فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه أربعة أحاديث
أحدها حديث أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن أبا حذيفة بن عتبة إلى آخره.
ثانيها حديث عائشة قالت دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير فقال لها (( لعلك ) )الحديث.
ثالثها حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( تنكح المرأة ) )لأربعة الحديث.
رابعها حديث سهل قال مر رجل على رسول الله، الحديث.
والحديث الأول سلف في باب مجرد عقب باب شهود الملائكة بدرا من حديث عقيل، عن الزهري. وأخرجه من حديث يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة وأم سلمة.
قال الحميدي في"جمعه"وأخرجه البرقاني في كتابه بطوله من حديث أبي اليمان بسنده بزيادة فكيف ترى يا رسول الله؟ قال"أرضعيه"فأرضعته خمس رضعات، فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة، فبذلك كانت عائشة تأمر بنات أختها وأخيها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها وإن كان كبيرا خمس رضعات فيدخل عليها، وأبت أم سلمة وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحدا من الناس حتى يكون في المهد، وقلن لعائشة والله ما ندري لعله رخصة لسالم دون الناس.
وفي مسلم في حديث القاسم، عن عائشة جاءت سهلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم. فقال"أرضعيه"فقالت وكيف ص 3773 أرضعه وهو رجل كبير؟ فتبسم وقال
(( قد علمت أنه رجل كبير ) ). وفي رواية ابن أبي مليكة (( أرضعيه تحرمي عليه ويذهب الذي في وجه أبي حذيفة ) )فرجعت وقالت أرضعته، فذهب الذي في وجه أبي حذيفة. ولمالك (( أرضعيه خمس رضعات ) )،
قولها (وأنكحه ابنة أخيه هند بنت الوليد) وقع في"الموطأ"أن اسمها فاطمة بنت الوليد، ووهم من ضبطه بضم الهمزة والتاء.
وقوله (وهو مولى لامرأة من الأنصار) هي سلمى، وقيل ثبيتة بنت يعار، وقال أبو طوالة عمرة بنت يعار فيما ذكره أبو عمر
فصل
اختلف العلماء في الأكفاء من هم، فقال مالك الأكفاء في الدين دون غيرهم، والمسلمون بعضهم لبعض أكفاء، ويجوز أن يتزوج العربي والمولى القرشية.
روي ذلك عن عمر قال لست أبالي أي المسلمين نكحت وأيهم أنكحت.
وقال أبو حنيفة قريش كلهم أكفاء بعضهم لبعض، والعرب أكفاء بعضهم لبعض، ولا يكون أحد من العرب كفؤا لقريش ولا أحد من الموالي كفؤا للعرب، ولا يكون كفؤا من لا يجد المهر والنفقة.
وقال الشافعي ليس نكاح غير الأكفاء بمحرم (فأرده) بكل حال، وإنما هو تقصير بالمتزوجة والأولياء، فإن تزوجت غير كفؤ فإن رضيت به وجميع الأولياء جاز، ويكون حقا لهم تركوه، وإن رضيت به وجميع الأولياء إلا واحدا منهم فله فسخه.
وكان الثوري يرى التفريق إذا نكح مولى عربية، ويشدد فيه.
وقال أحمد يفرق بينهما. واحتج الذين جعلوا الكفاءة في النسب والمال، فقالوا العار به يدخل على الأولياء والمناسبين؛ لأن حق الكفاءة رفع العار عنها وعنهم. قالوا وقد روي عن ابن عباس أنه قال قريش بعضهم لبعض كفؤ والموالي بعضهم لبعض كفؤ إلا الحاكة والحجامين. ورواه نافع عن مولاه مرفوعا.
واحتج أهل المقالة الأولى بحديث عائشة الذي في الباب أن أبا حذيفة تبنى سالما وأنكحه ابنة أخيه، وهي سيدة أيامى قريش، وسالم مولى لامرأة من الأنصار، وتزوج ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بنت عم رسول الله المقداد وهو عربي حليف الأسود بن عبد يغوث، تبناه ونسب إليه، وهو وجه إيراد البخاري له في الباب، حيث قال في آخره (وكانت تحت المقداد بن الأسود) .
واحتجوا بحديث الباب (( فاظفر بذات الدين تربت يداك ) )وهو وجه إيراد البخاري له هنا، فجعل العمدة ذات الدين، فينبغي أن يكون العمدة في الرجل مثل ذلك. ألا ترى قوله في حديث سهل حين فضل الفقير الصالح على الغني، وجعله خيرا من ملء الأرض منه. واحتجوا أيضا بقوله عليه السلام لبني بياضة (( أنكحوا أبا هند ) )فقالوا يا رسول الله، أتزوج بناتنا من موالينا؟ فنزلت {يا أيها الناس} الآية [الحجرات 13] رواه أبو داود، وأجاب بعضهم عن حديث سالم وغيره أن ذلك كان قبل أن يدعى إلى أبويهما وأنهم كانوا يرون أن من تبنى أحدا فهو ابنه، وآخر حديث سالم صريح فيه. وقال المهلب الأكفاء في الدين هم المتشاكلون، وإن كان في النسب، فقد نسخ الله ما كان يحكم به العرب في الجاهلية من شرف الأنساب بشرف الصلاح والدين، فقال تعالى {إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} الآية [الحجرات 13] ، وقد نزع بهذه الآية مالك بن أنس.
وأما دعوى دخول العار عليها وعلى الأولياء فيقال مع الدين لا عار، فمعه يحمل كل شيء، وفي النسب مع عدم الدين كل عار، وقد تزوج بلال امرأة قرشية وأسامة بن زيد فاطمة بنت قيس وهي قرشية، وقد كان عزم عمر على تزويج ابنته من سلمان الفارسي. ولولا أن ذلك جائز ما أراده عمر ولا هم به؛ لأنه لا يدخل العار نفسه وعشيرته. وحديث أبي هريرة (( تنكح المرأة لأربع ) )إلى آخره. هو إخبار عن عادة الناس في ذلك.
قال المهلب وهو ص 3774 دال على أن للزوج الاستمتاع بمالها، فإنه يقصد لذلك، فإن طابت به نفسا فهو له حلال، وإن منعت فإنما له من ذلك بقدر ما بذل من صداق،
فائدة
زاد الزمخشري في"ربيعه"في الحديث مرفوعا (( فمن نكح للجمال عاقبه الله بالغيرة، ومن نكح للنسب عاقبه الله بالذل، فلا يخرج من الدنيا حتى يكثر حبسه ويخرق ثيابه ويشج وجهه، ومن نكح للمال لم يخرج من الدنيا حتى يبتليه الله بمالها، ثم يقسو عليها فلا تعطيه شيئا، ومن نكح للدين أعطاه الله المال والجمال والنسب وخير الدنيا والآخرة ) ).
ترب معناه افتقر، وقيل استغنى ولم يدع بالفقر، وإنما هي حكمة جرت على ألسنتهم من غير قصد لمعناها كعقرى حلقي ونحوه. وسيأتي أيضا في الأدب.
، و (حري) بالحاء معناه حقيق.
فصل
يتعلق بما ذكرناه من تتمة الحديث الأول. ذكر البخاري قريبا في باب لا رضاع بعد حولين، من حديث عائشة السالف في الشهادات (( فإنما الرضاعة من المجاعة ) ). وقد اتفق جمهور العلماء على أن رضاع الكبير لا يحرم.
وفيه حديث في الدار قطني من حديث أبي هريرة، وفي آخره (( لا رضاع بعد فطام، وإنما يحرم من الرضاع ما في المهد ) ).
وروى هشام، بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أم سلمة مرفوعا (( لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام ) ). ولابن عدي عن ابن عباس مرفوعا (( لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين ) )، وشذ الليث وأهل الظاهر فقالوا يحرم. وحكاه عبد الرزاق، عن علي بن أبي طالب وعطاء؛ ذهابا إلى حديث سالم.
وجوابه أنه منسوخ، أو خاص، كما قالت أمهات المؤمنين، كما نبه عليه ابن بطال وغيره. فإن وقع ذلك لم يلزم بها حكم لا في النكاح ولا في الحجاب.
وقال داود يرفع تحريم الحجاب لا غير.
وقال ابن المواز وما حكاه عن عائشة فيه نظر؛ لأن نص حديث"الموطأ"عنها أنها كانت تأخذ بذلك في الحجاب خاصة، وجمهور العلماء كما قال ابن بطال أن ما كان بعد الحولين لا يحرم. روي عن ابن مسعود وابن عباس، وعليه الشعبي وابن شبرمة، وهو قول الثوري والأوزاعي وأبي يوسف والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور، وهو قول مالك في"الموطأ".
وفيه قول آخر روى الوليد بن مسلم، عن مالك ما كان بعد الحولين شهرا وشهرين يحرم.
وقول آخر عن أبي حنيفة ما كان بعدها بستة أشهر فإنه يحرم.
وقول آخر قال زفر بن الهذيل ما دام يجتزئ باللبن ولم يطعم، وإن أتى عليه ثلاث سنين فهو رضاع.