فهرس الكتاب

الصفحة 1612 من 3844

لقوله تعالى {والذين لا يشهدون الزور} .

ثم ساق حديث أنس سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكبائر ... إلى آخره.

فيه عظم شهادة الزور، وأنها من أكبر الكبائر، وعبارة ابن بطال في حديث أبي بكرة أنها أكبر الكبائر، وقد روي عن ابن مسعود أنه قال عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله، وقرأ عبد الله {واجتنبوا قول الزور} [الحج30] .

واختلف في شاهد الزور إذا تاب، فقال مالك يقبل الله توبته وشهادته، كشارب الخمر.

وعن عبد الملك لا يقبل كالزنديق.

وقال أشهب إن أقر بذلك لم تقبل شهادته أبدًا.

وعند أبي حنيفة إذا ظهرت توبته يجب قبول شهادته إذا أتى ذلك مدة يظهر في مثلها توبته.

وهو قول الشافعي وأبي ثور، وقال ابن القاسم بلغني عن مالك أنه لا تقبل شهادته أبدًا، وإن تاب وحسنت توبته؛ اتباعًا لعمر.

وعن شريح أنه كان يبعث شاهد الزور إلى قومه أو إلى سوقه إن كان مولى إنا قد زيفنا شهادة هذا، ويكتب اسمه عنده، ويضربه خفقات، وينزع عمامته عن رأسه.

وعن عمر بن عبد العزيز أنه اتهم قومًا على هلال رمضان فضربهم سبعين سوطًا وأبطل شهادتهم.

وقال الشعبي يضرب ما دون الأربعين.

وعن مالك أرى أن يفضح ويعلن به ويوقف، وأرى أن يضرب ويشار به.

وقال أحمد وإسحاق يقام للناس ويغل ويؤدب.

وقال أبو ثور يعاقب.

وقال الشافعي يعزر ولا يبلغ بالتعزير أربعين سوطًا، ويشهر بأمره.

وعن عبد الملك بن يعلى قاضي البصرة ص 2392 أنه أمر بحلق أنصاف رءوسهم وتسخيم وجوههم ويطاف بهم في الأسواق.

ونقل ابن بطال التعزير عن أبي يوسف ومحمد، وقال الطحاوي شهادة الزور فسق ومن فسق، رجلًا عذر، فوجود الفسق منه أولى أن يستحق به التعزير، ولا يختلفون أن من فسق بغير شهادة الزور أن توبته مقبولة، وشهادته بعدها كذلك شاهد زور.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( شهادة الزور ) )هو وصف للشيء بخلاف صفته فهو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق، والمراد به هاهنا الكذب.

قوله (( تلووا ) )وهو من اللي وهو إشارة إلى ما في هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله} {وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا} أي وإن تلووا ألسنتكم بالشهادة أو تعرضوا عن أدائها فإن الله يجازيكم عليه ولو فصل (خ) بين لفظ {تلووا} ولفظ {ألسنتكم»} مثل أي أو يعني ليتميز القرآن عن كلامه لكان أولى.

قوله (( عبد الله بن منير ) )بضم الميم وكسر النون و (( وهب بن جرير ) )بفتح الجيم وكسر الراء الأولى و (( عبد الملك ) )الجدي بفتح الجيم وشدة المهملة مات سنة أربع ومائتين.

قوله (( العقوق ) )من العق وهو القطع وهو كل فعل غير واجب يتأذى به الوالدان ويقال طاعتهما واجبة فيما ليس بمعصية ومخالفة أمرهما فيه عقوق.

فإن قلت الكبيرة معصية للمسلم موجبة للحد فالإشراك لا يكون كبيرة بل هي أعظم من ذلك وكذلك العقوق وشهادة الزور ليس لها حد.

قلت قد اختلف في تعريفها اختلافًا كثيرًا وقد سبق في باب الاستبراء من البول، فقال بعضهم هي ما توعد الشارع عليها بخصوصه بحد في الدنيا أو بعذاب في الآخرة فلا إشكال.

فإن قلت جاء في بعض الروايات أن الكبائر سبع وفي بعضها ثلاث، قال بعضهم ليس لها عدد معين فما التلفيق؟ قلت لا منافاة لعدم اعتبار مفهوم العدد.

فإن قلت فما وجه تخصيص هذه الأربعة بالذكر؟ قلت لأنها أكبرها للحديث الذي بعده، ولأن الله تعالى أوعد على القتل ما أوعد على الشرك حيث قال {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} الآية.

قوله (( غندر ) )بضم المعجمة وسكون النون وفتح المهملة وضمها وبالراء محمد بن جعفر و (( أبو عامر ) )عبد الملك العقدي تقدما في الإيمان و (( بهز ) )بفتح الموحدة وسكون الهاء وبالزاي ابن أسد العمي في الصلاة.

و (( عبد الصمد ) )في العلم والأربعة بصريون و (( بشر ) )بالموحدة المكسورة (( ابن المفضل ) )بفتح المعجمة الشديدة في العلم و (( الجريري ) )بضم الجيم وفتح الراء الأولى.

قوله (( جلس ) )أي للاهتمام بهذا الأمر وهو يفيد تأكيد تحريمه وعظم قبحه.

وأما قولهم (( ليته سكت ) )فإنما قالوه وتمنوه شفقة على رسول الله وكراهة لما يزعجه.

فإن قلت لا شك أن الشرك أكبر الكبائر فما وجه الآخرين؟ قلت لأنهما أيضًا يشابهانه من حيث أن الأب سبب وجوده ظاهرًا وهو يربيه ومن حيث أن الزور يثبت الحق لغير مستحقه وكذلك ذكرهما الله في سلك واحد حيث قال {وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا} وقال {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} .

فإن قلت لا يتعلق بكتمان الشهادة وهو مذكور في الترجمة، قلت علم منه قياسًا عليه؛ لأن تحريم شهادة الزور لإبطال الحق والكتمان أيضًا فيه إبطال له.

الزركشي

(( عبد الله بن منير ) )بكسر النون.

(( الجريري ) )بجيم مضمومة نسبة إلى جرير بن عباد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت