فهرس الكتاب

الصفحة 2313 من 3844

5 -قوله{إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله}

المحاربة لله الكفر به.

فيه حديث أبي قلابة أنه كان جالسا خلف عمر بن عبد العزيز، فذكروا وذكروا، وقوله هنا (فذكروا وذكروا) قد أتى مثبتا في موضع آخر من البخاري، وهو أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يوما للناس ثم أذن لهم فدخلوا فقال لهم ما تقولون في القسامة؟ فقالوا نقول في القسامة القود بها حق قد أقادت بها الخلفاء، فقال لي ما تقول يا أبا قلابة ونصبني للناس، فقلت يا أمير المؤمنين عندك رءوس الأجناد وأشراف العرب أرأيت لو أن خمسين رجلا منهم شهدوا على رجل محصن بدمشق أنه قد زنا، ولم يروه أكنت ترجمه؟ قال لا. قلت أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بحمص أنه قد سرق أكنت تقطعه ولم يروه؟ قال لا، قلت فوالله ما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قط إلا في إحدى ثلاث خصال فذكرهن وقال الطبري اختلف فيمن نزلت فيه، فقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنها نزلت في قوم من أهل الكتاب كانوا أهل موادعة لرسول الله، فنقضوا العهد وأفسدوا في الأرض، وعند أبي داود نزلت في المشركين، فمن تاب منهم قبل أن يقدر عليه لم يمنعه ذلك أن يقام فيه الحد الذي أصابه، وكذلك قال الحسن وعكرمة نزلت في المشركين.

وقال قوم نزلت في العرنيين، وقال السدي نزلت في سودان عرنية، أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبهم الماء الأصفر، فشكوا ذلك إليه الحديث ... وروى أنه عليه السلام أرسل جريرا في أثرهم فأتى بهم.

وفيه دلالة أن قصتهم كانت متأخرة؛ لتأخر إسلام جرير.

وقال الكلبي فيما حكاه الثعلبي نزلت في قوم من بني هلال، كان أبو برزة الأسلمي عاهد رسول الله أن لا يعينه ولا يعين عليه، من أتاه من المسلمين فهو آمن، فمر قوم من بني كنانة يريدون الإسلام بناس من أسلم من قوم أبي برزة، ولم يكن أبو برزة يومئذ ص 3481 شاهدا، فقتلوهم وأخذوا أموالهم فنزلت.

زعم قوم أن هذه الآية ناسخة لقصة العرنيين، قاله ابن سيرين وأبو الزناد والداودي، والأحسن أنها محكمة، وفعله كان قصاصا بالمماثلة.

واختلف في المحارب هل هو المشرك فقط أو الفاسق بشهر السلاح أو المرتد، أو مطلقا؟ على أقوال، وهل (أو) في الآية للتنويع أو للتخيير؟

فيه قولان للعلماء، وبالأول قال الشافعي كما ذكرناه في الطهارة وبالثاني قال مالك.

الخصال الثلاث المذكورة في الحديث قد جاء في أحاديث أخر زيادة عليها، منها حد الساحر ضربه بالسيف، ومنها إذا بويع بخليفتين فاقتلوا الآخر منهما، ومنها قتل اللائط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت