فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ذكر (خ) في الباب صفات وهيئات تتعلق بالأذان، ومقصود الترجمة اتباع المؤذن فاه يمنة ويسرة وهل يلتفت؟
جاء مفسرًا في طريق (م) فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا يقول يمينا وشمالا حي على الصلاة، حي على الفلاح، وفي أبي داود فلما بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح. لوى عنقه يمينًا وشمالا ولم يستدر، وذلك دال على أن الالتفات في الحيعلتين خاصة.
وللنسائي فخرج بلال فجعل يقول في أذانه هكذا ينحرف يمينا وشمالًا. وللطبراني فجعل إصبعيه في أذنيه، وجعل يقول برأسه هكذا وهكذا يمينا وشمالًا حتى فرغ من أذانه.
وفي (( الأفراد ) )للدارقطني من حديث سويد بن غفلة عن بلال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أذنا أو أقمنا لا نزيل أقدامنا من مواضعها.
نعم، في (ت) من حديث عبد الرزاق، ثنا سفيان عن عون، عن أبيه، قال رأيت بلالًا يؤذن ويدور، ويتبع فاه هاهنا وهاهنا، وإصبعاه في أذنيه، ثم قال حسن صحيح.
والبيهقي قال الاستدارة في هذا الحديث ليست من الطرق الصحيحة، وذكر البيهقي سبب عدم الصحة من الرواة وقد نوقش البيهقي في ذلك، وفي الدارقطني من حديث كامل أبي العلاء عن أبي صالح، عن أبي هريرة أمر أبو محذورة أن يستدير في أذانه.
الكلام في موضعين الالتفات في الحيعلتين؛ وهو سنة؛ ليعم الناس بإسماعه، وخص بذلك؛ لأنه دعاء والثاني ذكره.
وأصح الأوجه عندنا أن يجعل الأولى يمينًا والثانية شمالًا، وثانيهما يقسمان للجهتين، وثالثهما يلتفت يمينًا فيحيعل، ثم يستقبل، ثم يلتفت فيحيعل وكذلك الشمال وزيد.
فرع
يلتفت في الإقامة أيضًا على الأصح وثالثها إن كبر المسجد. الثاني المراد بالالتفات أن يلوي عنقه ولا يحول صدره عن القبلة، ولا يزيل قدمه عن مكانها، وسواء المناره وغيرها. وقيل يستدير في الحيعلة في البلد الكبير، وكره ابن سيرين الاستدارة فيه، وفي (( المدونة ) )أنكرها مالك إنكارًا شديدًا.
قال ابن القاسم وبلغني عنه أنه قال إن كان يريد أن يسمع فلا بأس به.
وقال مالك في (( المختصر ) )عليه لا بأس أن يستدير عن يمينه وشماله وخلفه وليس عليه استقبال القبلة في أذانه.
قال ابن بطال وحديث أبي جحيفة حجة على من أنكر الاستدارة؛ لأن قوله (( فجعلت أتتبع فاه هاهنا ) )وها هنا يدل على استدارته. قلت ذلك غير لازم؛ إذ المراد الالتفات بالعنق كما سلف مصرحًا به، وذكر ابن المنذر في (( أشرافه ) )عن أبي محذورة أنه جعل إصبعيه في أذنيه فقال روينا عن بلال وأبي محذورة أنهما كانا يجعلان أصابعهما في آذانهما.
قال البيهقي وروينا عن ابن سيرين أن بلالا جعل إصبعيه في أذنيه في بعض أذانه أو في الإقامة.
وفي (( الصلاة ) )لأبي نعيم عن سهل أبي أسد قال من السنة أن تدخل إصبعيك في أذنيك، وكان سويد بن غفلة يفعله، وكذا سعيد بن جبير، وأمر به الشعبي وشريك.
قال ابن المنذر ص 910 وبه قال الحسن وأحمد، وإسحاق، وأبو حنيفة، ومحمد بن الحسن وقال الترمذي عليه العمل عند أهل العلم في الأذان، وقال بعض أهل العلم وفي الإقامة أيضًا، وهو قول الأوزاعي.
وقال مالك ذلك واسع، وقال ابن بطال إنه مباح عند العلماء وفي جعل الإصبعين في الأذنين فائدتان1 أنه أرفع للصوت. 2 أنه ربما لا يسمع صوت الأذان من به صمم أو بعد فيستدل بوضع إصبعيه على أذنيه على ذلك.
وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة إن جعل إحدى يديه على أذنه فحسن، وهي رواية عن أحمد اختارها الخرقي.
لم يبين في الحديث أي إصبع هي، ونص النووي في (( نكته ) )على أنها المسبحة. لو كان في إحدى يديه علة تمنع من ذلك جعل الإصبع الأخرى في صماخه.
وقد صرح الروياني أن ذلك لا يستحب في الإقامة؛ لفقد المعنى الذي علل به، وقول (خ) وكان ابن عمر لا يجعل إصبعيه في أذنيه، فهذا رواه ابن أبي شيبة، عن سفيان بن بشير قال رأيت ابن [عمر] يؤذن على بعير قال سفيان فقلت له رأيته يجعل أصابعه في أذنيه؟ قال لا.
وقول (خ) (( وقال إبراهيم لا بأس أن يؤذن على غير وضوء ) )فهذا رواه ابن أبي شيبة عن جرير، عن منصور، عنه أنه قال لا بأس أن يؤذن على غير وضوء، ثم روى عن قتادة أنه كان لا يرى بأسًا بذلك، فإذا أراد أن يقيم توضأ. والكلام فيه يرجع إلى استحباب الطهارة في الأذكار.
وقول (خ) قال عطاء الوضوء حق وسنة، وهذا رواه ابن أبي شيبة بسنده عن عطاء أنه كره أن يؤذن الرجل وهو على غير وضوء، واختلف أهل العلم في الأذان على غير وضوء فالذي ذهب إليه أبو حنيفة أنه جائز ويكره الإقامة على غير وضوء، أو يؤذن وهو جنب.
وبالكراهة أعني كراهة الأذان على غير وضوء يقول الشافعي وإسحاق والأوزاعي وأبو ثور ورخص فيه بعضهم.
وبه يقول سفيان وابن المبارك وأحمد وممن أجازه الحسن وحماد ورواية عن عطاء، وهو قول مالك والثوري. وقول عائشة كان عليه السلام يذكر الله على كل أحيانه حجة لمن لم يوجبه.
وقال أبو الفرج من المالكية لا بأس بأذان الجنب، وأجازه سحنون في غير المسجد.
وقال ابن القاسم لا يؤذن الجنب، وكرهه ابن وهب. وعن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه، وهذا التعليق أخرجه (( م، د، ت، ق ) )من حديث عبد الله النهي عنها، وقال الترمذي حسن غريب.
ووجه مناسبة هذا الحديث، بالترجمة أنه أراد أن يحتج على جواز الاستدارة وعدم اشتراط القبلة في الأذان، فإن المشترط لذلك ألحقه بالصلاة وهي إحدى شرائطها أذن ذلك لمخالفته لها في الاستقبال، وبطريق الأولى فإن الطهارة أدخل في الاشتراط من الاستقبال، ويؤيده أن بعضهم قال يستدير عند حي على الصلاة، فإن هذه ليست ذكرًا، إنما هي خطاب للناس فبعدت عن سنة الصلاةص 911 فسقط اعتبار الصلاة فيها.
فرع يقوم التيمم مقام الطهارة إذا كان يبيح الصلاة.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( يتبع المؤذن ) )فاه فإن قلت فما فاعله، قلت الشخص، فإن قلت فما وجه نصب فاه قلت بدل عن المؤذن وفي بعضها بالرفع.
(( وهاهنا ) )أي يمينًا وشمالًا و (( في الأذان ) )أي في الحيعلتين و (( هل يلتفت في الأذان ) )كأنه تفسير لما تقدم.
(( والإصبع ) )مجاز عن الأنملة من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء وميل البخاري إلى عدم الجعل لأن التعليق الأول هو يذكر بصيغة التمريض، والثاني وهو كان بصيغة التصحيح.
قوله (( الوضوء حق ) )أي ثابت من الشارع وسنة له ولفظ (( كل أحيانه ) )يتناول لحين الحدث، ولا شك أن الأذان أيضًا من جملة الذكر.
قوله (( فجعلت ) )أي قال أبو حنيفة فجعلت و (( بالأذان ) )أي في الأذان.