فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
1 م- باب قَوْلِ الله تَعَالَى {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً}
قَالَ ابن عَبَّاس {لَمَّا عَلَيْهَا}
قوله {خَلِيفَةً} هو آدم، واختلف لم سمي آدم خليفة؟! فقيل لأنه يخلفه من بعده، وقيل لأنه يخلف من قبله. والوجهان سائغان في اللغة، أو يكون فعيلًا بمعنى فاعل وبمعنى مفعول
وقوله ( {فَأَزَلَّهُمَا} ) فاستزلهما أي دعاهما إلى الذلة. وقرئ (فأزالهما) ثم ذكر البخاري في الباب عشرة أحاديث
أحدها حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ (خَلَقَ اللهُ آدَمَ) الحديث. قد سلف صفة الذراع في صفة الجنة، وقال ابن التين قيل المراد بذراعنا؛ لأن ذراع كل أحد مثل ربعه، ولو كانت بذراعه لكانت يده قصيرة في جنب طول جسده كالإصبع والظفر. وقيل هي ستون بذراعه. وقيل إنه كان يقارب أعلاه السماء، وإن الملائكة كانت تتأذى بنفسه فخفضه الله إلى ستين ذراعًا.
وظاهر الحديث خلافه، فإنه خلق وطوله ستون ذراعًا،
وقال الثوري خلق الله آدم في أول نشأته على صورته التي كان عليها في الأرض، وتوفي عنها وهي ستون ذراعًا, ولم ينتقل أطوارًا كذريته، وكانت صورته في الجنة هي صورته في الأرض لم تتغير.
وقال القرطبي إن الله يعيد أهل الجنة إلى خلقة أصلهم الذي هو آدم، وعلى صفته وطوله الذي خلقه الله عليه في الجنة، وكان طوله فيها ستين ذراعًا في الارتفاع من ذراع نفسه. قال ويحتمل أن يكون هذا الذراع مقدرًا بأذرعتنا المتعارفة عندنا.
قوله (اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ) . هو أول مشروعية السلام، وهو دال على تأكده، وإفشاؤه سبب للمحبة الدينية ودخول الجنة العلية، وقد قيل بوجوبه فيما حكاه القرطبي.
ويؤخذ منه أن الوارد على جلوس يسلم عليهم، والأفضل تعريفه، وإن نَكَّرهُ جاز
وفيه الزيادة في الرد على الابتداء وأنه لا يشترط في الرد بالإتيان بالواو. وقد سلف، وسيأتي له زيادة في الاستئذان.
قوله (فَلَمْ يَزَلِ الخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الآنَ) يريد كما يزيد (الإنسان) شيئًا فشيئًا, ولا يتبين ذلك فيما بين الساعتين ولا اليومين المتواليين، فإذا كثرت الأيام تبين ما زاد.
الحديث الثاني حديث أَبِي هُرَيْرَةَ (أوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ) . سلف في وصف الجنة.
الحديث الثالث حديث أم سليم تقدم في الطهارة.
الحديث الرابع
حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَام
وفي (( دلائل النبوة ) )للبيهقي سأله عن السواد الذي في القمر، بدل أشراط الساعة. وفي آخره لما قالت اليهود ما قالوا في ابن سلام ثانيًا بعد أول فقال عليه السلام (( أجزنا الشهادة الأولى، وأما هذِه فلا ) ).
ولابن الجوزي من حديث الضحاك عن ابن عباس (( إذا اجتمع أهل الجنة تحت شجرة طوبى، أرسل الله إليهم الحوت الذي قرار الأرض عليه، والثور الذي تحت الأرضين، فينطح الثور الحوت بقرنيه فيزكيه لأهل الجنة، فيأكلون فيجدون فيه ريح كل طيب، وطعم كل ثمرة ) ).
وأشراط الساعة علاماتها، واحدها شرط، يقال أشرط للأمر إذا جعل نفسه علمًا فيه، وبه سمي أصحاب الشرط، للبسهم لباسًا ص 2879 يكون علامة لهم.
وقوله (اليهود قوم بهت) أي كذابون ممارون ولا يرجعون إلى الحق.
الحديث الخامس
حديث، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (( لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ ) )ويأتي في أحاديث الأنبياء، يقال خِنز اللحم بالكسر يخنَز بفتحها خنَزًا أنتن، وخزن يخزن على القلب مثل جبذ وجذب. قال ابن سيده خنز اللحم والتمر والجوز، خنوزًا، فهو خَنِز وخَنَز فسد، الفتح عن يعقوب، وادعى القرطبي أن خنَز بفتح النون في الماضي، وقد تكسر.
روى أبو نعيم في (( الحلية ) )عن وهب بن منبه قال وجدت في بعض الكتب عن الله تعالى لولا أني كتبت الفناء على الميت لحبسه أهله في بيوتهم، ولولا أني كتبت الفساد على الطعام لخزنته الأغنياء عن الفقراء.
كان المن والسلوى يسقط علي بني إسرائيل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس كسقوط الثلج، فيؤخذ منه بقدر ما يغني ذلك اليوم إلا يوم الجمعة، فإنهم يأخذون له وللسبت فإن قعدوا به (إلى) أكثر من ذلك فسد ما ادخروا فكان ادخارهم فسادا للأطعمة عليهم وعلى غيرهم، قاله قتادة، وقال بعضهم لما نزلت المائدة عليهم أمروا ألا يدخروا فادخروا. وقيل يحتمل أن يكون من اعتدائهم في السبت.
حواء بالمد سميت بذلك؛ لأنها أم كل حي، أو لأنها خلقت من ضلع آدم. القصيري الأيسر، وهو حي قبل دخوله الجنة وقيل فيها. ومعنى خلقت أخرجت كما تخرج النخلة من النواة. ويحتمل أن يكون قصد بهذا المثل. (فهي) كالضلع، يوضحه قوله في حديث أبي هريرة (لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها استمتعت وفيها عوج، فإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها) .
والعوج بالفتح في الأجسام المحسوسة، وبالكسر في المعاني، وقال ثعلب هو عند العرب بكسر العين في كل ما لا يحاط به، وبفتحها في كل ما يتحصل، فيقال في الأرض عوج، وفي الدين عوج؛ لأن هؤلاء لا يتسعان ولا يدركان، وفي العصا عوج، وفي السن عوج؛ لأنهما يحاط بهما ويبلغ بكليهما.
قوله (ولولا حواء لم تخن أتثى زوجها) يريد أنها دعت آدم إلى الأكل من تلك (الشجرة) وذكر الماوردي إنها البر، وقيل التين، وقيل الكافور، وقيل الكرم. وقيل العلم، وهو علم كل شيء، وقيل ما لم يعلم، وقيل شجرة الخلد، التي كانت تأكل منها الملائكة.
الحديث السادس
حديثه أيضا (( استوصوا بالنساء ) )أخرجه مسلم أيضا. وقوله (( استوصوا ) )يحتمل أن يكون معناه أوصوا بهن، وقد جاء استفعل بمعنى أفعل؛ قال تعالى {فليستجيبوا لي} فلم يستجبه عند ذاك مجيب.
ويحتمل أن يكون استفعل على أصله، وهو طلب الفعل، فيكون معناه أطلبوا الوصية من المريض بالنساء؛ لأن عائد المريض يستحب له أن يحث المريض على الوصية. ذكرهما ابن الجوزي.
وخص النساء بالذكر؛ لضعفهن واحتياجهن إلى من يقوم بأمرهن، يعني اقبلوا وصيتي فيهن، واعملوا بها واصبروا عليهن وارفقوا بهن وأحسنوا إليهن. قال الداودي يريد بقوله (( وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه ) )يريد اللسان؛ لأنه في أعلاها، وهو غريب.
قال وقوله (إن ذهبت تقيمه كسرته) يعني الطلاق. وأنكر ذلك عليه. كما قال ابن التين؛ فإن الحديث إنما ذكر فيه الضلع ولم يذكر النساء إلا بالتمثيل بالضلع.
والضلع الذي خلقت منه هي ضلع آدم اليسرى، والالتواء الذي في أخلاق النساء من ص 2880 ذلك؛ لأن الضلع عوجاء. قال وقوله (أعلاه) صوابه أعلاها.
وكذا قوله (لم يزل أعوج) صوابه عوجاء؛ وذلك أن الضلع مؤنثة إلا أن ذلك يجوز على ما ذكر في المؤنث ليس بقدح، وقد يحتمل أن يعود (لم يزل أعوج) على أعلى الضلع. والضلع بكسر الضاد وفتح اللام، وقد تسكن أيضا.
الحديث السابع
حديث ابن مسعود (( إن أحدكم يجمع في بطن أمه ) )الحديث، وسلف قريبا في باب ذكر الملائكة.
الحديث الثامن
حديث أنس مثله، سلف في الطهارة في باب مخلقة وغير مخلقة.
الحديث التاسع
حديثه أيضا يرفعه (( أن الله يقول لأهون أهل النار. هذا الحديث سلف حكمه في الإيمان, وذكر خلف والمزي أن البخاري أخرجه في صفة النار، ومسلم في التوبة.
الحديث العاشر
حديث عبد الله (لا تقتل نفس ظلما)
هذا الحديث يأتي في الديات والاعتصام، وأخرجه مسلم أيضا. الكفل بكسر الكاف وإسكان الفاء النصيب والجزء، وقال الخليل الكفل من الأجر، والإثم هو الضعف.
وفي التنزيل {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها} [النساء85] وأما قوله تعالى {يؤتكم كفلين من رحمته} [الحديد28] فلعله من تغليب الخير.
وقوله (أول من سن القتل) جاز في الخير والشر كما في الصحيح (من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، وهذا والله أعلم ما لم يتب ذلك الفاعل الأول من تلك المعصية؛ لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
ابن آدم المذكور هنا هو قابيل إذ قتل أخاه هابيل لما تنازعا في تزويج إقليما.
قال الطبري وأهل العلم يختلفون في اسم القاتل فبعضهم يقول هو قين بن آدم. وبعضهم يقول هو قاين بن آدم، وبعضهم يقول هو قابيل.
واختلفوا أيضا في سبب قتله هابيل فقال عبد الله بن عمرو إن الله أمر ابني آدم أدن يقربا قربانا، وأن صاحب الغنم قرب أكرم غنمه، وصاحب الحرث قرب شر حرثه، فتقبل الله قربان الأول.
وقال ابن عباس كان من شأنهما أنه لم يكن مسكين يتصدق، وإنما كان القربان يقربه الرجل، فبينا ابنا آدم قاعدان إذ قالا لو قربنا قربانا. فتقبل من أحدهما.
وقال الحسن لم يكن الرجلان اللذان قال الله فيهما {واتل عليهم نبأ ابني آدم} [المائدة27] كانا من بني إسرائيل ولم يكونا ابني آدم لصلبه، وإنما كان القربان في بني إسرائيل، وكان آدم أول من مات.
قال ابن جرير وذكر لي أن في التوراة أن هابيل قتل وله عشرون سنة، وأن أخاه الذي قتله كان ابن خمس وعشرين سنة.
وقال ابن عباس من قال إن آدم قال شعرا، فقد كذب على الله وعلى رسوله، إن الأنبياء كلهم في النهي سواء نبينا فمن قبله.
تفسير هابيل هبة الله، كما قاله السهيلي، فلما قتل وولد شيث سماه بذلك، ومعناه عطية الله بدلا من الهبة.
وفي (( تاريخ ابن واصل ) )الذي على السنن ذكر بعض المؤرخين أن المقتول قابيل بن آدم، واشتق اسمه من قبول قربانه.