فهرس الكتاب

الصفحة 982 من 3844

فيه حديث ابن عمر أيضًا (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل من كداء ) )، الحديث.

وحاصل ما ذكره (خ) أن أكثر روايته في (( كداء ) )في الابتداء الفتح والمد، وفي الخروج الضم والقصر، مسندًا ومرسلًا، وأن في رواية بالعكس الضم في الدخول، والفتح في الخروج.

والمراد بـ (( الثنية العليا ) )التي ينزل منها إلى المعلى مقبرة مكة.

قال أبو عبيد لا يصرف؛ لأنه مؤنث.

قيل هو جبل بمكة، وقيل هو عرفة بعينها.

قلت هذا بعيد.

و (( السفلى ) )هي التي أسفل مكة عند باب شبيكة بقرب شعب الشاميين، وشعب ابن الزبير عند قعيقعان.

قال القرطبي اختلف في ضبط هاتين الكلمتين، والأكثر منهم على أن العليا بالفتح والمد، والسفلى بالضم والقصر، وقيل بالعكس.

قوله (( كلاهما ) )كذا في الأصل، وفي نسخة (( كلتيهما ) ).

وقال ابن التين في (( الأمهات ) ) (( كلتاهما ) )، والصواب (( كلتيهما ) )، والحكمة في الدخول من العليا، والخروج من السفلى أن نداء أبينا إبراهيم كان من جهة العلو، وأيضًا فالعلو مناسب للمكان العالي الذي قصده، والسفلى مناسب لمكانه الذي يذهب إليه.

وقيل إن من جاء هذه الجهة كان مستقبلًا البيت، وقيل لأنه عليه السلام لما خرج مختفيًا أراد أن يدخلها ظاهرًا عاليًا.

وقال المهلب إنما فعله؛ ليعلم الناس البيعة في ذلك، وأن ما يمكن لهم منه فيجزئ عنهم، ألا ترى أن عروة كان يفعل ذلك.

وقال غيره ليتبرك به الطريقان، أو ليغيظ المنافقين بظهور الدين وعز ص 1603 الإسلام، أو تفاؤلًا بتغير الحال، أو ليشهد له الطريقان كما في العيد.

قلت وروى الطبراني في (( الأوسط ) )عن العباس أنه عليه السلام لما بعث، قال العباس لأبي سفيان بن حرب أسلم بنا، فقال لا والله حتى أرى الخيل تطلع من كداء، قال العباس قلت ما هذا؟ قال شيء طلع بقلبي؛ لعلمي أن الله لا يطلع الخيل هناك أبدًا، قال فلما طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم من هناك ذكرت أبا سفيان به، فذكره.

وروى البيهقي من حديث ابن عمر أنه عليه السلام قال لأبي بكر (( كيف قال حسان بن ثابت؟ ) )فأنشد

~عدمت بنيتي إن لم يروها تسير النقع من كنفي كداء

فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال (( ادخلوها من حيث قال حسان ) ).

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( أدنى الحرم ) )أي أول موضع منه.

فإن قلت الإمساك إنما هو سنة في يوم العيد؟ قلت لعل هذا مذهبه أو كان يستأنف التلبية بعد ذلك أو تركه لسبب آخر.

قوله (( ثم دخل مكة ) )فإن قلت هذا صريح في أنه دخل نهارًا وذكر في الترجمة (( ليلًا ) )أيضًا؟ قلت كلمة (( ثم ) )للتراخي فهو أعم من أن يدخله نهار تلك الليلة أو ليلته التي بعدها أو علم منه الدخول نهارًا، ودخوله ليلًا ثابت حيث ثبت أنه دخلها محرمًا بعمرة الجعرانة ليلًا فاعتمد على ذلك، أو غرضه الإشارة إلى أن الدخول في الليل لم يثبت عنده حديث فيه بشرطه.

ثم الأكثر أن الدخول نهارًا أفضل، وقال بعضهم الليل والنهار سواء.

وفيه استحباب المبيت بذي طوى.

قوله (( العليا ) )هي الثنية التي ينحدر منها إلى مقابر مكة وهي بجنب المحصب، وإنما فعل صلى الله عليه وسلم المخالفة في طريقه داخلًا وخارجًا تفاؤلًا بتغير الحال إلى أكمل منها وليشهد له الطريقان وليتبرك أهلهما.

قال الرافعي هذه السنة في حق الجائي من ذلك الطريق.

والنووي هذا مستحب مطلقًا سواء كانت الثنية على طريق بلده أم لا.

قوله (( كداء ) )المشهور الذي عليه الجمهور أن العليا هي بفتح الكاف والمد والسفلى بضمها والقصر والتنوين.

النووي العليا عند الجمهور بفتحها وبالمد وقيل بالقصر والسفلى بضمها وبالقصر، قال وأما كدي بضمها وشدة الياء فهو من طريق الخارج إلى اليمن، وليس هو من هذين الطريقين في شيء.

قوله (( من أعلى مكة ) )يفهم منه أنه خرج من أعلاها والأحاديث التي بعده وقبله تدل أنه دخله من أعلاها والتي قبله على أنه خرج من أسفلها؟

قلت لعل الدخول والخروج في عام الفتح كليهما كانا من أعلاها وأما في الحج فكان الخروج من أسفلها هذا إذا كان (( كداء ) )أولًا وثانيًا بفتح الكاف، وأما إن كان الثاني بضمها فوجهه أن يقال (( من أعلى مكة ) )متعلق بـ (( دخل ) )ولفظ (( وخرج من كداء ) )حال مقدرة بينهما فلا تحتاج إلى التخصيص بغير عام الفتح.

قوله (( أحمد ) )قيل هو ابن عيسى التستري.

وقال ابن منده كل ما قال (خ) أحمد عن ابن وهب فهو أحمد بن صالح المصري. والحديث من مراسيل عروة.

قوله (( أقربهما ) )بجر الأقرب بيان أو بدل لكداء وفي بعض النسخ (( كلاهما ) )بالألف وهو على مذهب من يجعلها في الأحوال الثلاث على صورة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت