فهرس الكتاب

الصفحة 1184 من 3844

ويذكر عن عامر بن ربيعة (( فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم، ما لا أحصي ) )، الحديث، وقالـ [ت] عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم (( السواك مطهرة للفم .. إلى آخره ) )، وقال عطاء وقتادة .. إلى آخره.

ثم ذكر فيه حديث عثمان أنه توضأ، وأفرغ على يديه، الحديث.

وقد سبق في الطهارة، وحديث عامر سلف قريبًا ص 1831 مسندًا، وحديث عائشة أسنده (ن) ، وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وأثر عطاء وقتادة أخرجه ابن عبد الحميد في (( تفسيره ) )، وتعليق حديث أبي هريرة أسنده (ن) ، وصححه ابن خزيمة، وأخرجه في (( الموطأ ) )عن ابن شهاب.

وحديث جابر أخرجه أبو نعيم، وحديث زيد بن خالد أخرجه أيضًا، ولعل (خ) أشار بنحوه إلى هذا.

قال ابن التين حديث حمران فيه بعد على ما بوب عليه.

قلت لا بل هو لائح، وهو انتزاع ابن سيرين السالف حين قال لا بأس بالسواك الرطب ... إلى آخره.

وقال ابن بطال اختلف في السواك للصائم في كل وقت من النهار، فأجازه الجمهور، قال مالك إنه سمع أهل العلم يكره ذلك ولا ينهى عنه، وقد روي ذلك عن عائشة وابن عمر وابن عباس، وبه قال النخعي وابن سيرين وعروة والحسن، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه، وقال عطاء أكرهه بعد الزوال إلى آخر النهار من أجل الحديث _ يعني السالف في خلوف فم الصائم _ وهو قول مجاهد، وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور.

واختلف في السواك بالعود الرطب للصائم، فرخصت فيه طائفة، روي ذلك عن ابن عمر وإبراهيم وابن سيرين وعروة، وهو قول أبي حنيفة والثوري والأوزاعي والشافعي وأبي ثور، وكرهته طائفة، روي عن الشعبي وقتادة والحكم، وهو قول مالك.

قال والدي رحمه الله تعالى

(( الاستنثار ) )هو إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق وقيل هو نفس الاستنشاق.

قوله (( لم يملك ) )استئناف كلام تعليلًا لما تقدم عليه، وفي بعضها (( إن لم يملك ) ).

فإن قلت (( لا بأس ) )هو جزاء الشرط فلابد من الفاء؟

قلت هو مفسر للجزاء المحذوف والجملة الشرطية جزاء لقوله (( إن استنثر ) )، وعلى النسخة الأولى الفاء محذوفة كقوله من يفعل الحسنات الله يشكرها.

قوله (( إنما أطعمه الله ) )فيه دلالة على لطف الله بعباده تيسيرًا عليهم ودفعًا للحرج عنهم وبيانًا لعذرهم.

قال مالك يبطل الصوم بالأكل مطلقًا. قال الشافعي بالأكل كثيرًا؛ لأن الاحتراز عن الكثير سهل غالبًا لندرة النسيان فيه فوقوعه يشعر بقلة التحفظ وبالتفريط فيه.

الخطابي معناه أن النسيان ضرورة والأفعال الضرورية غير مضافة في الحكم إلى فاعلها وغير مؤاخذ بها، والقياس مطرد إلا أن يكثر النسيان فإنه إذا تتابع أخرج العبادة عن حد القرب فردها إلى حكم العدم.

قوله (( مطهرة ) )إما مصدر ميمي بمعنى اسم الفاعل من التطهير وإما بمعنى الآلة.

فإن قلت كيف يكون سببًا لرضا الله؟

قلت من حيث إن الإتيان بالمندوب موجب للثواب أو من جهة أنه مقدمة للصلاة وهي مناجاة الرب ولا شك أن طيب الرائحة يقتضي رضا صاحب المناجاة، وقيل يجوز أن تكون المرضاة بمعنى المفعول؛ أي مرضي للرب.

الطيبي يمكن أن يقال إنهما مثل (( الولد مبخلة مجبنة ) )أي السواك مظنة للطهارة والرضا؛ أي يحمل السواك الرجل على الطهارة ورضا الله وعطف (( مرضاة ) )يحتمل الترتيب بأن تكون الطهارة به علة للرضا وأن تكونا مستقلتين في العلية.

قوله (( لأمرتهم ) )أي أمر إيجاب؛ لأنه مندوب، واستدل الأصولي به على أن الأمر للوجوب وأن المندوب ليس مأمور به.

وفيه جواز الاجتهاد له صلى الله عليه وسلم وبيان رفقه بالأمة. وسبق الحديث في الجمعة.

قوله (( لم يخص ) )أي هو متناول للصائم أيضًا ص 1832 كما أنه عام للسواك الرطب واليابس ولكل وقت.

وقال الشافعي يكره بعد الزوال؛ لأن الخلوف إنما يحصل بعده وهو أطيب عند الله من ريح المسك، وقال مالك وأحمد يكره له أن يستاك بخشبة رطبة؛ لأنها تحلب الفم فهي كمضغ العلك. مر الحديث في باب الوضوء ثلاثًا.

قوله (( بشيء ) )أي مما لا يتعلق بالصلاة.

فإن قلت ما وجه تعلق الحديث بالترجمة؟

قلت (( توضأ ) )معناه توضأ وضوءًا كاملًا جامعًا للسنن ومن جملته السواك.

قال ابن بطال حديث عثمان حجة واضحة في إباحة كل جنس منه رطبًا كان أو يابسًا وهو انتزاع ابن سيرين منه حيث قال لا بأس بالسواك الرطب فقيل له طعم فقال الماء له طعم، وهذا لا انفكاك منه؛ لأن الماء أرق من ريق السواك وقد أباح الله المضمضة بالماء في الوضوء للصائم.

قوله (( غفر له ) )في بعضها (( إلا غفر له ) ).

فإن قلت ما وجه الاستثناء؟ قلت من هو للاستفهام الإنكاري المفيد للنفي ويحتمل أن يقال المراد لا يحدث نفسه بشيء من الأشياء في شأن الركعتين إلا بأنه قد غفر له.

الزركشي

(( لا بأس إن لم يملك ) )أي دفعه بل غلبه.

(( السواك مطهرة ) )بكسر الميم كل ما يتطهر به، وذكر حديث عثمان في باب السواك للصائم تابع فيه ابن سيرين حيث قال لا بأس به، قيل له طعم .. إلى آخره، وهو سؤال لازم؛ لأن الماء أرق من ريق السواك مع أن المضمضة سنة.

وإنما أدخل حديثه هنا وليس فيه شيء من أحكام الصائم للتعريض بتضعيف الحديث المروي (( بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا ) )، ولم يفرق في هذا الحديث بين الصائم وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت