فهرس الكتاب

الصفحة 1884 من 3844

5 -باب ما جاء في قوله تعالى {وهو الذي أرسل الرياح}

معنى (( تقصف كل شيء ) )تكسره. قال عبد الله بن عمر الرياح ثمانية أربع عذاب وأربع رحمة، فالرحمة الناشرات، والذاريات، والمرسلات، والمبشرات.

وأما العذاب فالعاصف، والقاصف، وهما في البحر، والصرصر، والعقيم وهما في البر.

قوله (( {لواقح} ملاقح ) )أي جمع ملقحة وملقح، ثم حذفت منه الزوائد.

هذا قول أبي عبيد وغيره وأنكره بعضهم وقال هو بعيد جدًا؛ لأن حذف الزوائد لا يجوز، وإنما يجوز من مثل هذا في الشعر، ولكنه جمع لاقحة ولاقح بلا خلاف، وهو على أحد معنيين لاقح على النسب أي ذات اللقاح.

وقال ابن السكيت اللواقح الحامل. وهذا المعنى الثاني، والعرب تقول للجنوب لاقح وحامل، وللشمال حافل وعقيم، وقال ابن مسعود لواقح تحمل الريح الماء فتلقح السحاب، وتمر به فتدر كما تدر اللقحة ثم تمطر.

قوله (( {إعصار} ريح عاصف ) )قال ابن عباس هي الريح الشديدة. وقال غيره ريح عاصف فيها سموم. قال بعضهم هي التي يسميها الناس الزوبعة.

قوله {أرسل الرياح} [الفرقان48] أكثر القراء يقرءون ما كان للعذاب بالإفراد، وما كان للرحمة بالجمع، وفي الحديث أنه عليه السلام كان إذا هبت الريح يقول اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا.

وقيل إنما كان هكذا؛ لأن ما يأتي للرحمة ثلاثة أرياح الصبا، والشمال، والجنوب، والرابعة الدبور، ولا يكاد يأتي بمطر. فقيل لما يأتي بالرحمة رياح؛ لهذا.

وحديث عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى مخيلة في السماء ... إلى آخره.

وذكره (خ) عنها في مواضع أخر بلفظ ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب، وللنسائي إذا رأى مخيلة يعني الغيم.

المخيلة السحابة التي يخال بها المطر، وهي الخال أيضًا، وفعل ذلك خوفًا على أمته.

قوله (( فإذا أمطرت ) )قال الهروي جاء في التفسير أمطرنا في الرحمة، ومطرنا في العذاب. وأما في كلام العرب فسواء. وعند أبي ذر بإسقاط الألف.

ونقل عياض عن المفسرين أنهم وجدوه في القرآن في مواضع بالألف. والصحيح أنهما بمعنى، ألا ترى. قالوا {هذا عارض ممطرنا} [الأحقاف24] وإنما ظنوه مطر رحمة فقيل لهم {ما استعجلتم به} [الأحقاف24] .

ومعنى (( سري عنه ) )كشف ما خامره من الوجل.

قوله ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب قال ابن العربي كيف تليتم هذا مع قوله تعالى {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} [الأنفال33] .

والجواب أن الآية قبل الحديث؛ لأنها كرامة لرسول الله، ودرجة رفيعة لا تحط بعد أن رفعت، فإن الله لم يعذب لأسلافهم لكونه في أصلابهم، ولم يعذبهم لوجوده فيهم، ولم يعذبهم وهم يستغفرون بعد ذهابه.

قوله نصرت بالصبا هي التي تهب من مطلع الشمس، سميت ص 2800 القبول؛ لأنها تقابل باب البيت.

والدبور الغربية التي تقابل الصبا، سميت بذلك؛ لأنها تأتي من دبر الكعبة.

وقال الداودي الصبا هي الجنوب، وهي التي تأتي عن يمين مستقبل الشمس.

قال وقوله (( نصرت بالصبا ) )إذا قابل العدو وكانت الريح من وراء ظهره، وسميت قبولًا؛ لأنها تأتي من جهة القيام الأول.

وقال ابن فارس؛ لأنها تقابل الدبور.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( إبراهيم بن يزيد ) )من الزيادة ابن شريك التيمي الكوفي، فإن قلت ما المراد بالسجود إذ لا جبهة له والانقياد حاصل دائمًا قلت الغرض تشبيهه بالساجد عند الغروب فإن قلت فيم تستأذن قلت الظاهر أنه في الطلوع من المشرق والله أعلم بحقيقة الحال.

قوله (( عبد العزيز بن المختار ) )ضد المكروه، و (( عبد الله ) )بن فيروز (( الداناج ) )ويقال بدون الجيم أيضًا وهي فارسية معناها العالم بصري.

قوله (( مكوران ) )أي مطويان مكفوفان ذاهبا الضوء، قوله (( ابن وهب ) )أي عبد الله، و (( عمرو ) )هو ابن الحارث المصري، و (( صلوا ) )أي صلاة الكسوف ومر مشروحًا في كتاب الكسوف.

قوله (( عطاء بن يسار ) )ضد اليمين، و (( يحيى بن عبد الله بن بكير ) )مصغر البكر بالموحدة، و (( عقيل ) )بضم المهملة وفتح القاف، و (( افزعوا ) )أي الجئوا إلى الصلاة وذكر الله، و (( أبو مسعود ) )هو عقبة بالمضمومة المهملة وإسكان القاف، ابن عمرو البدري وفي بعضها ابن مسعود أي عبد الله وهذا وإن كان صحيحًا من جهة أن قيس بن أبي حازم بالمهملة والزاي يروي عنه أيضًا لكن الروايات كلها متعاضدة على أن الحديث من مسانيد عقبة لا عبد الله.

قوله (( قاصفا ) )أي كاسرًا، قوله (( الحكم ) )هو ابن عتيبة مصغر العتبة فناء الدار، و (( الصبا ) )هي الريح الشرقية، و (( الدبور ) )الغربية، و (( عاد ) )قوم هود عليه السلام.

قوله (( مكي ) )كالمنسوب إلى مكة (( ابن إبراهيم ) )وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج بضم الجيم الأولى، و (( المخيلة ) )بفتح الميم وبالمعجمة، السحابة التي يخال بها المطر (( وتغير وجهه ) )خوفًا أن يصيب أمته عقوبة ذنب العامة كما أصاب الذين قالوا هذا عارض ممطرنا، و (( سرى ) )بلفظ المجهول من التسرية أي كشف عنه ما خالطه من الوجل، و (( عرفت ) )من التعريف.

الزركشي

(( لا يؤذن لها ) )أي ما تسير إلى مطلعها.

(( ولمستقر لها ) )أي إلى مستقر لها، كما يقال هو يجري لغايته وإلى غايته، وقد بينه النبي صلى الله عليه وسلم، ولولاه لأمكن أن يقال مستقرها أقصر منازلها في الغروب، أو منتهاها عند انقضاء الدنيا.

(( إن الشمس والقمر يكوران ) )قيل يذهب نورهما وضوؤهما، وقيل يلفان كما يلف الثوب، ووقع في بعض نسخ أطراف أبي مسعود زيادة (( في النار ) )وكذا رواه ابن أبي شيبة في (( مصنفه ) )والإسماعيلي في (( مستخرجه ) )، وإنما روى أبو داود الطيالسي في (( مسنده ) )عن يزيد الرقاشي عن أنس يرفعه (( إن الشمس والقمر ثوران عثيران في النار ) )بالثاء المثلثة.

قيل وإنما يجمعان في جهنم لأنهما عبدا من دون الله ولا تكون النار عذابًا لهما لأنهما جماد.

(( عن عبد الله بن عمرو ) )كذا وقع في بعض النسخ، والصواب (( عبد الله بن عمر بن الخطاب ) )، وكذا ذكره الدمشقي في (( أطرافه ) ).

(( الصبا ) )القبول التي تهب من مطلع الشمس، سميت القبول لأنها تقابل باب البيت.

و (( الدبور ) )الغربية التي تقابلها، سميت بذلك لأنها تأتي من دبر الكعبة.

(( المخيلة ) )السحابة التي يخال بها المطر، أي يظن. ص 2801

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت