك في الآية؟

قيل ليس المراد كما توهمت، وتفسير النبي صلى الله عليه وسلم ورده على الحبر، وقوله {وما قدروا الله حق قدره} [الأنعام 91] . هو رد لما توهم الحبر من الأصابع، أي إن الله أجل مما قدرت، وذلك أن اليهود تعتقد التجسيم، فنفى الشارع ذلك عنه بقوله {وما قدروا الله حق قدره} [الأنعام 91] .

فإن قلت فإن تصديقه للحبر وتعجبه من قوله يدل أنه لم ينكر قوله كل الإنكار، ولو لم يكن لقوله بذكر الأصابع وجه لأعلن بإبطاله!

فالجواب أنه لو كانت السماوات وغيرها مفتقرة إلى الأصابع كانت الأصابع تفتقر إلى أمثالها تعتمد عليها، وأمثال أمثالها إلى مثلها، ثم كذلك إلى ما لا نهاية له، وهذا فاسد، وقد تقدم قول الأشعري وابن فورك في أن الأصبع يجوز أن يكون صفة ذات لله تعالى، ويجوز أن يكون صفة خلق له تعالى من بعض ملائكته، كلفهم حمل الخلائق وتعبدهم بذلك من غير حاجة إليهم في حملها بل الباري تعالى ممسكهم وممسك ما يحملونه بقدرته تعالى، وتصديق هذا التأويل قوله تعالى {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية} [الحاقة 17] . ص 5221

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت