فهرس الكتاب

الصفحة 1190 من 3844

34 -باب إذا صام أيامًا من رمضان

فيه حديث ابن عباس (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة في رمضان ) )، الحديث.

باب

فيه حديث أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، الحديث.

حديث ابن عباس أخرجه (م) ، وحديث أبي الدرداء أخرجه (م) ، وقال في شهر رمضان، وهي أم الدرداء الصغرى.

أقول قال ابن عبد البر قال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين اسمها هجيمة وقال غيرهما جهيمة بنت فلان الوصابية.

قال أبو عمر اسم أم الدرداء الصغرى هجيمة بنت حيي الوصابية، والصحبة لأم الدرداء الكبرى، وكانت من فضلاء النساء وعقلائهن، وكانت قد حفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن زوجها أبي الدرداء عويمر الأنصاري، روى عن أم الدرداء جماعة من التابعين.

وأم الدرداء الصغرى قال أبو عمر أم الدرداء الصغرى هي أيضًا زوج أبي الدرداء، ولا أعلم لها خبرًا يدل على صحبة أو رواية، ومن خبرها أن معاوية خطبها بعد أبي الدرداء فأبت أن تتزوجه. انتهى كلام صاحب (( الاستيعاب ) ).

قال ابن الملقن رحمه الله تعالى وهجيمة يقال جهيمة بنت حي الأوصابية، وقيل الوصابية ووصاب أخو جبلان _ بضم الجيم _ ابنا سهل.

هذا الحديث مما لم يحضره ابن عباس؛ لأنه كان مع المستضعفين بمكة، قاله ابن التين، ويدخل في المسند؛ لأنه عن صحابي.

وخروج سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لفتح مكة يوم الأربعاء بعد العصر لعشر مضين من رمضان، فلما كان بالصلصل _ جبل بذي الحليفة _ نادى مناديه من أحب أن يفطر فليفطر، ومن أحب أن يصوم فليصم، فلما بلغ الكديد أفطر بعد صلاة العصر على راحلته.

(( الكديد ) )بفتح الكاف، ثم دال مهملة، ثم مثناة تحت، ثم دال مهملة موضع بينه وبين المدينة سبع مراحل أو نحوها، وبينه وبين مكة نحو مرحلتين، فهو أقرب إلى المدينة من عسفان.

قال أبو عبيد بينه وبين عسفان ستة أميال، وعسفان على أربعة برد من مكة، وبالكديد عين جارية بها نخل كثير.

قال عبد الملك والكديد العقبة المطلة على الجحفة، وذكر صاحب (( المطالع ) )أن بين الكديد ومكة اثنان وأربعون ميلًا، وهذا قاله في هذه الغزوة، وسميت هذه المواضع فيه لتقاربها وإن كانت عسفان متباعدة عن هذه المواضع لكنها كلها مضافة إليها ومن عملها.

أقول قال في (( المراصد ) )قديد _ تصغير قد _ اسم موضع قرب مكة.

قال والكديد _ قيل بالفتح، وبالكسر، وآخره دال أخرى _ موضع بالحجاز على اثنين وأربعين ميلًا من مكة، بين عسفان وأمج.

وعسفان _ بضم أوله، وسكون ثانيه، ثم فاء، وآخره نون _ قيل منهلة من مناهل الطريق، بين الجحفة ومكة، وقيل عسفان بين المسجدين، وهي من مكة على مرحلتين، وقيل هو قرية جامعة على ستة وثلاثين ميلًا من مكة، وهي حد تهامة. انتهى كلام صاحب (( المراصد ) ).

ولما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بحال الناس ومشقتهم في بعض هذه المواضع أفطر وأمرهم بالفطر في بعضها.

وفيه دلالة لما ترجم له إشارة، وهو أن المسافر يصوم بعض رمضان دون بعض، ولا يلزمه بصوم بعضه الدوام عليه.

وفيه رد ظاهر لقول من زعم أن فطره بالكديد كان في اليوم الذي خرج منه من المدينة، وذهب الشافعي إلى أنه ص 1844 لا يجوز له الفطر في ذلك اليوم، وإنما يجوز لمن طلع عليه الفجر في السفر.

واختلف _ كما قال أبو عمر وغيره _ في الذي يخرج في سفره وقد بيت الصوم، فقال مالك عليه القضاء ولا كفارة، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وداود والطبري والأوزاعي، ونقله ابن بطال عن سائر الفقهاء بالحجاز، وللشافعي قول آخر أنه يكفر إن جامع، وعن مالك الكفارة أيضًا.

ومعنى حديث أبي الدرداء في الباب أنه عليه السلام كان صائمًا وابن رواحة، وسائر أصحابه مفطرون فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت