فهرس الكتاب

الصفحة 1263 من 3844

فيه حديث الأعمش عن شقيق، عن أبي مسعود _ وهو عقبة بن عمرو البدري _ قال جاء رجل من الأنصار _ يكنى أبا شعيب _ فقال لغلام له، الحديث.

وإنما صنع الطعام خمسة؛ لعلمه أنه عليه السلام يتبعه من الصحابة غيره، فوسع في الطعام لكن يبلغ عليه السلام شبعه.

وفيه من الأدب أن لا يدخل المدعو مع نفسه غيره.

وفيه كراهية طعام الطفيلي؛ لأنه يقتحم غير مأذون له [1] وقيل إنما استأذن الشارع؛ لأنه لم يكن بينه وبين القصاب الذي دعاه من المودة والوئام ما كان بينه وبين أبي طلحة، إذ جاء هو وجميع من معه، وقد [قال] تعالى {أو صديقكم} [النور61] [2] .

وفيه الشفاعة حيث يتبع الرجل عند صاحب الطعام بقوله (( إن شئت أن تأذن له ) ).

وفيه الحكم بالدليل؛ لقوله (( فإني عرفت في وجهه الجوع ) ).

وفيه أكل الإمام والعالم والشريف طعام الجزار، وإن كان في الجزارة شيء من الضعة؛ لأنه يمتهن فيها نفسه، وإن ذلك لا ينقصه ولا يسقط شهادته إذا كان عدلًا.

وفيه مؤاكلة آل القصاب وهو الجزار. والقصاب الجزار، قاله صاحب (( العين ) ).

وقال القرطبي اللحام هو الجزار، والقصاب على قياس قولهم عطار وتمار للذي يبيع ذلك.

ومعنى (( خامس خمسة ) )أحد خمسة.

وفيه دلالة على ما كانوا عليه من شدة العيش ليوفى لهم الأجر. وهذا التابع كان ذا حاجة وفاقة وجوع.

واستئذان صاحب الدعوة بيان لحاله وتطييب لقلبه [و] لقلب المستأذن، ولو أمره بإدخاله معهم لكان له ذلك؛ فإنه عليه السلام كان قد أمرهم بذلك حيث قال (( طعام الاثنين كافي الثلاثة ) )، وقال (( من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، أو رابع فليذهب بخامس ) )، والوقت كان وقت حاجة وشدة، وكانت المواساة واجبة إذ ذاك، ومع ذلك استأذن تطييبًا لقلبه وبيانًا للمستدعية في ذلك، إذ الأصل أن لا يتصرف في ملك أحد إلا بإذنه، ويستحب لصاحب الطعام أن يأذن له إن لم يترتب على حضوره مفسدة.

ونقل ابن التين عن الداودي جائز أن يقول خامس خمسة، وخامس أربعة، قال تعالى {ثاني اثنين} [التوبة40] .

واعلم أن (خ) بوب لهذا في كتاب الأطعمة باب الرجل يتكلف الطعام لإخوانه، ولم يترجم لذلك الحديث، والسر فيه _ كما قال ابن التين_ أن هذا قال لغلامه ص 1943 اصنع لي طعامًا لخمسة فكانت نيته التحديد، ولهذا لم يأذن الشارع للسادس حتى لو أذن له، وقد عرف أن ينافي البركة، والاسترسال الذي فعله أبو طلحة يلائم البركة، والتحديد في الطعام حال التكلف، أو علم أن أبا طلحة لا يكره ذلك، أو نقول إنما أطعم هؤلاء من بركته صلى الله عليه وسلم لا من طعام أبي طلحة، أو نقول إنه لما أرسله إليه لم يبق له فيه حق، والذي دعا إلى منزله في العرف إذا بقي شيء يكون لصاحب المنزل؛ فلذلك استأذنه. انتهى.

أقول فإن قلت لم لم يطعم النبي صلى الله عليه وسلم من البركة من طعام اللحام للتابع واستأذن اللحام؟

قلت ربما أنه في طعام أبي طلحة دعا بالبركة، وفي طعام اللحام لم يدع بالبركة.

فإن قلت البركة تحل في أي طعام كان لحلول يده صلى الله عليه وسلم فيه؟

قلت نعم وأي بركة أعظم من حلوله منزل أحد ووضع يده في طعام؟ لكنه في هذه القضية أراد تعليم الأمة هذا الأدب، ودفع التطفل عن الناس، وليعلم أنه لا يجوز، وهكذا أفعاله وأقواله وتقريراته صلى الله عليه سلم أفضل صلاة وأتمها وأكملها لا تخلو عن فوائد لا يعلم منها إلا اليسير مما علمنا الله تعالى وفهمنا من قوله وفعله.

وفيه إخبار الغلام الوجه الذي يصنع له.

وفيه نظرهم إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ليعرفوا ما فيه من جوع أو سرور أو غيره؛ لقوله (( قد عرفت في وجهه الجوع ) ).

وفيه أنه عليه السلام كان يجوع أحيانًا ليعظم أجره، ويطعمه أحيانًا.

وفيه صنيعهم الطعام لرسول الله، وإجابته إليه، ومضيه بمن دعي معه لما فيه من النفع للفريقين والأجر؛ ولأنه كان يأمر بإجابة دعوة المسلم.

وفيه استئذانه له من غير عزيمة.

وفيه استخباره من الذي معه، ولعله عذره لما يخشى عليه من ألم جوعه.

[1] في هامش المخطوط (( أقول (( الطفيلي ) )نسبة إلى رجل من الكوفة يقال له طفيل العرائس، قاله ابن الجوزي في كتاب (( الأذكياء ) )، قال هو مشتق من الطفل وهو إقبال الليل بظلمته على النهار وأرادوا أن أمره يظلم على القوم فلا يدرون من دعاه )) .

[2] في هامش المخطوط (( أقول أو أنه علم من أبي طلحة الرضا وسخاء النفس ما لم يعلمه من اللحام، ويدل عليه أنه دعاه خامس خمسة، ولم يقل له تعال بجمع من أصحابك، أو أراد الله أن يظهر معجزته صلى الله عليه وسلم في طعام أبي طلحة دون اللحام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت