فهرس الكتاب

الصفحة 973 من 3844

فيه حديث ابن جريج، قال عطاء قال جابر إلى آخره، وحديث أنس قال قدم علي على النبي صلى الله عليه وسلم من اليمن .. إلى آخره.

حديث ابن عمر المعلق أسنده في المغازي كما ستعلمه، وحديث جابر أخرجه (م) عن محمد ابن حاتم، وذكره (خ) أيضًا في باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب، وخالد ابن الوليد، وزيادة محمد بن بكر البرساني رواها أبو نعيم عن محمد بن أحمد، وفي (خ) في كتاب الشركة من طريق حماد، عن ابن جريج.

وحكم الباب يجوز أن يهل بإهلال كإهلال زيد لقصة علي وأبي موسى في ذلك، فإن كان زيد محرمًا انعقد إحرامه كإحرامه إن حجًا فحج، وإن عمرة فعمرة، وإن قرانًا فقران، وإن كان مطلقًا انعقد مطلقًا، ويتخير كما يتخير زيد، ولا يلزمه الصرف إلى ما يصرفه إليه زيد على الأصح، وإن كان زيد أحرم مطلقًا ثم عينه قبل إحرام عمرو مطلقًا، وقيل معينًا، وإن لم يكن زيد محرمًا ص 1584 انعقد إحرامه مطلقًا، ولنا وجه أنه إن علم عدم إحرام زيد لم ينعقد كما لو علق فقال إن كان زيد محرمًا فقد أحرمت، فلم يكن محرمًا، والأصح الانعقاد، والفارق أنه جازم بالإحرام في مسألتنا، بخلاف ما إذا علق.

وظاهر الحديث أنهما لم يعلما قبل بما أحرم به رسول الله، وقال بعضهم يحتمل الإعلام بذلك، وأنها حجة مفردة، ففعل علي ذلك.

وقال الخطابي يحتمل أن عليًا علم بأنه عليه السلام كان قارنًا؛ لأن الهدي لا يجب على غير القارن أو المتمتع، ولو كان متمتعًا كان من إحرامه للعمرة، ثم استأنف إحرامًا، فلما أمره أن يمكث حرامًا دل على أنه قارن.

وقال ابن المنير في (( تراجمه ) )كأن (خ) لما لم ير إحرام التقليد ولا الإحرام المطلق ثم تعين بعد ذلك، أشار في الترجمة بقوله باب من أهل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كإهلاله صلى الله عليه وسلم، إلى أن هذا خاص بذلك الزمن، فليس لأحد أن يحرم الآن بما أحرم به فلان، بل لا بد أن يعين العبادة التي نواها ودعت الحاجة إلى الإطلاق، والحوالة إلى إحرامه صلى الله عليه وسلم؛ لأن عليًا وأبا موسى لم يكن عندهما أصل يرجعان إليه في كيفية الإحرام، فأحاله على النبي صلى الله عليه وسلم، وأما الآن فقد استقرت الأحكام، وعرفت مراتب كيفيات الإحرام، ومذهب مالك على الصحيح جواز ذلك، وأنه ليس خاصًا بذلك الزمن. انتهى كلام ابن المنير.

قوله (( بما أهللت؟ ) )قال ابن التين وقع في الأمهات بالألف، وصوابه بحذفها. [1]

قوله (( فأهد ) )هو بهمزة قطع؛ لأنه أمر من الرباعي.

قوله (( وامكث ) )أي لأجل سوق الهدي، فإن من ساقه لم يحل حتى يتم الحج كما فعل صلى الله عليه وسلم.

وفيه استعمال علي على اليمن، وفي غير هذا الحديث أنه استعمل عليًا على الصدقات ويحتمل أن يكون وليها احتسابًا وأعطى عطاءه من غيرها.

ومعنى قوله (( لولا أن معي الهدي لأحللت ) )حمله قوم على أن التمتع أفضل من الإفراد والقران، وهو قول الشافعي، وقال أحمد، وإسحاق، وبعض متأخري المالكية.

وقيل إن الحديث خرج على سبب، وهو أن الجاهلية كانوا لا يرون العمرة في أشهر الحج، فأباح ذلك الإسلام، وقيل قاله تطييبًا لقلب أصحابه، وليتأسى به غيره في الرخصة، ولا يضيق على أمته؛ لأن بعض أصحابه كانوا لا يحبون أن يفعلوا إلا كفعله.

قوله (( لأحللت ) )يقال أحل من إحرامه فهو محل، وحل.

قوله في حديث أبي موسى (( فأمرني فطفت بالبيت، ثم أمرني فأحللت ) )هذا يخالف ما أمر به عليًا، وذلك أنه عليه السلام كان معه الهدي، وكذا علي، فشاركه علي في عدم التحلل، وأبو موسى لم يكن معه هدي فصار له حكم النبي صلى الله عليه وسلم في الإحرام فقط؛ لأنه قال (( لولا الهدي لجعلتها عمرة وتحللت ) ).

