فهرس الكتاب

الصفحة 3414 من 3844

37 -باب من جاهد نفسه في طاعة الله تعالى

فيه حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال بينا أنا رديف النبي صلى الله عليه وسلم ص 4653 ليس بيني وبينه الحديث وقد سلف في الاستئذان، ويأتي في الاعتصام. (وآخرة الرحل) ما يستند إليها الراكب، قال يعقوب ولا تقل مؤخرة. وقال غيره هي لغة قليلة، وقال الداودي إنها العود الذي يكون بين وركي الراكب. قال والرحل سرج الجمل، وقال الجوهري الرحل رحل البعير، وهو أصغر من القتب.

وقوله (( ما حق العباد على الله؟ ) )يحتمل وجهين

أحدهما أن يكون خرج مخرج المقابلة في اللفظ، كقوله {ومكروا ومكر الله} [آل عمران 54] ؛ لأنه قال في أوله (( ما حق الله على عباده؟ ) )فأتبع الثاني الأول.

والثاني أن يكون أراد حقا شرعيا لا واجبا بالعقل كقول المعتزلة، وكأنه لما وعد تعالى صار حقا من هذه الجهة؛ لأنه لا يخلف الميعاد. وقال الداودي فيه أنه جعل على نفسه حقا بفضله وعدله، خلافا لقول بعض الناس إنه لو شاء عذب الخلق جميعا، وفيهم من لا ذنب له.

قلت وهذا هو مذهب أهل الحق.

(وجه مناسبة هذا الحديث للترجمة مجاهدة النفس بالتوحيد؛ فإنه لا يأمر مخير) ، وجهاد المرء نفسه هو الجهاد الأكبر، وحرب العدو الأصغر، قال تعالى {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى} الآية [النازعات 40، 41] . وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه وقد انصرفوا من الجهاد (( أتيتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ) )، قالوا وما الجهاد الأكبر يا رسول الله؟ قال (( مجاهدة النفس ) )، وقال سفيان الثوري ليس عدوك الذي إن قتلته كان لك به أجر، إنما عدوك نفسك التي بين جنبيك، فقاتل هواك أشد مما تقاتل عدوك، وقال أويس القرني لهرم بن حبان ادع الله أن يصلح قلبك ونيتك، فإنك لن تعالج شيئا أشد عليك منهما، بينما قلبك مقبل، إذ هو مدبر، فاغتنم إقباله قبل إدباره، والسلام عليك.

وقال سالم الخواص أوحى الله إلى داود لا تقرب الشهوات فإني خلقتها لضعفاء خلقي؛ فإن أنت قربتها أهون ما أصنع بك أسلبك حلاوة مناجاتي، يا داود قل لبني إسرائيل لا تقربوا الشهوات؛ فالقلب المحجوب بالشهوات حجبت صوته عني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت