فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث البراء رضي الله عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم مربوعا، الحديث.
هو مطابق لما ترجم له، وحديث عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن عمه، عن أبي هريرة أن عثمان رضي الله عنه، رأى محمد بن عبد الله بن جعفر وعليه ملحفة معصفرة، فقال (علي) تلبس المعصفر وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه؟! فقال إنه عليه السلام لم ينهه ولا إياك، وإنما نهاني أنا، فسكت عثمان.
لا يعارض حديث البراء، هذا وإن جعله الطبري معارضا، نعم رويت فيه أخبار لو كانت مستقيمة الإسناد.
منها أن أنسا روى أنه عليه السلام كان يكره الحمرة، وقال الجنة ليس فيها حمرة.
ومنها حديث عباد بن كثير عن هشام، عن أبيه أنه عليه السلام كان يحب الخضرة ولا يحب الحمرة.
وحديث الحسن بن أبي الحسن أنه عليه السلام قال (( الحمرة زينة
الشيطان، والشيطان يحب الحمرة )) .
قال الطبري وقد اختلف السلف في ذلك، فمنهم من رخص في لبس ألوان الثياب المصبغة بالحمرة، مشبعة كانت أو غير مشبعة.
ومنهم من كره المشبعة، ورخص فيما لم يكن مشبعا.
ومنهم من رخص فيه للمهنة، وكرهه للبس.
وقال غير الطبري أجاز لبس المعصفر البراء وطلحة بن عبيد الله، وهو قول الكوفيين والشافعي.
وليس المعصفر ... والشعبي وأبو وائل والنخعي والتيمي و
أبو قلابة وجماعة.
قال الطبري والصواب عندنا أن لبس المعصفر وشبهه من الثياب المصبغة بالحمرة وغيرها من الأصباغ غير حرام، بل مباح، غير أني أجب للرجال توقي لبس ما كان مشبعا صبغة، وأكره لهم لبسه ظاهرا فوق الثياب لمعنيين
ما روي في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكراهة.
ولأنه شهرة، وليس من لباس أهل المروءة في زمننا هذا.
وإن كان قد كان من لباس كثير من أهل الفضل الذين قبلنا، فإن الذي ينبغي للرجل أن يتزيا في كل زمان بزي أهله ما لم يكن إثما، لأن مخالفة الناس في زيهم ضرب من الشهرة، ويكون الجمع بين الحديثين أن لبسه عليه السلام للحمرة؛ ليعلم أمته أن النهي عنه لم يكن للتحريم، وإنما هو للكراهة، إذ كان الله قد ندب أمته إلى الاستنان به.
وقوله (مربوعا) أي لا طويلا ولا قصيرا.