قال ابن التين ويشبه أن يكون أراد (( كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم ) )أي كما سنه وعينه من أنواع ما يحرم له، ولم يكن معه هدي، ولا اتساع لثمن هدي، فأمر أن يحل بعمل عمرة إذ كان إهلاله بها مضى وعلي كان معه الهدي، وقيل أمر أبا موسى بمنزلة ما أمر غيره بفسخ الحج إلى العمرة إذ لا هدي معه.

وقول عمر (( إن نأخذ بكتاب الله ... إلى آخره ) )ظاهره أن من أنشأ حجًا ليس له فسخه في عمرة من أجل الهدي؛ تعظيمًا لحرمات الله، وتأول قوم عليه أنه كان نهى عن التمتع بالعمرة إلى الحج، وهذا تأويل من لا يعرف أن التمتع ثابت بنص الكتاب ص 1585 والسنة، وروي عنه أن ذلك خاص بذلك العام كما سلف إباحته؛ رد قول الجاهلية إن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور.

قوله (( فقدم عمر ) )يعني إذ حج بالناس في خلافته، ومعنى الأمر بالتمام في الآية أن من أهل بشيء فليتم ما بدأ به ولا يفسخه.

وفي أحاديث الباب دلالة لما ذهب إليه أبو حنيفة وأحمد من أن المعتمر المتمتع إذا كان معه هدي لا يتحلل من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر، ومذهب الشافعي، ومالك أنه إذا طاف، وسعى، وحلق، حل من عمرته وحل له كل شيء في الحال سواء كان ساق هديًا أم لا.

قال والدي رحمه الله تعالى

الضمير في (( إحرامه ) )راجع إلى علي رضي الله عنه وهو قد كان أحرم بما أحرم به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفاعل (( ذكر ) )إما المكي وإما جابر فقائلهما إما (خ) وإما عطاء وهو إشارة إلى ما قال عند قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة ) )يا رسول الله ألعامنا هذه أم للأبد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( دخلت العمرة في الحج بل للأبد ) )أي ليس لعامك بل للأبد، ومعناه جواز القران، وتقدير الكلام دخلت أفعال العمرة في أفعال الحج إلى يوم القيامة، وقيل معناه أن العمرة يجوز فعلها في أشهر الحج إلى يوم القيامة أو معناه فسخ الحج إلى العمرة.

قوله (( لأحللت ) )أي من الإحرام وتمتعت؛ لأن صاحب الهدي لا يمكنه التحلل حتى يبلغ الهدي محله وهو يوم النحر.

قوله (( فأهد ) )بقطع الهمزة و (( كما أنت ) )أي في الإحرام إلى الفراغ من الحج، وهذا تعليق من ابن جريج أو هو داخل تحت الإسناد الأول، قالوا فيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنًا إذ وجوب الهدي إنما هو على القارن والمتمتع لا المفرد وليس متمتعًا لأن لفظ (( امكث ) )يدل على عدمه.

قوله (( امرأة ) )محمول على أن هذه المرأة كانت محرمًا له وإنما لم يذكر الحلق؛ لأنه كان مشهورًا عندهم أو أنه داخل في لفظ أمرني بالإحلال.

قوله (( فقدم ) )بكسر الدال؛ أي جاء زمن خلافته فأنكر فسخ الحج إلى العمرة.

فإن قلت أبو موسى فسخ الحج إليها أم لا؟ قلت فسخ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إما قارنًا وإما مفردًا وهو كان تابعًا له، فإذا تمتع لزم تركه الحج من ذلك الإحرام.

فإن قلت نقل بعضهم أن عمر كان منكرًا للتمتع بهذا الوجه المذكور من الشرطين فما قولك فيه؟ قلت اختلفوا في المتعة التي نهى عنها، فقيل هي فسخ الحج إلى العمرة، وهو ظاهر وقيل هو التمتع المشهور والنهي للتنزيه لا للتحريم.

فإن قلت ما وجه دلالة الآية حينئذ على ذلك؟ قلت لعله من جهة أن من جملة إتمام الحج الإحرام من الميقات والمتمتع ليس إحرامه إلا من مكة والمراد بالإتمام امتداد زمن العمرة أيضًا إلى وقت تحلل الحج لكونهما في سلك واحد.

فإن قلت إن عليًا وأبا موسى كليهما علقا الإهلال بإهلال رسول الله فما الفرق بينهما حيث أمر عليًا بالدوام عليه، وأبا موسى بفسخه إلى العمرة؟ قلت كان مع علي الهدي كما كان معه صلى الله عليه وسلم ولم يكن مع أبي موسى فأعطى له حكم نفسه لو لم يكن معه الهدي وهو التمتع، قال صلى الله عليه وسلم (( لولا الهدي لجعلته عمرة ) ).

وفي الحديث صحة الإحرام معلقًا قيل ويحتمل أن يكونا قد بلغهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قارن [2] فنويا القران وقت العقد فلما سألهما قالا أهللنا بما أهللت به.

[1] في هامش المخطوط (( أقول ذكر أن رجلًا قال لنحوي إني ذاهب إلى البلد الفلاني، بما تأمرني؟ قال بحذف الألف ) ).

[2] في المخطوط (( قان ) )، ولعل الصواب ما أثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت