فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 3844

وقال إبراهيم لا بأس أن تقرأ الآية إلى آخر الآثار عن عائشة قالت خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم لا نذكر إلا الحج. الحديث.

مقصود (خ) ما اشتملت عليه جميع هذا المذكور في الترجمة أن هذا الحدث الأكبر، وما في معناه من الجنابة لا ينافي كل عبادة، بل صحت معه عبادات بدنية من أذكار وتلاوة وغيرهما، فمناسك الحج من جملة ما لا ينافيه الحدث الأكبر إلا الطواف فقط.

قال المهلب في شهود الحائض المناسك كلها وتكبيرها في العيدين دليل على جواز قراءتها القرآن؛ لأن من السنة ذكر الله في المناسك، وفي كتابه إلى هرقل دليل على ذلك وعلى جواز حمل الحائض والجنب القرآن؛ لأنه لو كان حرامًا لم يكتبه إليهم. وهو يعلم أنهم يمسونه.

لكن القرآن وإن كان لا يلحقه أذى، ولا تناله نجاسة فالواجب تنزيهه وترفيعه عن من لم يكن على أكمل أحوال الطهارة؛ لقوله تعالى {في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة} [عبس13 - 14] وقد سلف جوابه في باب قراءة الرجل في حجر امرأته.

وأما أثر ابن عباس فرواه ابن أبي شيبة، عن الثقفي، عن خالد، عن عكرمة، عنه أنه كان لا يرى بأسًا أن يقرأ الجنب الآية أو الآيتين.

وأما حديث (( كان يذكر الله على كل أحيانه ) )فأخرجه (م) من حديث عائشة.

قال الطبري في (( تهذيبه ) )الصواب أن ما روي عنه صلى الله عليه وسلم من ذكر الله على كل أحيانه، وأنه كان يقرأ ما لم يكن جنبًا، أن قراءته طاهرًا اختيارًا منه لأفضل الحالتين، والحالة الأخرى أراد تعليم الأمة وأن ذلك جائز لهم غير محظور عليهم الذكر وقراءة القرآن.

وقال غيره هو أصل في جواز الذكر بالتسبيح والتهليل وشبههما من الأذكار، وكأنه إجماع إنما الخلاف في القراءة، فيكون الحديث مخصوصًا بما سوى هذه الأحوال.

وحديث أم عطية سيأتي، وحديث أبي سفيان سبق، وحديث جابر سيأتي في المناسك، وحديث عائشة سلف في أول الحيض.

قال والدي رحمه الله تعالى

(( باب تقضي الحائض ) )القضاء هنا معناه الفعل والأداء واستعماله على هذا الوجه كثير. قوله (( لا بأس ) )أي لا حرج (( أن تقرأ الحائض الآية من القرآن ) )لا الآيات (( وبالقراءة ) )أي قراءة القرآن آية وأكثر، وإن كان ابن عباس يقرأ ورده وهو جنب فقبل له في ذلك، فقال ص 624 ما في جوفي أكثر منه.

فإن قلت عقد الباب لحكم الحائض لا للجنب. قلت حكمهما واحد لاشتراكهما في غلظ الحدث وإيجابهما الغسل والحيض أولى لجواز القراءة فيه لطول أمره المستلزم لنسيان القرآن، ولهذا أباح بعضهم للحائض وكرهها للجنب.

قوله (( أحيانه ) )يعني في جميع أزمانه من غير فرق بين حين الجنابة وغيره. قوله (( كنا نؤمر ) )أي في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم و (( فيكبرن ) )عطف على كنا و (( أبو سفيان ) )بالحركات الثلاث في سينه هو صخر بن حرب الأموي و (( هرقل ) )تقدما في أول الكتاب، والغرض منه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث القرآن إلى الكفار مع أنهم غير طاهرين فجوز مسهم وقراءتهم له.

قوله (( فنسكت المناسك ) )نسك بفتح السين، تعبد والمناسك جمع المنسك بالفتح مصدر بمعنى النسك أي تعبدت العبادات التي تتعلق بالحج غير الطواف، وخصص العرف المناسك بأمور الحج.

قوله (( لأذبح ) )أي لأذكر الله إذ الذبح مستلزم لذكر الله بحكم الآية المذكورة وهي (( {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} ) )المراد لا تذبحوا باتفاق المفسرين، واعلم أن (خ) ذكر هذه الأمور السبعة على سبيل التعليق إما من النبي صلى الله عليه وسلم وإما من الصحابي وإما من غيره.

قوله (( لا تذكر إلا الحج ) )وذلك لأنهم كانوا يظنون امتناع العمرة في أشهر الحج أو أطلق الحج، وأراد الحج والعمرة إذ العرف جار على إطلاقه وإرادتهما.

و (( طمثت ) )أي حاضت بفتح الميم وكسرها أيضًا لغة. قوله (( لوددت ) )بكسر الدال واللام جواب قسم محذوف، والقسم المذكور بعده تأكيد للمحذوف، و (( أنى ) )بفتح الهمزة (( ولم أحج ) )أي لم أقصد الحج؛ لأن الحج ما وقع عند تكلمها به، ومعناه ليتني ما قصدت الحج في هذه السنة لأن وقت الحيض وافق وقت أداء أركانه فيها.

قوله (( لعلك ) )الجوهري معنى لعل التوقع لمرجو أو مخوف، وفيه طمع وإشفاق، وقال في موضع آخر إنه كلمة شك. قوله (( تطهري ) )من الطهارة.

فإن قلت المفهوم منه أن مجرد الطهارة عن الدم وانقطاعه كاف في صحة الطواف بدون الغسل إذ حكم ما بعد العانة خلاف ما قبلها فيكون حكمه حكم الصوم، قلت ذلك مذهب بعض العلماء وأما عندنا فالجواب أنه لا يجب من ذكر العانة أن لا يكون موقوفًا على أمر آخر كقوله تعالى {حتى تنكح زوجًا غيره} فإن مجرد النكاح ليس محللًا للزوج الأول بل لابد من طلاق الثاني وغيره سلمنا لكن معناه تطهري طهارة كاملة إذ المطلق مصروف إلى الكامل، أو وجوب الغسل مستفاد من حديث الطواف صلاة، ولو صح الرواية بلفظ المضارع من باب التفعيل فالأمر أظهر إذ التطهير مبالغة في الطهارة وذلك بالغسل.

الخطابي كتبه الله على بنات آدم أي امتحن الله به بنات آدم وقضى بذلك عليهن فهن متعبدات بالصبر عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت