فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 3844

ذكر فيه حديث أبي قتادة في نومه عليه السلام سلف في باب التيمم والتعريس النزول آخر الليل، واختلف في الأذان للفائتة، فذهب أحمد إلى جوازه، واحتج بهذا الحديث.

وقال الكوفيون إذا نسي صلاة واحدة وأراد أن يقضيها من الغد يؤذن لها ويقيم، فإن لم يفعل فصلاته تامة.

وقال الثوري ليس عليه في الفوائت أذان ولا إقامة.

وقال محمد بن الحسن إن أذن فيه فحسن، وإن صلاهن بإقامة إقامة كما فعل الشارع يوم الخندق فحسن.

وقال مالك والأوزاعي يقيم للفائتة، ولم يذكروا أذانا [1] .

وقال الشافعي يقيم لهن ولا يؤذن في الجديد، وفي القديم يؤذن. والحديث يشهد له.

واحتج من منع بأن الشارع يوم الخندق قضى الفوائت كلها بغير أذان، وإنما أذن للعشاء الآخرة فقط؛ لأنها صاحبة الوقت.

وفيه أنه عليه السلام كان ينام أحيانا كنوم الآدميين، وقد أسلفنا الجمع بينه وبين حديث (( إن عيني تنامان ) ).

وفيه ادعى المهلب أن الحديث دال على أن الصلاة الوسطى صلاة الصبح [2] ، وإنما أكدت المحافظة عليها؛ لأجل هذه المعارضة التي عرضت بالنوم عليه وعلى العسكر حتى فاته وقتها، ويدل على ذلك تأكيده بلالًا في السفر والحضر بمراقبة وقتها، ولم يأمره بمراقبة غيرها، قلت قد وردت أنه فاتته صلوات كما يأتي.

قوله (( فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ) )الحديث حتى ابيضت الشمس، فيجوز أن يكون التأخير لأجل التأهب للصلاة بالوضوء وغيره، لا لأجل ذلك، وسيجيء في كتاب الاعتصام [3] .

وفيه (( فقضوا حوائجهم وتوضئوا إلى أن طلعت الشمس ) ).. الحديث.

وهو أنه إنما أمرهم بالخروج من الوادي على طريق التشاؤم به، ووقعت الغفلة فيه كما نهى عن الصلاة في أرض بابل، وحجر ثمود، وعن الوضوء بمائها، وهو مثل قوله عليه السلام في حديث مالك (( إن هذا واد به شيطان ) )، فكره الصلاة في البقعة التي فيها الشيطان إذ كان السبب لتأخير الصلاة عن وقتها.

وادعى ابن وهب وعيسى بن دينار أن خروجهم من الوادي منسوخ بقوله {أقم الصلاة لذكري} [طه14] وهو خطأ؛ لأن طه مكية، وقصة نومه كانت بالمدينة.

وفيه حجة لمالك في عدم قضاء سنة الفجر، قال أشهب سئل ص 874 مالك هل صلى عليه الصلاة والسلام ركعتي الفجر حين نام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس؟ قال ما بلغني وقال أشهب بلغني أنه عليه السلام ركع.

وقال علي بن زياد وقاله غير مالك، وهو أحب إلي أن يركع، وهو قول الكوفيين والثوري والشافعي.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( لو عرست ) )التعريس [4] نزول القوم في السفر آخر الليل للاستراحة وجواب لو محذوف نحو لكان أسهل علينا أو هو للتمني و (( فاضطجعوا ) )بلفظ الأمر والماضي (( والراحلة ) )المركب.

و (( فغلبت عيناه ) )وفي بعضها غلبته و (( أين ما قلت ) )أي أين الوفاء بقولك أنا أوقظكم (( ومثلها ) )أي مثل هذه النومة التي كانت في هذا الوقت، ومثل لا يتعرف بالإضافة، ولهذا وقع صفة للنكرة.

قوله (( قبض أرواحكم ) )فإن قلت إذا قبض الروح يكون الشخص ميتًا لكنه نائم لا ميت, قلت لا يلزم من انقباض الروح الموت ولا يفرق بينه وبين النوم مع اشتراكهما في الانقباض أن الموت هو انقباض الروح أي انقطاع تعلقه عن ظاهر البدن فقط.

قوله (( ابياضت ) )بالهمزة وبالألف لغتان من باب الافعيلال وفيه جواز الالتماس من السادات مما يتعلق بمصالحهم وأن للإمام أن يراعي المصلحة الدينية، وفيه الاحتزاز عما يحتمل فوات العبادة عن وقتها بسببه.

وأما التأذين بعد خروج الوقت فقال أحمد بجوازه محتجًا بهذا الحديث، وقال الثوري ليس في الفوائت أذان ولا إعلام.

وقال الشافعي الفائتة لا أذان لها. فإن قلت فما يقول الشافعي في هذا الحديث. قلت لعله يحمل التأذين على المعنى اللغوي وهي الإعلام وفي بعضها فآذن من باب الأفعال وهو صريح في الأعلام, فإن قلت قد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تنام عيناه ولا ينام قلبه فكيف فات عنه الوقت.

قلت قال النووي جوابه أن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم ونحوهما ولا يدرك طلوع الفجر وغيره مما يتعلق بالعين وأن عدم نوم القلب كان هو الغالب من أحواله.

التيمي كان في النادر ينام كنوم الآدميين.

[1] في هامش المخطوط (( أقول ذكر بعض المالكية أن السبب في عدم الأذان تأخير الفائتة قلت بالإقامة ) ).

[2] في هامش المخطوط (( أقول فيه خمسة وخمسون قولًا يأتي في محله ) ).

[3] وجد في هامش المخطوط عبارة (( أيضًا يحدث ذلك ) )ولم يتبين مكانها.

[4] في هامش المخطوط (( أقول قيل كان ذلك رجوعه من حنين ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت