فهرس الكتاب

الصفحة 3215 من 3844

فيه حديث عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما أن أبا بكر رضي الله عنه تضيف رهطا .. الحديث وسلف وفيه أنه ينبغي استعمال حسن الأخلاق للضيف وترك الضجر، لكن يبسط نفسه ولا ينقبض ويسقط المؤنة والرقبة؛ خشية أن يظن أن الضجر والغضب من أجله، فذلك من أدب الإسلام وما يثبت المودة، ألا ترى الصديق لما رأى إباءة أضيافه من الأكل حتى يأكل معهم آثر الأكل معهم وحنث نفسه.

وإنما حمله على الحلف والله أعلم أنه استقصر ابنه وأهله في القيام ببر أضيافه، واشتد عليه تأخر عشائهم إلى ذلك الوقت من الليل، فلحقه ما يلحق البشر من الغضب، ثم لم يسعه مخالفة أضيافه لما أبوا من الأكل دونه، فرأى أن من تمام برهم إسعاف رغبتهم وترك التمادي في الغضب؛ وأخذ في ذلك بقوله عليه السلام (( من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه، وليأت الذي هو خير ) )وكان (مذهبه) اختيار الكفارة بعد الحنث.

وقوله (( بسم الله، الأولى من الشيطان ) )يعني اللقمة الأولى إخزاء للشيطان؛ لأنه الذي حمله على الحلف وسول له ألا يأكل مع أضيافه، وباللقمة الأولى وقع الحنث ووجبت الكفارة.

قوله (دونك أضيافك) هو إغراء ص 4451 يقال دونك زيدا أي الزمه.

ومعنى أطعموا كلوا. قال تعالى {فإذا طعمتم فانتشروا} [الأحزاب 53] .

وقوله (اقبلوا عنا قراكم) أي منا قراكم، ومصدر قريت قرى وقراء إذا كسرت القاف قصرت، وإذا فتحت مددت، والاسم قرى بالكسر والقصر.

قوله (يا غنثر) . هو مشتق من الغثر والنون زائدة مثل غندر، والغثار، والغثر سفلة الناس، الواحد أغثر كأحمر، وهو سب له ونقص، هذا الذي يظهر فيه. وقال أبو عبد الملك لم أسمع أحدا يذكر اشتقاقه، ومعناه كأنه اتهمه أن يكون فرط.

وقوله (إن كنت تسمع صوتي لما جئت) . هو مشدد بمعنى (إلا) كأنه اتهمه عند سيبويه كما سلف. ويصح أن يكون مخففا وما زائدة.

وقوله (لم أر في الشر كالليلة) . يعني في أكثر الأحوال، ذكره الداودي. ويحتمل أن يكون قال ذلك من كثرة اللغط.

وقوله (الأولى من الشيطان) يعني يمينه. أي كانت من الشيطان. وقيل يعني اللقمة الأولى؛ لأنه الذي حمله أن يحلف، وباللقمة الأولى وقع الحنث ووجبت الكفارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت