فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 3844

قال (خ) (( وكن نساء يبعثن ... ) )إلى آخره.

هذا الأثر ذكره مالك في (( الموطأ ) )، فقال عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه مولاة عائشة أنها قالت كان النساء يبعثن ... الحديث.

قال أبو محمد بن حزم خولفت أم علقمة بما هو أقوى من روايتها.

قلت وأم علقمة اسمها مرجانة، كذا سماها ابن حبان في (( ثقاته ) )، وقال العجلي مدنية تابعية ثقة.

والدرجة بضم الدال المهملة ص 639 وسكون الراء، وقيل بكسر الدال وفتح الراء، وعند الباجي بفتحهما، وهي بعيدة عن الصواب كما قاله صاحب (( المطالع ) ).

قال ابن بطال رواية أصحاب الحديث الثاني يعنون بذلك جمع درج، وهو الذي يجعل فيه النساء الطيب، وأهل اللغة ينكرون ذلك ويقولون وإنما الذي كن يبعثن به الخرق فيها القطن، كن يمتحن بها أمر طهرهن. واحدتها درجة بضم الدال وسكون الراء.

والكرسف بضم المهملة مع الكاف القطن، ويقال له الكرفس، على القلب. واختير القطن لبياضه، ولأنه ينشف الرطوبة، فيظهر فيه الجص آثار الدم ما لا يظهر من غيره.

والقصة بفتح القاف، وحكى القزاز كسرها، والصاد المهملة الجص، ومعناه هنا أن تخرج القطنة والخرقة التي تحتشي بها كأنها قصة لا تخالطها صفرة، وقيل هو ماء أبيض يخرج آخر الحيض مثل الخيط، في (( محيط ) )الحنفية القصة الطين الذي يغسل به الرأس، وهو أبيض يضرب إلى الصفرة، وفسر مالك القصة بقوله تريد بذلك الطهر كما وقع في (خ) .

وقال الخطابي تريد النقاء التام. وقال ابن وهب في (( تفسيره ) )رأيت الأبيض القطن كأنه هو، قال ابن أبي سلمة إذا كان ذلك نظرت المرأة إلى مثل ريقها في اللون. وقال مالك سألت النساء عن القصة البيضاء، فإذا ذلك أمر معلوم عند النساء يرينه عند الطهر.

قال (خ) وبلغ ابنة زيد بن ثابت أن نساء ... إلى آخره.

هذا رواه مالك في (( موطئه ) )عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمته، عن ابنة زيد بن ثابت أنه بلغها ... الحديث. عمة ابن أبي بكر اسمها عمرة بنت حزم. قال ابن الحذاء وإن كانت عمة جده فهي عمة له أيضًا، ويشبه أن تكون لها صحبة؛ لأن أخاها عمرو بن حزم له صحبة، وقد روت عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا. ذكر ابن عبد البر في (( استيعابه ) ).

وابنة زيد هذه يشبه أن تكون أم سعد، ذكرها ابن عبد البر في (( الصحابيات ) ).

أقول قال ابن العربي رضي الله عنه الكرسف هو القطن وله ستة أسماء

1 القطن.

2 الكرسف.

3 البرس.

4 العطب.

5 الطوط.

6 الخرفع وصفاته أيضًا كثيرة، وإنما وصف لها الكرسف مع قلته عندهن وترك الصوف مع كثرته تحلة لياليها.

قال (خ) عن عائشة إن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض الحديث.

هذا الحديث سلف في باب غسل الدم، وسفيان هذا هو ابن عيينة وإن كان الثوري رواه عنه عن هشام أيضًا لأن عبد الله بن محمد المسندي لم يرو عن الثوري شيئًا، وهذا الحديث من طريق ابن عيينة في (خ) خاصة.

وإقبال المحيض هو الدفع من الدم وتمسك عند رؤيتها عن الصلاة بالإجماع وإن كانت لا تحسب قرًا وأما إدباره فهو إقبال الطهر وله علامتان القصة البيضاء، والجفوف، وهو أن تدخل الخرقة، فتخرجها جافة.

واختلف في علامة الطهر، فرأى قوم أن علامة القصة البيضاء أو الجفوف، وبه قال ابن حبيب، وسواء كانت عادتها القصة أو الجفوف، أي ذلك رأته طهرت. واختلف أصحاب مالك عنه كما حكاه ابن بطال في أيهما أبلغ براءة في الرحم من الحيض. قال عيسى بن دينار أن القصة أبلغ من الجفوف، وروي ذلك عن أسماء بنت الصديق ومكحول.

وذكر ابن عبد الحكم، عن مالك أنها تطهر بالجفوف وإن كانت ممن ترى القصة البيضاء؛ لأن أول الحيض دم، ثم صفرة، ثم كدرة، ثم يكون رقيقًا، فالقصة، ثم ينقطع، وممن قال أن الجفوف أبلغ عمر وعطاء بن أبي رباح، وهو قول عائشة السالف لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء.

قال والدي رحمه ص 640 الله تعالى

قوله (( كن نساء ) )بالرفع، فإن قلت علامة الجمع في الإسناد ضعيف، قلت نساء بدل من الضمير وهو نحو أكلوني البراغيث، وبالنصب فهو منصوب على الاختصاص أي أعني نساء ويبعثن خبره.

فإن قلت فيه إضمار قبل الذكر وذلك ممتنع، قلت مثله يسمى بالضمير المبهم، وجوزوا فيه لكن بشرط أن يكون مفسرًا بما بعده، فإن قلت ما الفائدة في ذكره وقد علم كونهن نساء من لفظ كن. قلت لم يعلم إلا من المفسر ثم الفائدة التنويع والتنوين يدل عليه إن كان ذلك من بعضهن، فإن قلت أليس من حق المنتصب على الاختصاص أن يكون معرفة قلت قد جاء نكرة كما جاء معرفة.

(( والقصة ) )بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة الجص. الجوهري هي لغة حجازية وقصص داره أي جصصها، وفي الحديث (( الحائض لا تغتسل حتى ترى القصة البيضاء ) )أي حتى تخرج القطنة التي تحتشي بها كأنها جصة لا يخالطها صفرة يعني أفتت عائشة للمستفتيات عن وقت الطهارة عن الحيض بأنها ما دامت الصفرة باقية ليست طاهرة، بل لابد من رؤيتهن القطنة شبيهة بالجصة نقية صافية.

فإن قلت لم غابت عليهن وفعلهن يدل على حرصهن للطاعة ودخول وقتها، قلت لأن فعلهن يقتضي الحرج وهو مذموم وكيف لا وجوف الليل ليس إلا وقت الاستراحة.

(( والحيضة ) )الظاهر بفتح الحاء وقد روي بها وبكسرها، فإن قلت قد مر في باب غسل الدم وإذا أدبرت فاغسل عنك الدم وصلي من غير إيجاب الغسل، وقال عروة ثم توضئي لكل صلاة بإيجاب الوضوء وههنا قال فاغتسلي وصلي بإيجاب الغسل قلت أحوال المستحاضات مختلفة فتوزع عليها أو إيجاب الغسل والتوضئ لا ينافي عدم التعرض لها، وإنما ينافي التعرض لعدمهما.

فإن قلت فاغتسلي وصلي يقتضي تكرار الاغتسال لكل صلاة أو يكفي غسل واحد بعد الإدبار، قلت يكفي غسل واحد. فإن قلت سيأتي في باب عرق الاستحاضة أن أم حبيبة كانت تغتسل لكل صلاة، قلت لعلها من المستحاضات التي يجب عليها لكل صلاة الغسل.

وقال الشافعي إنما أمرها أن تغتسل وتصلي وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة قال ولا أشك إن شاء الله تعالى أن غسلها كان تطوعًا غير ما أمرت به وذلك واسع.

(( والدرجة ) )بكسر الدال وفتح الراء، يرويه أهل الحديث جمع الدرج بالضم وهو الذي يجعل فيه النساء الطيب، وأهل اللغة ينكرون ذلك، ويقولون إنما الذي كن يبعثن به الخرق فيها القطن يمتحن بذلك بأمر طهورهن واحدتها درجة بضم الدال وسكون الراء.

وقال ابن الأعرابي يقال للذي يدرج فيدخل في حياء الناقة إذا أرادوا إرآمها الدرجة بالضم، وقد أدرجت الناقة واستدرجت المرأة، والحياء بفتح الحاء وبالمد الرحم وإرامها إعطافها على ولدها أو على البر، وهو جلد يحشى بحيث تحسب الناقة أنه ولدها.

قال ابن بطال وفيه أن ما فيه حرج وهو مذموم، وقيل إنما أنكرت ابنة زيد افتقاد أمر الحيض في غير أوقات الصلوات لأن جوف الليل ليس بوقت صلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت