فهرس الكتاب

الصفحة 2507 من 3844

مدنية ونزلت بعد {هل أتى} وقبل {لم يكن} كما قاله السخاوي، وهي سورة النساء الصغرى كما قاله مقاتل والقصرى كما سيأتي. (وقال مجاهد {إن ارتبتم} إن لم تعلموا أيحضن أو لا يحضن واللائي قعدن عن الحيض، واللائي لم يحضن بعد، فعدتهن ثلاثة أشهر) هذا ثابت في بعض النسخ، فالمعنى إن شككتم أن الدم الذي يظهر منها لكبرها من الحيض أو الاستحاضة. وهو قول الزهري وغيره ص 3651 (وقال مجاهد {وبال أمرها} جزاء أمرها) أخرجه ابن أبي حاتم وقيل بما فيه أمرها. ثم ساق حديث ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض، الحديث وهو متفق على صحته، أخرجه مسلم والأربعة أيضا. وفي رواية"مره فليراجعها حتى تطهر ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك. وفي أخرى"مره فليطلقها طاهرا أو حائلا"."

وأشار مسلم إلى حديث أبي الزبير قال عبد الله فردها ولم يره شيئا. قال وكل الأحاديث تخالف ما رواه أبو الزبير، وقال غيره لم يرو أبو الزبير أنكر منه.

وقال الشافعي نافع في ابن عمر أثبت من أبي الزبير، والأثبت من الحديثين أولى أن يقال به. وأشار الخطابي إلى ضعفه. وقال أبو عمر لم يقل هذا عن ابن عمر غير أبي الزبير. ويجوز أن يكون قوله (ولم يره شيئا) أي جائزا في السنة، أو تحرم معه الرجعة. وجاء"أرأيت إن عجز واستحمق؟"يعني أسقط عنه الطلاق عجزه أو حمقه أو (ابتناؤه) إذ لا إشكال فيه. إذا علمت ذلك فقام الإجماع على تحريم طلاق الحائض الحائل بغير رضاها، فإن أوقعه أثم ووقع، وأمر بالرجعة، وشذ بعض أهل الظاهر حيث قال بعدم الوقوع، ولا عبرة به. وانفرد مالك بوجوب الرجعة. وروي عن أحمد أيضا، وخالفه الثلاثة والأوزاعي وفقهاء المحدثين وسائر أهل الكوفة.

وقام الإجماع على أن الطلاق للسنة في المدخول بها هو الذي يطلق امرأته في طهر لم يمسها فيه واحدة، فإن طلقها في طهر مسها فيه أو في الحيض فليس للسنة. وقال أبو حنيفة إذا طلقها في كل طهر طلقة كان سنيا، واختلف ما يقع الطلاق في الحيض هل هو تعبد أو لتطويل العدة لا أنه لا تعتد به، وتستأنف ثلاث حيض غيره. وقيل لأنها لا تدري هل تعتد بالحمل أو بالحيض؛ لأن الحامل تحيض؛ فإن قلت ما السر في أمره بالمراجعة، ثم بتأخر الطلاق إلى طهر بعد الطهر الذي يلي هذا الحيض؟

قلت فائدة التأخير من أوجه

أحدها وهو جواب أصحابنا؛ لئلا تصير الرجعة بغرض الطلاق فأمسكها زمنا يحل له فيه الطلاق وتظهر فائدة الرجعة.

ثانيها عقوبة له توبة من معصيته باستدراك جنايته.

ثالثها لأن الطهر الأول مع الحيض الذي يليه كالقرء الواحد، فلو طلقها في أول طهر كان كمن طلقها في الحيض، رابعها أنه نهى عن طلاقها في الطهر ليطول مقامه معها، فلعله يجامعها فيذهب ما في نفسه من سبب طلاقها فيمسكها.

تغيظ عليه السلام لإيقاع الطلاق حالة الحيض، وهو ظاهر في الزجر عنه.

ثانيها فرع المالكية على الأمر بالمراجعة أنه إن أبى أجبره الحاكم بالأدب، فإن أبى ارتجع الحاكم عليه وله وطؤها بذلك على الأصح. وادعى ابن وضاح أن قوله"ثم يمسكها"إلى آخره من قول الراوي ونازعه غيره فيه.

فائدة

قوله"فتلك العدة كما أمر الله فقال"حجة على أبي حنيفة في أنها إذا طلقت حال الطهر تعتد به خلافا له، وذلك إشارة إلى الحال التي أمر فيها الله بالطلاق، وهي حالة الطهر، لا يقال إن تلك للحيض؛ لأنها حال عند معتد بها.

اسم زوجة ابن عمر ص 3652 هذه آمنة بنت غفار. نبه عليه ابن باطيش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت