فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 3844

فيه حديث أنس المذكور.

وأجمع العلماء على أنه إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس فإنه يؤخر الظهر إلى العصر كل على أصله من القول بالاشتراك أو يقيم.

واختلف في وقت جمع المسافر بين الصلاتين، فذهبت طائفة إلى أنه يجمع بينهما في وقت أخراهما، هذا قول عطاء بن أبي رباح، وسالم، وجمهور علماء المدينة وحكي عن مالك أيضًا، وبه قال الشافعي، وإسحاق قالوا إن شاء جمع بينهما في وقت الأولى، وإن شاء جمع في وقت الأخرة.

وقالت طائفة إذا أراد المسافر الجمع أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء.

روي هذا عن سعد بن أبي وقاص وغيره كما سلف، وإليه ذهب أحمد، وقال وجه الجمع أن يؤخر الظهر حتى يدخل وقت العصر، ثم ينزل فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب كذلك، وإن قدم فأرجو أن لا يكون به بأس.

وقال أبو حنيفة وأصحابه يصلي الظهر في آخر وقتها ثم يمكث قليلًا، ثم يصلي العصر في أول وقتها، ولا يجوز الجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما في غير عرفة ومزدلفة.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( حسان ) )بفتح المهملة منصرفًا وغير منصرف ابن عبد الله أبو علي الواسطي سكن مصر سنة ثنتين وعشرين ومائتين.

قوله (( تزيغ ) )تميل وزاغت الشمس مالت وذلك إذا فاء الفيء، ولفظ (( وإذا زاغت ) )فلابد من تقييده بقولنا قبل أن يرتحل كما في الرواية التي بعده فتأمل.

فإن قلت في بعض النسخ بلفظ (( فإذا زاغت ) )بالفاء التعقيبية فيكون الزيغ بعد الارتحال ضرورة. قلت الفاء قد تكون لتعقيب الأخبار بهذه الجملة على الإخبار بالجملة التي قبلها أو الفاء بمعنى الواو.

قال ابن بطال اختلف في وقت الجمع فقال الجمهور إن شاء جمع بينهما في وقت الأولى وإن شاء جمع في وقت الآخرة، وقال أبو حنيفة وأصحابه يصلي الظهر في آخر وقتها ثم العصر في أول وقتها ولا يجوز الجمع في وقت أحدهما إلا بعرفة والمزدلفة.

وهذا قول بخلاف الآثار وأيضًا لو كان كما قالوا لكان ذلك أشد حرجًا من الإتيان بكل صلاة في وقتها؛ لأن مراعاته أسهل من مراعاة طرفي الوقتين ولجاز الجمع بين العصر والمغرب وبين العشاء والفجر وهو خلاف الإجماع وأثبتها في ذلك حديث معاذ ذكره (د) قال كان صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر وإن ارتحل قبل أن تزيغ أخر الظهر إلى العصر وفي المغرب والعشاء كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت