فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه ثلاثة أحاديث
حديث ثعلبة بن أبي مالك القرظي، أن قيس بن سعد الأنصاري وكان صاحب لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد الحج فرجل.
وهذا طرف من الحديث، وتمامه فرجل إحدى شقي رأسه، وقد ذكره بتمامه آخر الكتاب، وذكر منه هنا اللواء فقط؛ لأجل ما ترجم له، ولفظ الإسماعيلي كذلك فإذا هديه قد قلد فأهل بالحج ولم يرجل شق رأسه.
ومعنى (( فرجل ) )أي شعره لطول بقائه شعثًا.
2 حديث سلمة بن الأكوع كان علي تخلف.
3 حديث نافع بن جبير قال سمعت العباس يقول للزبير.
ثعلبة بن أبي مالك هذا له رؤية، وقيس بن سعد هو ابن عبادة بن دليم أبو عبد الله الخزرجي، صاحب شرطة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ضخمًا طويلًا جوادًا نبيلًا سيدًا من ذوي الرأي والدهاء والتقدم، مات بالمدينة في آخر خلافة معاوية، وأرسل ملك الروم إلى معاوية أن أرسل إلي بسراويل أتم رجل عندك، فقال لقيس إذا بلغت منزلك فابعث إلي بسراويلك، فخلع السراويل مكانه فألقاه إليه، فقيل له فعلت هذا بنفسك؟ قال خشيت أن يقال إنه سراويل رجل من قوم عاد.
واستعمله على مصر فضيق على معاوية، فجعل معاوية يقول في الملأ جزى الله قيسًا خيرًا، ما يكون عند علي أمر يكيدنا به إلا أعلمنا به. فبلغ ذلك عليًا فعزله واستعمل محمد بن أبي بكر مكانه، فقال له قيس بن سعد إن أمير المؤمنين خدع في أهلٍ، ولكن افعل كذا وافعل كذا واحترس من كذا فظن محمد أنه غشه فخالف ذلك فأتي عليه.
قال المهلب فيه أن لواء الإمام ينبغي أن يكون صاحبه معلوم، وإن كان من الأنصار فهو أولى للاستنان بالشارع؛ لأن قيس بن سعد كان من الأنصار، وهم الذين كانوا عاقدوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يقاتلوا الناس كافة حتى يقولوا لا إله إلا الله، فهو أشد الناس في قتال العدو بعد من هاجر مع رسول الله، وبالأنصار نادى رسول الله يوم حنين أول من نادى.
وفي حديث علي أيضًا أن الراية لا يجب أن يحملها إلا من ولاه الإمام إياها, ولا تكون إلا لمن أخذها إلا بولاية.
وقال الطبري فيه الدلالة البينة على أن إمام المسلمين إذا وجه جيشًا أو سرية أن يؤمر عليهم أميرًا موثوقًا بنيته وبصيرته في قتالهم، ممن له بأس ونجدة ومعرفة بسياسة الجيش وتدبير الحرب، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم وجه إلى خيبر من أفضل أصحابه، وجعل له لواء أو راية يجتمع جيشه تحتها، فيثبتوا لثباتها عند اللقاء ويرجفوا لرجفتها.
قوله (( لأعطين الراية ) )عرفها بأل لأنها كانت من سنته في حروبه، فينبغي أن يسار بسيرته في ذلك.
وروي أن لواءه كان أبيض ورايته سوداء من مرط مرجل لعائشة، رواه ابن عباس وبريدة فيما ذكره ابن أبي عاصم، وعن البراء كانت سوداء مربعة.
وقال جابر دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ولواؤه أبيض. وقال مجاهد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم لواء أغبر.
وعند الدمياطي الرايات إنما كانت بخيبر، وإنما كانت الألوية قبل. وعن ... [1] قال رأيت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم صفراء.
وعقد لبني سليم راية حمراء وللأنصار صفراء.
وروي أن راية علي يوم صفين كانت حمراء، وكانت له راية سوداء.
قال المهلب وفي حديث الزبير أن الراية لا يركزها إلا بإذن الإمام؛ لأنها علامة ص 2629 عن الإمام ومكانه، فلا ينبغي أن يتصرف فيها إلا بإذنه، ومما يدل على أنها ولاية قوله عليه السلام (( أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها خالد من غير إمرة ففتح له ) )فهذا نص في أنه صاحب الجيش.
قلت في (( تاريخ ابن الفرج الأموي ) )أن عمر سئل عن الشعراء فقال زهير بن أبي ليلى أمير الشعراء، فقيل له فقد قال رسول الله (( امرؤ القيس حامل لواء الشعراء وقائدهم إلى النار ) )فقال إن الراية لا تكون إلا مع الأمير.
واللواء ما عقد في طرف الرمح ويكون معه، ولذلك سمي لواء، والراية ثوب يجعل في طرف الرمح ويخلى كهيئته تصفقه الريح، قاله ابن العربي.
وفي حديث على الخبر عن بعض أعلام النبوة، وذلك خبره عن الغيب الذي لا يكون مثله إلا بوحي من الله، وهو قوله (( يفتح الله على يديه ) ).
[1] بياض في الأصل.