فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم ذكر حديث جابر وقال النبي صلى الله عليه وسلم (( من باع نخلًا ... إلى آخره ) )
وذكر فيه
حديث ابن شهاب، عن سالم عن أبيه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( من ابتاع نخلًا ... إلى آخره ) ).
وحديث زيد بن ثابت (( رخص رسول الله أن تباع العرايا بخرصها تمرًا ) ).
وحديث جابر في النهي عن المخابرة، والمحاقلة، المزابنة ... إلى آخره.
وحديث أبي هريرة (( رخص النبي صلى الله عليه وسلم في بيع العرايا بخرصها من التمر ) ).
وحديث بشير بن منبه (( أنه عليه السلام نهى عن المزابنة بيع الثمر بالتمر ) ).
وقد سلفت هذه الأحاديث مفرقة في مواطنها. وشيخ (خ) في الأخير
(زكريا بن يحيى) هو البلخي الحافظ، وروى في العيد، عن زكريا بن يحيى، وهو الطائي الكوفي، وفي طبقتهما آخر قاض شيخ (م) ، ورابع يعرف بخياط السنة شيخ (ن) .
وأراد (خ) أن يستدل من حديث ابن عمر، وحديث زيد على تصحيح ما ترجم به، وذلك أنه عليه السلام لما جعل لبائع أصول النخل الثمرة بعد أن تؤبر كان له أن يدخل في الحائط لسقيها ص 2173 وتعهدها حتى يجذها، ولم يجز لمشتري أصول النخل أن يمنعه الطريق والممر إليها، وكذلك يجوز لصاحب العرية أن يدخل في حائط المعرى لتعهد عريته وإصلاحها وسقيها، ولا خلاف في هذا بين الفقهاء، وأما من له طريق مملوكة في أرض غيره، فقال مالك ليس للذي له الطريق أن يدخل فيها بماشيته وغنمه؛ لأنه يفسد زرع صاحبه.
وقال الكوفيون والشافعي ليس لصاحب الأرض أن يزرع في موضع الطريق.
وقوله (إلا أن يشترط المبتاع) أنه لمن كان له قبل البيع.
قوله (يشترط) كذا وقع هنا بغير ياء [1] ، وذكره الإسماعيلي بهاء وبغير هاء، واستدل به من استثنى بعض الثمرة وبعض مال العبد وهي رواية أشهب، ومنعه مالك في رواية ابن حبيب وهذا إذا كان العبد جميعه للبائع فإن كان له بعضه فضربان
أحدهما أن يكون الباقي عبدًا أو حرًا فالأول إن باع نصيبه من شريكه لم يجز له البيع على الإطلاق؛ لأن الإطلاق يقتضي أن يكون له من مال العبد بقدر نصيبه، ولا يجوز انتزاعه إلا بإذن الشريك والإذن معدوم.
والثاني يجوز بيعه مطلقًا، ولا يشترط كون المال للبائع؛ لأنه لا يملك انتزاع من فيه جزء من الحرية، ويجوز بيعه بشرط تبقية المال في يد العبد.
قوله (وعن مالك، عن نافع، عن ابن عمر في العبد) ، قال الداودي في حديث مالك عن ابن عمر في الثمرة إنما رواه عن عمر وهو وهم من نافع، والصحيح ما رواه ابن شهاب عن سالم، عن أبيه، عن رسول الله في العبد والثمرة.
واعترض الداودي فقال لا أدري من أين أدخل الداودي الوهم على نافع، وما المانع من أن يكون عمر قال ما تقدم من قوله عليه السلام؟.
قال والدي رحمه الله تعالى
(القطائع) يقال استقطع فلان الإمام قطيعة فأقطعه إياها إذا سأله أن يقطعها له ويثبتها ملكًا له فأعطاه إياها.
قوله (البحرين) بصيغة مثنى البحر ناحية مشهورة، ولفظ (حتى تقطع) غاية لفعل مقدر؛ أي لا تقطع لنا حتى تقطع. والأثرة _ بالهمزة والمثلثة المفتوحتين _ يقال استأثر فلان بالشيء إذا استبد به، والاسم الأثرة _ بالتحريك _ أي سترون بعدي استقلالًا للناس وتفضيلًا لأنفسهم عليكم بأخذ زيادة العطاء واستئثار الفضل لهم.
الخطابي الإقطاع إنما هو عطاء يعطيه الإمام أهل الفضل من أرض أو عقار، وإقطاعه من البحرين كان على أحد وجهين إما من الموات، وإما من حقه في الخمس، فقد روي أنه عليه السلام افتتح البحرين وترك أرضها فلم تقسم.
والأثرة اسم من الإيثار؛ أي ترون استئثارًا عليكم واستبدادًا بالحظ دونكم فكم بين من يؤثر نفسه عند الخصاصة وبين من يستأثر بحق غيره.
وقال ابن بطال لم يكن الإقطاع من الأرض؛ لأنها كانت أرض صلح يؤدي أهلها الجزية؛ لأنها تجري مجرى الخراج.
قوله (وقال الليث) تعليق من البخاري و (إن فعلت) أي الإقطاع (وذلك) أي المثل وقيل معناه فلم يرد النبي عليه السلام عليه ذلك الأمر؛ لأنه قد كان أقطع المهاجرين أرض بني النضير، و (تلقوني) أي تروني في القيامة عند الحوض وغيره. قالوا فيه دليل أن الخلافة لا تكون في الأنصار.
قوله (على الماء) أي عند الماء؛ أي مشرعهم لما فيه من نفع المساكين الذين ثمة؛ ولأن ذلك خيرًا لإبل.
قوله (بعد أن تؤبر) بفتح الموحدة مخففة ومشددة، و (يرفع) أي يقطع، و (رب العرية) صاحب النخلة الذي باع ثمرتها له الممر والسقي، ويحتمل أن يراد به صاحب ثمرتها.
قوله (وله مال) ص 2174 إضافة المال إلى العبد مجاز كإضافة الثمر إلى النخل، مر شرحه في باب من باع نخلًا. ولفظ (عن مالك) إما تعليق من (خ) وإما عطف على (( حدثني الليث ) )أي روى عمر الحديث في شأن العبد، أو قال عمر في العبد بأن ماله لبائعه، أو أراد لفظ (( في العبد ) )بعد (( إلا أن يشترط المبتاع ) ).
قوله (المخابرة) وهي عقد المزارعة بأن يكون البذر من العامل، و (المحاقلة) بالمهملة والقاف بيع الزرع بالبر الصافي، و (المزابنة) بالزاي والموحدة والنون بيع الكرم بالزبيب ونحوه في الرطب والتمر.
و (داود بن الحصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وسكون التحتانية وبالنون، و (أبو سفيان مولى أبي أحمد) أو (( مولى ابن أبي أحمد ) )، وسبق في أبواب المزابنة.
قوله (الوليد) بفتح الواو وكسر اللام (ابن كثير) ضد القليل، المدني، مات بالكوفة سنة إحدى وخمسين ومائة، و (الثمر) بالمثلثة، (بالتمر) بالفوقانية، و (محمد بن إسحاق) ابن يسار _ ضد اليمين _ صاحب المغازي.
الزركشي
(سترون بعدي أثرةً) بضم الهمزة وسكون الثاء، ويروى بفتحهما، وهو الاستئثار؛ أي يستأثر عليكم بأمور الدنيا ويفضل عليكم غيركم نفسه، ولا يجعل لكم في الأمر نصيب.
(أن تحلب على الماء) سبق في الزكاة أن فيها رواية بالجيم، وتبويب (خ) يردها.
(بخرصها) بكسر الخاء وفتحها.
(بشير بن يسار) بضم الباء وفتح الشين، ويسار بياء مثناة وسين مهملة.
(معلى) بضم الميم. انتهى.
أقول قال ابن الأثير البحرين اسم جامع لبلاد على ساحل البحرين، البصرة وعمان آخرها، ومدينتها هجر، وبينها وبين البصرة خمسة عشر يومًا، وبينها وبين عمان مسيرة شهر.
الحمد لله وحده، وصلاته على من لا نبي بعده، هذا آخر المجلدة الثالثة من مختصر شرحي البخاري للعلامة سراج الدين عمر بن الملقن، وللعلامة والدي شمس الدين محمد بن يوسف الكرماني رحمهما الله تعالى، وما أضفت إلى ذلك من شرح الشيخ العلامة بدر الدين الزركشي، وغيره ملخصًا، والله الموفق لإتمامه.
أنهاها تعليقًا مختصرها الفقير يحيى بن محمد الكرماني غفر الله لهما في صفر سنة ست وعشرين وثماني مائة بالقاهرة المحروسة، ويتلوه _ إن شاء الله تعالى _ في الجزء الرابع كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس، والله ييسر ويمن بإكماله بمنه ويمنه. ص 2175 ص 2176 ص 2177
[1] كذا في المخطوط، ولعل الصواب (( هاء ) ).