فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال شريح للغزالين سنتكم بينكم، وقال عبد الوهاب، عن أيوب .. إلى آخره.
ثم ساق
حديث أنس حجم النبي صلى الله عليه وسلم أبو طيبة، الحديث، وقد سلف.
وحديث عائشة في قصة هند.
وحديثها أيضًا في الآية السالفة {ومن كان فقيرًا} الآية [النساء6]
ومقصود (خ) بالترجمة _ كما قال ابن المنير _ إثبات الاعتماد على العرف، ص 2030 وأنه يقضى به على ظواهر الألفاظ، ويرد إلى ما خالف الظاهر من العرف؛ ولهذا ساق
(( لا بأس العشرة بأحد عشر ) )فتكون الجملة إحدى وعشرين، ولكن العرف فيه أن العشرة واحدًا ربحًا، فيقضي بالعرف على اللفظ، فإذا صح الاعتماد على العرف معارضًا بالظاهر، فالاعتماد عليه مطلقًا أولى.
ووجه دخول حديث أبي طيبة في الترجمة أنه عليه السلام لم يشارطه اعتمادًا على العرف في مثله.
قوله (( ويأخذ للنفقة ربحًا ) )إن أراد نفقة نفسه فمذهب مالك أنها لا تحسب ولا يحسب لها ربح، وإن أراد نفقة الرقيق فتحسب عند مالك ولا يحسب لها ربح، فهو خلاف مالك على كل حال، إلا أنه يريد أنه بين ذلك، أو كانت عندهم عادة، فتحتاج إلى بيان هذه النفقة؛ لأنه يحتمل أن تكون قليلة أو كثيرة، نبه عليه ابن التين.
قال وفي أكثر ما في الباب دليل على ما بوب عليه أن العادة تقوم عند عدم الشرط مقامه وهو مذهب مالك وغيره، وقال الشافعي لا اعتبار بذلك.
وقال ابن بطال العرف عند الفقهاء أمر معمول به، وهو كالشرط اللازم في البيوع وغيرها. قال وقوله (( يأخذ للعشرة أحد عشر ) )يعني لكل عشرة واحدًا من رأس المال دينارًا.
وقال ابن التين يزيد في بيع المرابحة، يقول كل عشرة أخرجتها يأخذ لها أحد عشر.
واختلف في ذلك، فأجازه قوم وكرهه آخرون، وممن كرهه ابن عباس وابن عمر ومسروق والحسن، وبه قال أحمد وإسحاق، قال أحمد البيع مردود، وأجازه سعيد بن المسيب والنخعي، وهو قول مالك والثوري والكوفيين والأوزاعي.
حجة الأول أنه عنده بيع مجهول، إلا أن يعلم عدد العشرات، فيعلم عدد ربحها، ويكون الثمر كله معلومًا. وحجة الثاني أن الثمر معلوم فكذا الربح.
وأصل هذا الباب بيع الصبرة كل قفيز بدرهم، ولا يعلم مقدار ما في الصبرة من الطعام، فأجازه قوم وأباه آخرون، ومنهم من قال لا يلزمه إلا القفيز الواحد.
واختلف في النفقة هل يأخذ لها ربحًا في بيع المرابحة؟ وأما أجرة الحجام فأكثر العلماء يجيزونها كما سلف.
ومما يدل على أن العرف عمل جار حديث هند، فأطلق لها أن تأخذ من متاع زوجها ما تعلم أن نفسه تطيب لها بمثله، وكذلك أطلق الله لولي اليتيم أن يأكل من ماله بالمعروف.
واستدل بحديث هند على القضاء على الغائب وبالإفتاء؛ لأن زوجها أبا سفيان كان متواريًا بها، بل ذكر السهيلي أنه كان حاضرًا سؤالها فقال لها أنت في حل مما أخذت، وبأن المرأة لا تأخذ من مال زوجها شيئًا بغير إذنه ولو قل، ألا ترى أنه لما سألته قال لها (( لا ) )، ثم استثنى فقال (( إلا بالمعروف ) )؟
قوله (( رجل شحيح ) )كذا هنا، وفي أخرى (( مسيك ) )بكسر الميم وتشديد السين، كما ضبطه أبو موسى المديني، ونقله صاحب (( المطالع ) )عن الأكثرين ورواه النفر بفتح الميم وتخفيف السين وكسرها، ص 2031 كذا عند المستملي وأبي بحر، وكذا ذكره أهل اللغة؛ لأن أمسك لا يبنى منه فعيل، إنما يبنى من الثلاثي، وتفسير عائشة للآية روي عن عمر نحوه.
وقيل إن الولي يستقرض من مال اليتيم إذا افتقر، وبه قال عبيدة، وعطاء، والشعبي، وأبو العالية، وقيل {فليأكل بالمعروف} [النساء6] في مال نفسه؛ لئلا يحتاج إلى مال اليتيم.
وقال مجاهد ليس له أن يأخذ قرضًا ولا غيره، وبه قال أبو يوسف، وذهب إلى أن الآية منسوخة نسختها {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [البقرة188] .
وقولها (( أنزلت في والي اليتيم الذي يقيم عليه ) )كذا وقع، وصوابه (( يقوم ) )بالواو؛ لأن يقيم متعد بغير حرف جر.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( وسنتهم ) )عطف على (( ما يتعارفون ) )أي وعلى طريقتهم الثابتة على حسب مقاصدهم وعاداتهم المشهورة يعني باب من أجرى أهالي الأمصار على عرفهم وقصودهم وعوائدهم.
قوله (( شريح ) )بضم المعجمة وإهمال الحاء ابن الحارث الكندي القاضي في عهد عمر و (( سنتكم ) )منصوب بنحو الزموا ومرفوع بالابتداء؛ أي عادتكم معتبرة بينكم في معاملاتكم والغزالون هم البياعون للمغزولات.
قوله (( محمد ) )أي ابن سيرين و (( العشرة ) )بالرفع وبالنصب إذا كان عرف البلد أن المشتري بعشرة دراهم يبتاع بأحد عشرة درهمًا فيبيعه على ذلك العرف فلا بأس به ويأخذ لأجل النفقة ربحًا و (( هند ) )منصرف وغير منصرف أم معاوية.
قوله (( الحسن ) )أي البصري و (( عبد الله بن مرداس ) )بكسر الميم وسكون الراء وبالمهملتين و (( الدانق ) )بفتح النون وكسرها سدس الدرهم و (( الحمار ) )بالنصب؛ أي هات الحمار أو أطلب أو أريد الحمار، وبالرفع؛ أي هو المطلوب، ولم يشارطه اعتمادًا على العادة في أجرته.
فإن قلت فلم بعث النصف؟
قلت زاد على الدانقين دانقًا آخر كرمًا ومسامحة.
قوله (( أبو طيبة ) )بفتح المهملة وسكون التحتانية وبالموحدة نافع الحجام.
قوله (( هند ) )بنت عتبة _ بضم المهملة وسكون الفوقانية _ ابن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف زوجة أبي سفيان، أسلمت عام الفتح، وماتت في خلافة عمر و (( أبو سفيان ) )هو صخر ابن حرب _ ضد الصلح _ ابن أمية بن عبد شمس، أسلم يوم فتح مكة، وكان رئيس قريش حينئذ، مر في حديث هرقل و (( الشحيح ) )أي البخيل الحريص و (( بنوك ) )في بعضها (( بنيك ) )وجاز في مثله الرفع والنصب عطفًا ومفعولًا معه.
فإن قلت مقتضى المقام أن يقال أيضًا وما يكفي بنيك أو ما يكفيكم؟
قلت تقديره ما يكفيك لنفسك ولبنيك، واقتصر عليها؛ لأنها هي الكافلة لأمورهم.
فإن قلت كانت هذه القصة بمكة وأبو سفيان فيها فكيف حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في غيبته وهو في البلد؟
قلت هذا لم يكن حكمًا بل كان فتوى.
وفيه وجوب نفقة الزوجة والأولاد الصغار، وأنها مقدرة بالكفاية، وجواز سماع كلام الأجنبية عند الإفتاء، وذكر الإنسان بما يكره عند الحاجة، وأخذ الحق من مال الغير بدون إذنه، وإطلاق الفتوى، وإرادة تعليقها بما يقوله المستفتي، وأن للمرأة مدخلًا في كفالة أولادها، واعتماد العرف فيما ليس فيه تحديد شرعي، ص 2032 وخروج المزوجة من بيتها لحاجتها إذا علمت رضا الزوج به.
قوله (( إسحاق ) )قال الغساني لم أجده منسوبًا لأحد من الرواة و (( ابن نمير ) )بضم النون وفتح الميم وسكون التحتانية عبد الله و (( محمد ) )ابن المثنى المشهور بالزمن و (( عثمان بن فرقد ) )بفتح الفاء والقاف وسكون الراء بينهما العطار.
قوله (( والي اليتيم ) )الذي يلي أمره ويتولاه، و (( الذي يقوم عليه ) )كالتعريف له، وفي بعضها (( يقيم ) )أي يعتكف عليه ويلازمه أو يقيم نفسه عليه.
الزركشي
(( الدانق ) )بكسر النون وفتحها.
(( فقال الحمار الحمار ) )منصوب بفعل مضمر؛ أي أحضر.
(( أبو طيبة ) )قيل اسمه نافع.
[1] في المخطوط (( الأنصار ) )وما أثبتناه من البخاري.