فهرس الكتاب

الصفحة 3053 من 3844

23 -باب ثياب الخضر

فيه عن عكرمة أن رفاعة طلق امرأته، فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير الحديث بطوله. وسلف في الطلاق وغيره.

وموضع الحاجة منه قول عائشة رضي الله عنها (وعليها خمار أخضر) والثياب الخضر لباس أهل الجنة كما سلف.

قال تعالى {ويلبسون ثيابا خضرا} وكفى بهذا شرفا لها وترغيبا فيها.

وفيه أن للرجل ضرب زوجته عند نشوزها عليه وإن أثر ضربه في جلدها، ولا حرج عليه في ذلك، ألا ترى أن عائشة رضي الله عنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم لجلدها أشد خضرة من ثوبها، ولم ينكر عليها.

وفيه أن للنساء أن يطالبن أزواجهن عند الإمام بقلة الوطء، وأن يعرضن بذلك تعريضا بينا كالصريح، ولا عار عليهن في ذلك.

وفيه أن للزوج إذا ادعي عليه بذلك أن يخبر بخلاف ويعرب عن نفسه، ألا ترى قوله (لرسول الله) صلى الله عليه وسلم والله إني لأنفضها نفض الأديم. وهذه الكناية من الفصاحة العجيبة، وهي أبلغ في المعنى من الحقيقة.

وفيه الحكم بالدليل لقوله في بنيه (( لهم أشبه به من الغراب بالغراب ) ). فاستدل بشبههما له على كذبها ودعواها.

الزبير بفتح الزاي قتل مع قومه يوم بني قريظة كافرا بعد أن سأل فيه عثمان فترك، فقال كيف يعيش المرء دون ولده؟

ثم قال لا خير لي في الحياة. فقتل كافرا.

قوله (قالت والله ما إليه من ذنب إلا أن ما معه ليس بأغنى إلى آخره يحتمل أن تريد ما ينقم مني إلا أنه أعرض عني. ويحتمل أن تريد ما أنقم عليه ذلك، فإن كان جلدني ما أنقم عليه إلا إعراضه عني. قاله الداودي وزاد يحتمل تشبيهها بالهدبة انتشاره وأنه لا يتحرك، أو أنه رقيق فشبهته بالهدبة على التقليل والمبالغة، ويحتمل أن يكون رأت من رفاعة من الجماع ما يباعد من فعله هذا فوصفته بهذا؛ ولهذا يستحب نكاح الأبكار، لأنها تظن الرجال سواء، والثيب تعدم من الضعيف ما علمته من القوي وإن كان الثاني أقوى، فقد تقول ثم من هو أقوى منه.

وقوله (أنفضها نفض الأديم) فقد يكون بلغ جهده، ص 4278 وهو عندها قليل.

وقوله (( وإن كان ذلك لم تحلي له أو لم تصلحي له ) )كذا في الأصول. وادعى ابن التين أن في سائر الأمهات (( تحلين ) )وصوابه تحلي، وأخبرها بذلك لعلها ترضى بالمقام.

وقوله (( بنوك هؤلاء؟ ) )قال نعم. عبر عن التثنية بالجمع، وذلك جائز. قال تعالى {إذ تسوروا المحراب} وهما اثنان.

وقوله (( لهم أشبه به من الغراب بالغراب ) )فيه دليل على الحكم بالقافة.

وفيه أنه لم يقتص لها (منه) في الضرب؛ لقوله تعالى {واضربوهن} أي في شأنها، ولم يذكر أنه قضى في الأعراض بشيء، فلعله علم أن الكاذب منهما يرجع عن قوله إلى الحق.

قال والدي رحمه الله تعالى

(باب اشتمال الصماء) بالمد قوله (( محمد بن بشار ) )بإعجام الشين المشهور ببندر بضم الموحدة وإسكان النون وبالمهملة والراء و (خبيب) مصغر الخب بالمعجمة والموحدة ابن عبد الرحمن الأنصاري و (حفص) بالمهملتين ابن عاصم بن عمر بن الخطاب قوله (لبستين) بكسر اللام و (بيعتين) بفتح الموحدة و (لا يقلبه إلا بذلك) أي لا يتصرف فيه إلا بهذا القدر وهو اللمس يعني لا ينشره ولا ينظر إليه فجعل اللمس مقام النظر وقد فسر بعضهم بيع الملامسة بأن يجعل نفس اللمس بيعا وبعضهم بأن يجعل اللمس موجبا لانقطاع الخيار، قوله (تراض) أي لفظ يدل عليه وهو الإيجاب والقبول وإلا فلا شك أنه لابد من التراضي إذ بيع المكره باطل اتفاقا وبعضهم فسره بأنه هو ما بين الحصى ويقال ما وقع عليه الحصى فهو المبيع وقيل هو رمي الحصى قطعا للخيار والظاهر أن تفسير هاتين البيعتين بما ذكر في الكتاب إدراج من الزهري قوله (يبدو) أي يظهر وقال الأصمعي هو أن يشتمل بالثوب حتى يتخلل به جسده لا يرفع منه جانبا فلا يبقى ما يخرج منه يده وسميت بها لأنها تسد المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع وقال الفقهاء هو أن يشتمل بثوب ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على أحد منكبيه. قوله (إحتباؤه) الجوهري احتبى الرجل إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته وقيل هو أن يقعد الإنسان على إليتيه وينصب ساقيه ويحتوي عليها بثوب ونحوه. الخطابي هو أن يحتبي الرجل بالثوب رجلاه متجافيتان عن بطنه والظاهر أن تفسيرهما أيضا للزهري. قوله (محمد) أي ابن سلام و (مخلد) بفتح الميم واللام وسكون المعجمة بينهما وبالمهملة ابن يزيد بالزاي الحراني بالمهملة والراء والنون. (باب الخميصة السوداء) و (الخميصة) بفتح المعجمة الكساء الأسود له علمان و (إسحاق) هو ابن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي و (فلان) هو كناية عن عمرو المشهور بالأشدق و (أم خالد) اسمها أمه بفتح الهمزة والميم بنت خالد بن سعيد بن العاص وأما ابنها فهو خالد بن الزبير بن العوام فخالد الأول أموي والثاني أسدي. قوله (أبلى) من أبليت الثوب إذا جعلته عتيقا و (أخلقي) ثلاثيا ومزيدا بمعناه. فإن قلت كيف جاز عطف الشيء على نفسه قلت باعتبار تغاير اللفظين و (سناه) بفتح المهملة وخفة النون وسكون الهاء كلمة حبشية ومر في كتاب الجهاد في باب من تكلم بالفارسية سنه بدون الألف ومعناه حسنة ولعلها بعينها صارت معربة بزيادة ص 4279 الحاء عليها وإنما كان غرض رسول الله صلى الله عليه وسلم من التكلم بهذه الكلمة الحبشية استمالة قلبها لأنها كانت قد ولدت بأرض الحبشة. فإن قلت ذكر ثمة أنها قالت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى قميص أصفر وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة سنة ثم قال أبلى وأخلقي قلت لا تنافي بينهما لاحتمال أنه صلى الله عليه وسلم حسنهما ودعا لها بالإبلاء لهما. قوله (( محمد بن المثنى ) )ضد المفرد و (ابن أبي عدي) بفتح المهملة ومحمد و (ابن عون) بفتح المهملة وبالنون عبد الله و (محمد) أي ابن سيرين و (أم سليم) مصغر السلم زوجة أبي طلحة أم أنس و (لا يصيبن) بالغيبة والخطاب و (يحنكه) أي يدلك بحنكه شيئا و (الحريثية) منسوب إلى مصغر الحرث أي الزرع وفي بعضها وفي بعضها حوتكية بالمهملة المفتوحة وسكون الواو وفتح الفوقانية وبالكاف أي صغيرة ويقال رجل حوتكي أي صغير وفي بعضها جوثية منسوبا إلى الجوث وهي قبيلة أو شبيها بالجوث بحسب الخطوط الممتدة التي فيها وفي بعضها جونية بالجيم والنون وهو منسوب إلى قبيلة الجون أو إلى لونها من السواد والبياض لأن الجون لغة مشترك بين الأسود والأبيض. قوله (الظهر) أي الإبل وسميت به لأنها تحمل الأثقال على ظهورها و (في الفتح) أي في زمان فتح مكة وفائدة الوسم التمييز وفيه ما كان النبي صلى الله عليه وسلم من التواضع وفعل الأشغال بيده ونظره في مصالح المسلمين واستحباب تحنيك المولود وحمل المولود إلى أهل الصلاح ليحنكه ليكون أول ما يدخل جوفه ريق الصالحين. قوله (رفاعة) بكسر الراء وخفة الفاء وبالمهملة

و (( عبد الله بن الزبير ) )بفتح الزاي وكسر الموحدة القرظي بضم القاف وبالراء والمعجمة و (أرتها) أي بصرت امرأة رفاعة عائشة خضرة بجلدها وتلك الخضرة إما كانت لهزالها وإما بضرب عبد الرحمن لها و (سمع) أي عبد الرحمن و (ما معه) أي آلة الجماع (ليس بأغنى) أي ليس دافعا عني شهوتي تريد قصوره عن المجامعة و (النفض) كناية عن كمال قوة المباشرة وأما لفظ الناشز فحذف منه التاء كحائض لأنها من خصائص النساء فلا حاجة إلى التاء الفارقة. قوله (لم تحلي له) في بعضها لم تحلين، فإن قلت ما وجهه إذ كلمة لم جازمة قلت هو بمعنى لا تحلين والمعنى أيضا عليه لأن أن للاستقبال وقال الأخفش إن لم تجئ بمعنى لا وأنشد

لولا فوارس من قيس وأسرتهم ... يوم الصليفاء لم يوفون بالجار

و (الأسرة) بضم الهمزة الرهط و (الصليفاء) بالمهملة واللام والتحتانية والفاء والمد، فإن قلت كيف يذوق والآلة كالهدبة قلت قيل إنها كالهدبة في رقتها وصغرها بقرينة الإبنين الذين معه ولقوله أنفضها ولإنكاره صلى الله عليه وسلم وإثبات المشابهة بينه وبينهما وفيه إثبات القيافة ومر الحديث مرارا.

الزركشي

(وعن بيعتين) بكسر الباء؛ لأن المراد هذه الكيفية، لا المرة.

(حريثية) نسبة إلى حريث رجل من قضاعة، كذا في الصحيحين، قال ابن الأثير والمعروف جونية، أي نسبة إلى بني الجون قبيلة من الأزد، وقيل إلى لونها وهو الأسود أو الأبيض.

ورواه ابن السكن (( خيبرية ) )نسبة إلى خيبر.

وروي لغير البخاري (( حوتية ) )كأنه نسبة إلى الحوت، ويمكن أن يراد عليها خطوط ممتدة.

(الزبير) بفتح الزاي.

(القرظي) بضم القاف وكسر الظاء المشالة نسبة لبني قريظة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت