فهرس الكتاب

الصفحة 2878 من 3844

فيه حديث أبي ثعلبة وقد سلف قريبا.

وحديث سلمة بن الأكوع سلف في المظالم.

ونبه البخاري بقوله (والميتة) على أن الخمر لما كانت محرمة لم تؤثر فيها الذكاة.

وحديث أبي ثعلبة ص 4054 فيه ذكر الكتاب ولعله يرى أنهم أهل كتاب، وهو أحد القولين عندنا وعند المالكية، روى عبد بن حميد في (( تفسيره ) )عن علي أنه كان لهم كتاب.

قال ابن حزم وصح أنه عليه السلام أخذ منهم الجزية ولا تؤخذ إلا من كتابي؛ وحديث (( لا تؤكل لهم ذبيحة ) )مرسل، وقد سئل ابن المسيب عن مريض أمر مجوسيا أن يذبح ويسمي الله. فقال سعيد لا بأس بذلك. وهو قول أبي قتادة وأبي ثور وأصحابنا.

قال المهلب معنى ذكر آنية المجوسي في هذه الترجمة، وذكر سؤال أبي ثعلبة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آنية أهل الكتاب من أجل أنهم لا يتحرزون من الميتة والخنزير والخمر ويخلصون أعناق الحيوان وذلك ميتة كطعام المجوس.

وقد جاء هذا المعنى مبينا في حديث أبي ثعلبة من رواية معمر عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة قلت يا رسول الله، إن أرضنا أرض أهل كتاب، وإنهم يأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمر، فكيف نصنع بآنيتهم وقدورهم؟ فقال (( إن لم تجدوا غيرها فأرحضوها واطبخوا فيها واشربوا ) )، فأباح غسل ما جعل فيه الخنزير والخمر واستعمال الأواني.

وقام الإجماع على أن الماء مطهر لكل نجاسة من جميع أواني الشراب وغيرها، إلا ما روى أشهب عن مالك في زقاق الخمر أنها لا تطهر بالغسل؛ لأنها تشرب الخمر وذلك مخالف لجميع الظروف.

وأما حديث تحريم الحمر في هذا الباب فهو بين؛ لأنها قد ثبت تحريمها فهي كالميتة كما أسلفناه، وأباح عليه السلام استعمال القدور بعد غسلها، لأن ذبائحهم ميتة،

فإن قلت كيف قال لا تأكلوا في آنيتهم وقد أباح الله لنا طعامهم.

قيل المراد بذلك ذبائحهم أو ما علم من عادتهم أنهم لم يمسوه بشيء من المحرم مثل النصارى، فإنهم يطبخون في قدورهم الخنزير، فإذا علم أن الطعام سالم من ذلك جاز أكله؛ لأن ذبيحتهم لنا حلال حتى نتيقن نجاسته، وما عمله المجوس حتى يتيقن حله، من جبن أو سمن أو زبد ونحوها، والمنصوص عليه في مذهب مالك نحو ذلك أن جبن المجوسي لا يؤكل.

فصل

قال أبو علي النحوي المجوس واليهود إنما عرف على حد يهودي ويهود، ومجوسي ومجوس، مثل شعيرة وشعير، ولولا ذلك لم يجز دخول الألف واللام عليهما؛ لأنهما معرفتان قال وهما مؤنثان (وباقي كلامهم مجري( ... ) ولم يجعلا كالجنس) في باب الصرف.

قوله (( أهريقوا ما فيها ) )هو بفتح الهمزة وسكون الهاء، وأصله أهراق بفتح الهمزة ويهريق بضم أوله وسكون ثانيه وتثبت الهاء في أهريقوا؛ لأنه عندنا فاء لعارض، فلما تحركت القاف عادت الياء المحذوفة؛ لالتقاء الساكنين في أراق الماء وهي لغة ثالثة، والمشهور أراق الماء وذكره سيبويه بالهاء، أبدلوا من الهمزة الهاء ثم ألزمت فصارت كأنها من نفس الحرف ثم أدخلت الألف على الهاء وتركت عوضا من حذفهم العين؛ لأن أصل أهريق أريق.

ولغة أهراق على وزن أسطاع يسطيع اسطاعا بفتح الألف في الماضي وضمها في المستقبل، جعلوا الهاء في أهراق والسين في اسطاع عوضا من ذهاب حركة عين الفعل.

وقوله (فقام رجل من القوم) قوله (( واكسروا قدورها ) )فيه العنف عند ظهور المنكر، والأدب في المال؛ ليكون أحسم لوأد المنكر، وقد روي أنه عليه السلام أمر بشق الزقاق عند ص 4055 تحريم الخمر، وكان الفاروق يرى العقوبة في المال كالبدن إذا رأى ذلك أبلغ، وهذا من اجتهاد الأئمة. فأما من لم يول وإن بلغ في الصلاح؟

قلت ليس له ذلك خوف الفتنة وكذلك الأئمة لا يفضلونه إن خشوا الفتنة عنه، ألا ترى أنه عليه السلام لما قيل له نهريق ما فيها ونغسلها؟ قال (( أو ذاك ) )، وذلك أنه لما رآهم سلموا للحكم وانقادوا وضع عنهم العقوبة التي أراد إلزامهم إياها، وقد اختلف قول مالك في العقوبة في المال، ومرة فرق بين يسير ذلك وكثيره فمنعها في الكثير.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (عمرو) أي ابن الحارث المصري، و (أبو النضر) بسكون المعجمة سالم، و (أبو صالح) اسمه نبهان بالنون المفتوحة وسكون الموحدة مولى التوأمة بفتح الفوقانية يقال أتأمت المرأة إذا وضعت اثنين في بطن والولدان توأمان يقال هذا توأم لهذا وهذه توأمة لهذه والجمع توائم نحو جعفر وجعفر وهي بنت أمية بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية ابن خلف الجمحي وسميت بذلك لأنها كانت مع أخت لها في بطن أمها قال الغساني لم يرو البخاري عن نبهان غير هذا الحديث وتفرد به. قوله (حل) أي غير محرم، و (رقاء) أي كثير الرقي إلى الجبال ويقال (تشوف) بالمعجمة والواو والفاء فلان للشيء أي طمح له ونظر إليه، و (عقرته) أي جرحته، و (استوقف) أي اسأله أن يقف لكم. قال شارح التراجم مقصوده التنبيه على أن معاناة الإنسان ودابته المشقة في طلب الصيد جائز وإن لم يكن بضرورة إليه بشرط أن لا يخرج عن حد الجواز. قوله (أبو بكر) أي الصديق رضي الله تعالى عنه، و (الطافي) هو الذي يموت في البحر ويعلو فوق الماء ولا يرسب به حلال، و (قذرت) بكسر الذال المعجمة وفتحها، و (الجري) بكسر الجيم والراء المشددة وبتشديد التحتانية ضرب من السمك وقيل هو الجريث بالجيم والراء الشديدة المكسورتين وتخفيف التحتانية وبالمثلثة وهو المسار ما هي بلغة الفرس.، و (شريح) مصغر الشرح بالمعجمة والراء والمهملة. قال ابن عبد البر هو رجل من الصحابة حجازي روى عن عمرو ابن دينار سمعه يحدث عن أبي بكر الصديق كل شيء في البحر مذبوح ذبحه الله لكم، وفي بعضها أبو شريح وهو وهم والصواب شريح بدون الأب. قوله (قلات) بكسر القاف وخفة اللام وبالفوقانية جمع القلت وهو النقرة التي يستنقع فيها الماء.، و (الحسن) قيل هو ابن علي رضي الله عنهما. وقيل هو الحسن البصري. قوله (كل من صيد البحر نصراني) هكذا تركيبه في النسخ القديمة. وفي بعضها زادوا لفظ أخذه قبل لفظ نصراني، وفي بعضها ما صاد.، و (أبو الدرداء) هو عويمر الأنصاري،، و (المري) قال النووي هو بضم الميم وسكون الراء وتخفيف التحتانية وليس عربيا وهو يشبه الذي يسميه الناس الكافخ بإعجام الخاء، وقال الجواليقي التحريك لحن وقال الجوهري أي بكسر الراء وتشديدها وبتشديد الياء كأنه منسوب إلى المرارة والعامة يخففونه. قوله (النينان) جمع النون وهو الحوت. قيل معنى هذا الكلام أن الحيتان إذا اتخذ منها الرواحين بالشمس فإنها تهضم الطعام فهذه الرواحين ذبحت الخمر أي أبطلتها إذ لا حاجة إليها لأنها تهضم مثل هضمها. قيل ويحتمل أن يكون معناه أن أهل الريف قد يعجنون المري بالخمر ويجعلون فيه السمك المري بالملح والابزار ويسمونه الصمتي وهو بحيث تصير الخمر مغلوبة فيه مضمحلة بينه فكأنه ذبحها أي أهلكها وأعدمها ص 4056 وكان أبو الدرداء يفتي بجواز تخليل الخمر فقال كما أ، الشمس تؤثر في تخليلها كذلك المري أقول فعلى التقدير الأول الذابح واحد وهو النينان والشمس كلاهما معا وعلى الثاني كل واحد منهما بالاستقلال. قوله (الخبط) بفتح المعجمة والموحدة الورق الذي يخبط لعلف الإبل. قال بعضهم (جيش) . منصوب بنزع الخافض أي مصاحبين لجيش الخبط أو فيه.، و (أبو عبيدة) مصغر ضد الحرة عامر بن عبد الله بن الجراح أحد العشرة المبشرة وهو كان أميرا

عليهم، و (العنبر) بفتح المهملة وسكون النون وفتح الموحدة وبالراء، و (الضلع) بوزن العنب.، و (العير) بالكسر الإبل التي تحمل الميرة.، و (الرجل) الذي كان ينحر الجزائر هو قيس بن سعد ابن عبادة الأنصاري. وأما لفظ (الجزائر) فغريب إذا المشهور فيه الجزر جمع الجزور. فإن قلت تقدم في كتاب الشركة، وفي الجهاد، وفي المغازي في غزوة سيف البحر أنهم أكلوا ثمانية عشر يوما وأنه نصب ضلعين. قلت من روى الأقل لم ينف الزيادة ومفهوم العدد لا حكم له. قوله (أبو يعفور) بفتح التحتانية وإسكان المهملة وضم الفاء وبالواو وبالراء منصرفا اسمه وقدان بسكون القاف وبإهمال الدال وبالنون العبدي وهو المشهور بالأكبر ولهم أبو يعفور آخر مشهور بالأصغر اسمه عبد الرحمن فلا يشتبه عليك وكلاهما تابعيان، و (ابن أبي أوفى) بلفظ الأفعل عبد الله الأسلمي قال أكثر العلماء أن أكل الجراد مباح على عموم أحواله وسكوت الحديث عن تفصيل أمره دليل على التسوية.

بين الأحوال فيه. قوله (حيوة) بفتح المهملة والواو وسكون التحتانية بينهما (ابن شريح) مصغر الشرح بالمعجمة والراء والمهملة أبو زرعة المصري فلا يلتبس عليه بحيوة ابن شريح أبي العباس الحمصي مر الإسناد والحديث آنفا. فإن قلت ترجم بالمجوس وذكر أهل الكتاب. قلت إما لأنهما متساويان في عدم التوقي عن النجاسات فحكم على أحدهما بالقياس على الآخر وإما اعتبار أن المجوس يزعمون التمسك بكتاب. قوله (المكي) بلفظ المنسوب إلى مكة المشرفة، و (يزيد) من الزيادة (ابن أبي عبيد) مصغر ضد الحر، و (سلمة) بالمفتوحتين ابن الأكوع بفتح الهمزة والواو وإسكان الكاف وبالمهملة، و (خبير) بالمعجمة والراء لا بالمهملة والنون.، و (الأنسية) بكسر الهمزة وسكون النون، وفي بعضها بفتحها وأهريقوا فيه ثلاث لغات أن يكون من هراق الماء يهريقه بفتح الهاء هراقة ونم أهرق الماء يهرقه إهراقا ومن أهراق يهريق اهرياقا. قوله (أو ذاك) هذا إشارة إلى التخيير بين الكسر والغسل. النووي ما أمر أولا بكسرها جزما يحتمل أنه كان بوحي أو اجتهاد ثم نسخ أو تغير الاجتهاد الخطابي فيه أن التغليظ عند ظهور المنكر وغلبة أهله جائز ليكون ذلك حسما لمراده وقطعا لدواعيه ولما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سلموا الحكم وقبلوا الحق وضع عنهم الأصر الذي أراد أن يلزمهم إياه عقوبة على فعلهم ومراعاة الحد أولى والانتهاء إليه أوجب وهذا هو سابع عشر الثلاثيات.

الزركشي

(مولى التوأمة) بضم التاء وفتح الهمزة، يقوله المحدثون كذا، وصوابه بفتح التاء ص 4057 وإسكان الواو وهمزة مفتوحة، كذا قيده الحذاق، ومنهم [ب 182] من ينقل حركة الهمزة فيفتح هنا الواو، هذا كلام القاضي.

وحكى السفاقسي (( تؤمة ) )، بوزن حطمة، هي مولاة أبي صالح بنت أمية بن خلف الجمحي، ولدت مع أخت لها في بطن واحد.

(حل) بكسر الحاء، أي حلال غير محرم.

(رقاء على الجبال) أي صعادا عليها، وفعال للتكثير.

(يتشرفن) [أي] يتطلعن.

(عقرته) جرحته.

(الطافي) غير مهموز المرتفع على الماء ميتا.

(الجري) بكسر الجيم والتشديد، وحكى السفاقسي فتح الجيم، ضرب من السمك يشبه الحيات، قاله الخطابي.

وقال غيره إنه نوع عريض الوسط رقيق الطرفين، وقيل ما لا قشر له، ويقال فيه (( الجريت ) )، وكذا روي في بعض طرق البخاري.

(وقلات السيل) جمع قلت بفتحها وسكون اللام، وهي النقرة في الجبل يجتمع فيها ماء المطر، ووقع في رواية الأصيلي (( قلاث ) )بالثاء المثلثة.

(والسلحفاة) بضم السين وفتح اللام وسكون الحاء.

(وقال أبو الدرداء في المري ذبح الخمر النينان والشمس) قال الجوهري المري بالضم وتشديد الراء، الذي يؤتدم به كأنه منسوب إلى المرارة، والعامة تخففه وهو صحيح.

وقال صاحب (( المحكم ) )في باب الراء والميم والياء المري معروف، وقيده بضم الميم وإسكان الراء، واشتقه أبو علي من المريء، فإن كان كذلك فليس هذا بابه، يشير إلى أنه من باب الهمزة.

(والنينان) بكسر النون الحيتان، جمع نون، وأصله نونان فقلبت الواو ياء لكسرة النون، قال صاحب (( النهاية ) ).

وهذه صفة مري يعمل بالشام يؤخذ الخمر فيجعل فيها الملح والسمك ويوضع في الشمس فيتغير طعم الخمر إلى طعم المري فتستحيل عن هيأتها كما تستحيل إلى الخلية، يقول كما أن الميتة حرام والمذبوحة حلال، فكذلك هذه الأشياء ذبحت الخمر فحلت، فاستعار الذبح للإحلال.

وقال القاضي في (( المشارق ) )ويروى (( ذبح ) )بفتح الحاء ونصب راء الخمر على المفعول، ويروى بسكون الباء ورفع الحاء على الابتداء وإضافة ما بعده إليه، يريد طهرها واستباحتها، وحلها صنعها مريا بالحوت المطروح فيها وطبخها بالشمس، فيكون ذلك لها كالذكاة للحيوان، وهذا على مذهب من يجيز تخليل الخمر، وهي مسألة خلاف.

وقال الحافظ أبو موسى المديني عبر عن قوة الملح والشمس وغلبتهما على الخمر وإزالتهما طعمها وريحها بالذبح، وإنما ذكر النينان دون الملح لأن المقصود

من ذلك هي دون الملح وغيره الذي فيها، ولا يسمى المعمول من ذلك إلا باسمها دون ما أضيف إليها، ولم يرد أن النينان وحدها هي التي حللته، وذهب البخاري إلى ظاهر اللفظ وأورده في طهارة صيد البحر وتحليله مريدا أن السمك طاهر حلال، وأن طهارته وحله تتعدى إلى غيره كالملح حتى تصير الخمر الحرام النجسة بإضافتها إليها طاهرة حلالا،

(( فالخمر ) )مفعول مقدم و (( النينان ) (( الشمس ) )فاعلان له، ومعناه أن أهل الريف بالشام وغيرها قد يعجنون المري بالخمر، وربما يجعلون فيه أيضا السمك المري بالملح والأبزار ونحوه مما يسمونه الصحناء، إذ القصد من المري وأكله هضم الطعام فيضيفون إليه كل ثقيف أو حريف ليزيد في جلاء المعدة واستدعاء الطعام بثقافته وحرافته.

وكان أبو الدرداء وأبو هريرة وابن عباس وغيرهم من التابعين يأكلون هذا المري المعمول بالخمر ولا يرون به بأسا، ويقول أبو الدرداء إنما حرم الله الخمر بعينها وسكرها، وفيما ذبحته الشمس والملح فنحن نأكله لا نرى به بأسا.

واعلم ص 4058 أن البخاري جزم بهذا التعليق عن أبي الدرداء، وقد رواه ابن أبي شيبة في (( مصنفه ) )من طريق مكحول عن أبي الدرداء ولم يسمع منه.

(الخبط) بفتح الباء الورق يخبط فيعلف الإبل، وأما بالسكون فضرب الشجر بعصا ونحوه فيتحات ورقه.

(وكان فينا رجل فلما) هو قيس بن سعد بن عبادة، قاله الدمياطي.

(فجزر ثلاث جزائر) أي ثلاث جزر جمع جزور، والجزائر جمع جزيرة.

انتهى كلام الزركشي أقول قوله الجاحظ في رسالته في المري جوهر الطعام وروى البخاري ... المتطرف والجار المستنطف يصلح بالليل واالنهار ويطيب مع البارد والجار ... المعدة ... الطعام ويغسل ... الجوف الفاسدة وينشف البلغم ويذهب لخلوف الفم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت