فهرس الكتاب

الصفحة 1607 من 3844

وقول الله {وأشهدوا ذوي عدل} [الطلاق2]

فيه عن عبد الله بن عتبة قال سمعت عمر بن الخطاب يقول إن أناسًا كانوا يؤخذون بالوحي الحديث.

هذا الحديث هو من أفراده، والمرفوع منه إخبار عمر عما كان الناس يؤخذون به على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبقية الخبر بيان لما يستعمله الناس بعد انقطاع الوحي بوفاة رسول الله، فينبغي كما قال أبو الحسن لكل من سمعه أن يحفظه ويتأدب به.

وفيه أن من ظهر منه الخير فهو العدل الذي يجب قبول شهادته.

واختلف في ذلك فقال النخعي الذي لم يظهر به ريبة، وهو قول أحمد وإسحاق، وفي (( المصنف ) )ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم قال العدل في المسلمين ما لم يطعن عليه في بطن ولا فرج.

وفي موضع آخر لا تجزئ في الطلاق شهادة ظنين ولا متهم.

وقال الشعبي تجوز شهادة المسلم ما لم يصب حدًا أو يعلم عليه خربة في دينه.

وكان الحسن يجيز شهادة من صلى إلا أن يأتي الخصم بما يجرحه به.

وعن حبيب قال سأل عمر رجلًا عن رجل فقال لا نعلم إلا خيرًا. قال حسبك.

وقال ابن عبد البر كل حامل علم معروف العناية به فهو عدل حتى يتبين جرحه؛ لقوله عليه السلام (( يحمل هذا العلم من خلف عدوله ) )جوده أحمد وخولف.

وقال أبو عبيد من ضيع شيئًا مما أمره الله به أو ركب شيئًا مما نهى عنه فليس بعدل؛ لقوله {إنا عرضنا الأمانة} [الأحزاب72] الآية، والأمانة جميع الفرائض اللازمة.

وعن أبي يوسف ومحمد والشافعي من كانت طاعته أكثر من معاصيه وكان الأغلب عليه الخير زاد الشافعي والمروءة، ولم يأت كبيرة يجد فيها الحد أو ما يشبه الحد قبلت شهادته؛ لأنه لا يسلم أحد من ذنب، ومن أقام على معصية أو كان كثير الكذب غير مستتر به لم تجز شهادته.

وقال الطحاوي لا يخلو ذكر المروءة أن يكون ص 2377 فيما يحل أو يحرم، فهي من المعاصي، فالمراعاة هي لبيان الطاعة واجتناب المعصية.

وقال الداودي العدل أن يكون مستقيم الأمر، مؤديًا لفروضه، غير مخالف لأمر العدول في سيرته وخلائقه، وغير كثير الخوض في الباطل، ولا يتهم في حديثه، ولم يطلع منه على كبيرة أصر عليها، وتحقير ذلك في معاملته وصحبته في السفر، قال وزعم أهل العراق أن العدالة المطلوبة هي إظهار الإسلام، مع سلامته من فسق ظاهر، أو يطعن فيه خصمه فيتوقف في شهادته، حتى تثبت له العدالة.

وقال الشافعي في (( الرسالة ) )العدل هو العامل بطاعة الله، فمن رأى عاملًا بها فهو عدل، ومن عمل بخلافها كان خلاف العدل.

ومنع القاضي أبو عبيد علي بن الحسين شاهدين تسارا في مجلسه، ونسبها في ذلك إلى قلة الأدب، قال ولا مروءة مع قلة الأدب.

وقال أبو عبيد أما أصحاب الأهواء فأكثر من يقتدي به على إسقاط شهادة أهلها، منهم مالك وسفيان، وقد كان بعض قضاة العراق يرى إجازتها إذا كان أصحابها فيما سوى ذلك عدولًا، ويذهب إلى أنها متهم بدين، وليس يفسق إلا الخطابية.

والذي عندنا أن البدع والأهواء نوع واحد في الضلال، كما قال ابن مسعود وكل بدعة ضلالة.

فلا نرى أن يقبل لأحد منهم شهادة إذا ظهر فيها غلوة.

قال مالك ومحمد بن الحسن والشافعي لا يقبل في الجرح والتعديل أقل من رجلين. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف يقبل فيهما واحد.

قلت وصححه المحدثون؛ لأن العدالة تشترط في قبول الخبر، فلم يشترط في جرح رواته وتعديله بخلاف الشهادة.

وقال أبو عبيد أدنى التزكية بثلاثة فصاعدًا لحديث قبيصة في الزكاة، فإذا كان لا يقنع في السؤال عن حال الرجل في جل نفسه بأقل من ثلاثة، فحاله في إمارات الناس أشد وقد قال عليه السلام لرجل سأله يا رسول الله، كيف أعلم أني إذا أحسنت أني قد أحسنت؟ فقال (( إذا قال جيرانك قد أحسنت فقد أحسنت ) )قال أبو عبيد فلا أرى النبي صلى الله عليه وسلم رضي بدون إجماع الجيران على الثناء.

فرع [إذا] اجتمع الجرح والتعديل، فالجرح أولى، وممن نص عليه مالك وابن نافع.

والجرح لا يقبل الاستثناء بخلاف التعديل، قال المهلب وفي الحديث دليل أن سلف الأمة كانوا على العدالة بشهادة الله تعالى لهم أنهم خير أمة.

وقال الحسن البصري وغيره وذكره ابن شهاب إن القضاة فيما مضى كانوا إذا شهد عندهم الشاهد قالوا قد قبلناه لدينه.

وقالوا للمشهود عليه دونك بجرح؛ لأن الجرحة كانت فيهم شاذة، فعلى هذا كان السلف ثم حدث في الناس غير ذلك.

قال ابن بطال واتفق مالك والكوفيون والشافعي على أن الشهود اليوم على الجرح؛ حتى تثبت العدالة، قال أبو حنيفة إلا شهود النكاح فإنهم على العدالة.

وهذا قول السلف فيه ولا دليل عليه، ولو عكس عليه هذا القول لم يكن أحد القولين أولى بالحكم من صاحبه.

وحجة الفقهاء أن الشهود على الجرح قوله تعالى {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق2] ص 2378 و {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة282] فخاطب الحكام ألا يقبلوا إلا من كان بهذه الصفة، ودل القرآن أن في الناس غير مرضي ولا عدل، فكذلك يكلف الطالب إذا جهل القاضي أحوال الشهود أن يعدلوا عنده.

زقول عمر (( إن أناسًا كانوا يؤخذون بالوحي ) )إلى آخره. كان الناس في الزمن الأول على العدالة، حتى ظهر منهم خلافها، فالتمس منهم إذن العدالة.

قال ابن التين واختلف في شرط العدل أن يكون ذا مروءة أو لا يكون؟ يقرأ بالألحان أو يمتنع من حضور جمعة واحدة لغير عذر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت