فهرس الكتاب

الصفحة 1395 من 3844

7 -باب إذا وهب شيئًا لوكيل أو شفيع قوم جاز

لقوله عليه السلام لوفد هوازن حين سألوه المغانم.

ثم ساقه من حديث مروان، ومسور بن مخرمة.

والوفد القوم يفدون.

وفيه جواز سبي العرب واسترقاقهم كالعجم، وهو قول للشافعي، والأفضل عتقهم للرحم ومراعاتهم، كذا فعله عمر في خلافته حين ملك المرتدين، وهو على وجه الاستحباب.

ومعنى (( استأنيت بهم ) )انتظرتهم.

قال الداودي وإنما انتظرهم بشيء أوجب لأصحابه؛ لأن ترك ما لم يقبض أهون من ترك ما قبض، واستدل بعضهم به على أن الغنيمة إنما تملك بالقسمة، وكذا قال الشافعي وأبو حنيفة وإنما تملك بها.

قوله (( قفل ) )أي ص 2117 رجع، ولما قسم صلى الله عليه وسلم غنائم حنين بالجعرانة لخمس ليال خلون من ذي القعدة سنة ثمان، وكان قدم سبي هوازن إلى الجعرانة، وأخر القسمة رجاء أن يسلموا ويرجعوا إليه، وكانوا ستة آلاف من الذراري والنساء، ومن الإبل أربعة وعشرين ألفًا، ومن الغنم أكثر من

أربعين ألفًا، وأربعة آلاف أوقية فضة، قسمها بالجعرانة.

وذكر ابن فارس في كتاب (( المنبي بأسماء النبي صلى الله عليه وسلم ) )أن الذي أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم قوم بخمسمائة ألف ألف.

قوله (( حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا ) )أي يرد، مثل قوله {ما أفاء الله} [الحشر7] .

فيه العوض إلى أجل مجهول، إذ لا يدري متى يفيء.

ونقل ابن بطال عن بعضهم أن فيه من الفقه أن بيع المكره في الحق جائز؛ لأنه عليه السلام حكم برد السبي، ثم قال (( من أحب أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه .. إلى آخره ) )، ولم يجعل لهم الخيار في إمساك السبي أصلًا، وإنما خيرهم في أن يعوضهم في مغانم أخر، ولم يخيرهم في أعيان السبي؛ لأنه قال لهم هذا بعد أن رد عليهم، وإنما خيرهم في إحدى الطائفتين؛ لئلا يجحف بالمسلمين في مغانمهم فيخليهم منه كله ويحبسهم مما غنموه وتعبوا فيه.

وفي دفعه أملاك الناس عن الرقيق، ولم يجعل إلى تمليك أعناقهم سبيلًا دلالة على أن للإمام أن يستعين على مصالح المسلمين بأخذ بعض ما في أيديهم ما لم يجحف بهم، ويعد من لم تطب نفسه مما يؤخذ منه بالعوض، ألا ترى قوله عليه السلام (( من أحب أن يطيب .. إلى آخره )

وفيه أنه يجوز للإمام إذا جاءه أهل الحرب مسلمين، بعد أن غنم أهليهم وأموالهم أن يرد عليهم عيالهم إذا رأى ذلك صوابًا، كما فعل رسول الله؛ لأن العيال ألصق بنفوس الرجال من المال، والعار عليهم فيه أشد.

قوله (( حتى يرفع عرفاؤكم إلينا أمركم ) )إنما هذا تقص من رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصل السبي في استطابة النفوس رجلًا رجلًا، وليعرف الحاضر منهم الغائب.

والعرفاء جمع عريف، وهو القيم بأمر القبيلة، والمحلة على أمرهم، ويعرف الأمير حالهم، وهو مبالغة في اسم من يعرف الجند ونحوهم، فعيل بمعنى فاعل، والعرافة عمله.

وعن أبي نصر هو النقيب الذي دون الرئيس، وعن غيره النقيب فوق العريف، وقيل هو الأمير.

وفيه اتخاذ العرفاء، وأنهم كانوا ثقات.

وفيه قبول خبر الواحد، واستدل به من رأى قبول إقرار الوكيل على موكله؛ لأن العرفاء كانوا كالوكلاء فيما أقيموا له من أمرهم، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالة العرفاء أنفذ ذلك ولم يسألهم عما قالوه، وكان في ذلك تحريم فروج السبايا على من كانت حلالًا عليه، وإليه ذهب أبو يوسف ونفر من أهل العلم، وقال أبو حنيفة إقرار الوكيل جائز عند الحاكم، ولا يجوز عند غيره، وقال مالك لا يقبل إقراره ولا إنكاره إلا أن يجعل ذلك إليه موكله، وقال الشافعي لا يقبل إقراره عليه.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( إذا وهب شيئًا لوكيل أو شفيع قوم ) )بالتنوين وجاز بالإضافة نحو بين ذراعي وجبهة الأسد و (( هوازن ) )بفتح الهاء وخفة الواو وكسر الزاي وبالنون قبيلة من قيس.

و (( زعم ) )أي قال، والزعم يستعمل في القول المحقق و (( استأنيت به ) )أي انتظرته، ويقال للمتمكث في الأمر مستأن و (( قفل ) )أي رجع و (( يطيب ) )من الثلاثي ومن الإفعال ومن التفعيل، يعني يرد السبي مجانًا برضا نفسه وطيب قلبه و (( يفيء ) )أي يرجع من الإفاءة وهو الرجع فيتناول الفيء والغنيمة، وفرق الفقهاء بين الفيء والغنيمة.

قوله (( عرفاؤكم ) )جمع العريف؛ أي الذي يعرف أمور القوم وأحوالهم وهو النقيب وهو دون الرئيس. وفي بعضها (( يرفعوا ) )على لغة أكلوني البراغيث. ص 2118

الخطابي فيه جواز سبي العرب واسترقاقهم كالعجم، وقد استدل به من رأى قبول إقرار الوكيل على موكله؛ لأن العرفاء بمنزلة الوكلاء في أمورهم، فلما سمع رسول اله صلى الله عليه وسلم ما نقلوه إليه من القول أنفذه عليهم ولم يسألهم عما قالوه، وكان في ذلك تحريم فروج النساء على من كانت حلت لهم.

وفيه قبول خبر الآحاد.

الزركشي

(( استأنيت بهم ) )يقال للمتمكث في الأمور متأن ومستأن، والأناة الرفق.

(( أن يطيب ) )بفتح أوله وكسر ثانيه، وبضم أوله وفتح ثانيه وتشديد الياء المكسورة.

(( من أول ما يفيء الله علينا ) )أي يرجع من الغنيمة.

(( طيبنا ذلك ) )يعني من قلوبنا؛ أي طابت أنفسنا بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت