فهرس الكتاب

الصفحة 1339 من 3844

فيه حديث أبي هريرة (( ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم ) )، الحديث، وأخرجه (م) أيضًا.

وتعليق جابر يأتي بعد مسندًا.

ومعنى (( ليوشكن ) )ليسرعن، يقال أوشك فلان خروجًا من العجلة.

وقال الداودي ليكونن، قال ويوشك يأتي بمعنى يكون، وبمعنى يقرب؛ أي ينزل من السماء فإن الله رفعه إليها وهو حي.

(( مقسطًا ) )أي عدلًا.

قوله (( فيكسر الصليب ) )أي بعد قتل أهله (( ويقتل الخنزير ) )أي يفنيه فلا يؤكل، وقيل يحتمل أنه لضعف أهل الكفر عندما يريد قتالهم، ويحتمل أن يقتله بعد ما يغلبهم، وإنما كان ذلك؛ لأنه نازل بتقرير هذه الشريعة.

ومعنى (( يضع الجزية ) )لأن الناس كلهم على الإسلام، ولا حاجة لأحد إذ ذلك إلى الجزية؛ لأنها إنما تؤخذ لتصرف في المصالح، ولا عدو إذ ذاك للدين والمال إذ ذاك فاض فلا حاجة إليها.

ويؤيده (( ويفيض المال ) )أي يكثر ويتسع، وهو بالنصب عطفًا على ما قبله كما ضبطه الدمياطي.

قال ابن التين إعرابه بالضم؛ لأنه مستأنف غير ص 2045 معطوف؛ لأنه ليس من فعل عيسى، قال ويصح أن يعطف على ما عملت فيه؛ أي يفيض.

وظاهره قتل الخنزير مطلقًا، وإن لم تعدو وحكمته ما أسلفناه.

وقال ابن التين في موضع آخر فيه إبطال لقول من شذ من الشافعية إذ جوز تركه إذا لم يكن فيه ضراوة، ومذهب الجمهور أنه إذا وجد الخنزير في دار الكفر وغيرها وتمكنا من قتله قتلناه.

وقام الإجماع على أن بيعه وشراءه حرام، وعلى قتل كل ما يستضر به ويؤذي ما لم يبلغ أذى الخنزير، كالفواسق التي أمر الشارع بقتلها في الحل والحرم للحلال والمحرم، فالخنزير أولى بذلك لشدة أذاه، ألا ترى أن عيسى عليه السلام يقتله عند نزوله؟ فقتله واجب، كذا قاله ابن بطال.

ثم قال وفيه دليل على أن الخنزير حرام في شريعة عيسى، وقتله له تكذيب للنصارى أنه حلال في شريعتهم.

واختلف في الانتفاع بشعره فكره ابن سيرين والحكم، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقال الطحاوي عن أصحابه لا ينتفع من الخنزير بشيء، ولا يجوز بيع شيء منه، ويجوز للخرازين أن يبيعوا شعرة وشعرتين للخرازة، ورخص فيه الحسن وطائفة.

قال المهلب وظاهر الحديث أن الناس كلهم يدخلون في الإسلام، ولا يبقى من يخالفه، وهو كما قال، واستدل به البيهقي في (( سننه ) )أن الخنزير أسوأ حالًا من الكلب؛ لأنه لم ينزل بقتله بخلافه [1] .

[1] في هامش المخطوط (( أقول وورد تحريم لحم الخنزير بالنص، بخلاف لحم الكلب، وقد رخص في اقتناء بعضه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت