فهرس الكتاب

الصفحة 1490 من 3844

فيه حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء ) )إلى آخره.

قد قام الإجماع على أنه إذا بين ما ظلمه به فأبرأه فهو نافذ.

واختلف فيمن بينهما ملابسة أو معاملة، ثم حلل بعضهم بعضًا من كل ما جرى بينهما من ذلك، فقال قوم إن ذلك براءة له في الدنيا والآخرة وإن لم يبين مقداره.

وقال آخرون إنما تصح البراءة إذا بين له وعرف ماله عنده أو قارب ذلك بما لا مشاحة في ذكره، وهذا الحديث حجة لهذا القول؛ لأن قوله عليه السلام (( أخذ منه بقدر مظلمته ) )يدل أنه يجب أن يكون معلوم القدر مشارًا إليه.

وكان ابن المسيب لا يحلل أحدًا، وكان ابن يسار يحلل من العرض والمال.

قال مالك أما من المال فنعم، وأما من العرض فإنما السبيل على الذين يظلمون الناس.

قال الداودي أحسب مالكًا أراد إن أصاب من عرض رجل لم يجز لوارثه أن يحلله.

قال ابن التين وأراه خلافًا لقول مالك؛ لأنه قال إن مات ولا وفاء عنده فالأفضل أن يحلله، وأما من ظلم أو اغتاب فلا، وذكر الآية.

وجاء رجل إلى ابن سيرين فقال له يا أبا بكر، اجعلني في حل فقد اغتبتك. فقال لا أحل ما حرم الله، ولكن ما كان من قبلي فأنت في حل.

وقال الخطابي إذا اغتاب رجل رجلًا فإن كان بلغ المقول فيه ذلك فلا بد أن يستحله، وإن لم يبلغه استغفر الله ولا يخبره، وأما التحلل في المال فإنما يصح ذلك في أمر معلوم.

و (( مظلمة ) )بضم اللام وكسرها، قاله القزاز، وفي (( أدب الكاتب ) )لابن قتيبة بفتح اللام، ونقل ابن التين عن ابن قتيبة فتح اللام وكسرها.

جاء في حديث (( أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذا خرج من منزله قال اللهم إني قد تصدقت بعرضي على الناس ) )وهو دال على البراءة قبل الوقوع، وهذا الحديث أخرجه (خ) في (( الضعفاء ) )، وكذا ابن عدي من حديث العمي عن ثابت، عن أنس ورواه (خ) في (( الضعفاء ) )من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن عجلان مرفوعًا، وهذا مرسل، وكذا أخرجه (د) في (( مراسيله ) )، ثم قال إنه أصح من رواية العمي.

وظن ابن عبد البر أنه صحابي، وتبعه الذهبي، وليس كذلك، فإنه من الأمم قبلنا كما وقع في رواية (خ) في (( الضعفاء ) )وغيره انتهى كلام ابن الملقن.

أقول

وذكر ابن عبد البر في (( الاستيعاب ) )بعد أن ذكر أبا ضمضم وذكر الحديث عنه ثم قال وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رجلًا من المسلمين قال اللهم إنه ليس لي مال أتصدق به وإني قد جعلت عرضي صدقة لله لمن أصاب فيه شيئًا من المسلمين قال فأوجب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد غفر له أظنه أبا ضمضم المذكور.

قال ابن الملقن

قوله (( فليتحلله ) )يقال تحللته واستحللته إذا سألته أن يجعلك في حل.

ومعنى أخذ ص 2227 الحسنات والسيئات أن يجعل ثوابها لصاحب المظلمة، ويجعل على الظالم عقوبة سيئاته بدل حقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت