فهرس الكتاب

الصفحة 1124 من 3844

6 -باب إذا أهدى المحرم حمارًا وحشيًا لم يقبل

فيه

حديث الصعب بن جثامة الليثي أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارًا وحشيًا، الحديث.

أخرجه (م) .

وروى القاضي إسماعيل بسنده عن ابن عباس، عن الصعب أنه عليه السلام أقبل حتى إذا كان بقديد أهدي له بعض حمار فرد وقال (( إنا حرم لا نأكل الصيد ) ).

وعند حماد بن زيد في هذا أيضًا عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن الصعب أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بحمار وحمش، رواه إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب كما قدمناه، وهو أولى بالصواب عند أهل العلم.

وفي رواية سعيد بن جبير ومقسم وعطاء وطاوس لحم حمار وحش، قال سعيد عجز حمار وحش، فرده يقطر دمًا، وقال مقسم رجل حمار، وقال عطاء عضد حمار.

وظاهر تبويب (خ) أنه كان حيًا.

قال إسماعيل القاضي سمعت سليمان بن حرب يتأول هذا الحديث على أنه من أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولولا ذلك كان أكله جائزًا، وقال سليمان ومما يدل على أنه صيد من أجله قوله في الحديث يقطر دمًا، كأنه صيد في ذلك الوقت، قال وإنما تأول سليمان؛ لأنه موضع يحتاج إليه.

قال الطبري الأخبار عن الصعب مضطربة، والصحيح أنه حي؛ للإجماع على منع قبول المحرم هدية الصيد.

قال البيهقي وقد روي في حديث الصعب أنه أكل منه، ذكره ابن وهب، بسنده عن الصعب أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم عجز حمار وحش وهو بالجحفة فأكل منه وأكل القوم. قال البيهقي وهذا إسناد صحيح، فإن كان محفوظًا فكأنه رد الحي وقبل اللحم.

والإهداء كان في توجهه إلى الحديبية، كما ذكره ابن سعد، والإجماع قائم على أنه لا يجوز للمحرم قبول الصيد حيًا إذا وهب له بعد إحرامه، ولا يجوز له شراؤه ولا إحداث ملكه؛ لعموم قوله تعالى {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا} [المائدة96] ولحديث الصعب، وإنما رده؛ لأن مذبوحه ميتة.

قال ابن بطال واختلاف روايات حديث الصعب تدل على أنها لم تكن قضية واحدة، وإنما كانت قضايا فمرة أهدي الحمار كله، ومرة عضده أو رجله أو عجزه؛ لأن مثل هذا لا يذهب على الرواة ضبطه حتى يتبع فيه التضاد في النقل والقصد.

وفيه رد الهدية إذا لم تحل للمهدى له.

وفيه الاعتذار لردها.

وقال ابن عبد البر لأهل العلم قولان في المحرم يشتري الصيد

الأول الشراء فاسد.

الثاني صحيح، وعليه أن يرسله.

فإن اضطر إلى أكل الميتة، أيجوز له أن يأكل الصيد أو الميتة؟ قال مالك لا، يأكل الميتة؛ لأن الله لم يرخص للمحرم في أكل الصيد ولا أخذه على حال من الأحوال؛ ورخص في الميتة في حال الضرورة، وهو قول عطاء والثوري، وقال أبو حنيفة يأكل الصيد ولا يأكل الميتة.

وقال مالك ما قتله المحرم أو ذبحه من الصيد فلا يحل أكله لحلال ولا لحرام؛ لأنه ليس بذكر، خطأ كان قتله أو عمدًا.

وللشافعي قولان

أحدهما مثل قول مالك.

والآخر يأكله ولا يأكل الميتة.

وأسلفنا أن (خ) فهم منه الحياة؛ ولذلك بوب عليه كما مضى، وعلى هذا الفهم أن المحرم يرسل ما بيده من صيد؛ لأنه لم يشرع لنفسه ملكه لأجل الإحرام، والجمع بينه وبين الرواية الأخرى أنه كان مذبوحًا أنه جاء به أولًا ميتًا، فوضعه ص 1737 بقربه، ثم قطع منه ذلك العضو فأتاه به، أو يكون أطلق اسم الحمار وهو يريد بعضه من باب التوسع والمجاز، أو كان أولًا حيًا فلما رده ذكاه وأتى ببعضه، فلعله ظن أنه إنما رده لمعنى يخص الحمار بجملته فلما جاءه بجزئه أعلمه بامتناعه أن حكم الجزء كالكل.

قوله (( لم نرده ) ) [1] وكذا لم يضره الشيطان، وكذا لم يمسه النار، وأمثالها، الأوجه فيه الضم عند سيبويه، والرواية بالفتح كما قاله عياض.

وقال القرطبي المحققون بضمها مراعاة للواو المتولدة عن ضمة الهاء ولم يحلفوا بالهاء؛ لخفائها، وكأنهم قالوا رددا كما فتحوها مع هاء المؤنث مراعاة للألف، فكأنهم قالوا ردا، وهذا مذهب سيبويه والفارسي.

قوله (( أنا حرم ) )هو بفتح الهمزة على أنه تعدى إليه الفعل بحرف التوليد، فكأنه قال لأنا، وبكسرها؛ لأنها ابتدائية.

والأبواء بالمد قرية جامعة من عمل الفرع من المدينة بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة، ثلاثة وعشرون ميلًا، سميت بذلك؛ لتبوء السيول بها، وقيل عشرة، وبها توفيت آمنة أم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفنت.

وودان أقول قال ابن عبد الحق في (( المراصد ) )فعلان من الود ثلاثة مواضع

أحدها بين مكة والمدينة قرية جامعة من نواحي الفرع، بينها وبين هرشى ستة أميال، وبينها وبين الأبواء نحو من ثمانية أميال قريب من الجحفة لضمرة وغفار وكنانة.

وودان أيضًا جبل بين فيد والجبلين.

وودان أيضًا مدينة بإفريقية.

قوله (( فلما رأى ما في وجهه ) )من التغير إذ لم يقبلها منه؛ لأنه كان يقبل الهدية، فخاف الصعب أن يكون ذلك لمعنى يخصه، فأعلمه بالعلة؛ ليزيل ما في نفسه.

و (( الصعب ) )اسمه يزيد بن قيس بن ربيعة الكناني الليثي، كان [2] ينزل ودان، وهو أخو محلم ابن جثامة الذي لفظته الأرض، نزل بآخرة حمص، ومات بها في أيام ابن الزبير، أعني محكمًا.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( بالذبح ) )أي بذبح المحرم غير الصيد و (( {عدل} ) )بالفتح مثل, وبالكسر زنة الشيء؛ أي موازنه و (( {قيامًا} [المائدة97] ) )أي المذكور في قوله تعالى {البيت الحرام قيامًا للناس} ومعناه القوام بالكسر نظام الشيء وعماده ويقال فلان قيام أهل البيت وقيامه؛ أي الذي يقيم شأنهم.

وقال في الكشاف الفرق بين العدل فتحا وكسرًا أن عدل الشيء ما عاد له من غير جنسه كالصوم، وبالكسر ما عدل به في المقدار. وقال {قيامًا للناس} أي معاشًا لهم في أمر دينهم ودنياهم.

وقال القوام بالفتح العدل بين الشيئين وبالكسر ما يقام به الشيء.

قوله (( {يعدلون} [الأنعام1] ) )أي المذكور في سورة الأنعام {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} ، وإنما ذكره ههنا لمناسبة لفظ {أو عدل ذلك صيامًا} .

قوله (( أبو قتادة ) )بفتح القاف وخفة الفوقانية، هو حارث بن ربعي الأنصاري.

فإن قلت كيف كان أبو قتادة غير محرم وقد جاوز ميقات المدينة ومجاوزته بدون الإحرام غير جائز؟

قلت قيل إن المواقيت لم تكن وقتت بعد، أو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه لكشف حال عدو لهم بجهة الساحل، أو أنه لم يكن خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة بل بعثه أهلها بعد ذلك إليه ليعلمه أن بعض العرب يقصدون الإغارة على المدينة.

قوله (( يغزوه ) )أي يقصده و (( إلى بعض ) )أي منتهيًا أو ناظرًا إليه، وإنما كان ضحكهم تعجبًا من عروض الصيد مع عدم تعرضهم إليه.

وأثبته؛ أي جعله ثابتًا في مكانه لا حراك به و (( نقتطع ) )أي نصير مقطوعين من رسول الله منفصلين عنه؛ لأنه قد سبقنا بمسافة كثيرة.

قوله (( أرفع ) )يقال رفعت الفرس مشددًا ومخففًا؛ أي كلفته السير والشأو بالمعجمة وسكون ص 1738 الهمزة وبالواو مقدار غدوة؛ أي أركضه شديدًا تارة وأسوقه بسهولة أخرى.

و (( غفار ) )بكسر بالمعجمة وخفة الفاء منصرفًا وغير منصرف وتعهن بكسر الفوقانية وفتحها وسكون المهملة وكسر الهاء وبالنون عين ماء على ثلاثة أميال من السقيا وهو بضم المهملة وإسكان القاف وبالتحتانية والقصر قرية بين مكة والمدينة من أعمال الفرع بضم الفاء وسكون الراء وبالمهملة.

و (( قائل ) )اسم فاعل من القيلولة؛ أي تركته بتعهن وفي عزمه أن يقسم بالسقيا، وروي بالموحدة وهو غريب وإن صح فمعناه أن تعهن موضع مقابل للسقيا و (( فاضلة ) )أي فضلة.

الخطابي أي قطعة قد فضلت منه فهي فاضلة أو باقية معي.

وفيه أن لحم الصيد مباح للمحرم إذا لم يعن عليه.

وفيه أنهم لم يخبروه بمكان الصيد ولم يدلوه عليه حتى كان هو الذي نظر فرآه.

قوله (( سعيد بن الربيع ) )ضد الخريف، أبو زيد الهروي كان يبيع الثياب الهروية فنسب إليها، وهو العامري البصري، مات سنة إحدى عشرة ومائتين.

قوله (( أنبئنا ) )أي أخبرنا، وغيقة بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالقاف موضع من بلاد بني غفار بين الحرمين.

أقول قال ابن عبد الحق في (( المراصد ) )غيقة بالفتح، ثم السكون، ثم القاف، ثم الهاء موضع بظهر الحرة، حرة النار لبني ثعلبة، وقيل بين مكة والمدينة، في بلاد غفار.

وقيل خبت في ساحل بحر الحار، فيه أودية، وقيل حساء على شاطئ البحر فوق العذيبة، وقيل مويهة عليها نخل بطرف جبل جهينة.

قوله (( فأنظرهم ) )أي فانتظرهم، يقال نظرت؛ أي انتظرت و (( صدنا ) )من الصيد وفي بعضها (( اصطدنا ) )من الاصطياد وفي بعضها (( اصدنا ) )بوصل الألف وتشديد الصاد، من قولك اصدنا وفي بعضها بفتح الهمزة وتخفيف الصاد، يقال أصدت الصيد مخففًا؛ أي أثرته، والإصادة إثارة الصيد.

وفيه استحباب إرسال السلام إلى الغائب.

قال أصحابنا ويجب على الرسول تبليغه وعلى المرسل إليه رد الجواب.

قوله (( أبو محمد ) )هو نافع مولى أبي قتادة المدني والقاحة بالقاف وبالمهملة واد على نحو ثلاث مراحل من المدينة، ورواه بعضهم بالفاء وهو وهم.

أقول قال في (( المراصد ) )القاحة بالحاء المهملة قيل مدينة على ثلاث مراحل من المدينة قبل السقيا بنحو ميل، وقيل موضع بين الجحفة وقديد، وقيل في جبل ثافل الأصغر دوار في جوفه، وفيه بئران عذبتان غزيرتان.

وقد روي فيه الفاجة _ بالفاء والجيم _ في حديث الهجرة في السيرة.

قوله (( يتراءون ) )بصيغة جمع مضارع التفاعل، ولفظ (( يعني ) )كلام الراوي تفسير لما يدل عليه (( لا نعينك عليه ) )يعني قالوا (( لا نعينك عليه ) )يعني قالوا لا نعينك على أخذ السوط حين وقع سوطه.

فإن قلت التناول هو الأخذ فما فائدة (( فأخذته )

قلت معناه تكلفت الأخذ فأخذته.

قوله (( أمامنا ) )أي قدامنا وفيه دليل على جواز الاجتهاد في المسائل الفروعية والاختلاف فيها.

قوله (( عمرو ) )هو ابن دينار المكي الأثرم الإمام وقائل هذه هو سفيان، وغرضه التوكيد والتقوية.

قوله (( عثمان ) )هو ابن عبد الله بن موهب بفتح الميم والهاء الطلحي، وفي بعضها ص 1739 بدل (( عثمان ) ) (( غسان ) )، وهو خطأ قطعًا.

قوله (( إلا أبا قتادة ) )بالنصب وفي بعضها (( أبو قتادة ) )فهو مبتدأ وخبره (( لم يحرم ) (( إلا ) )بمعنى لكن أو على مذهب من جوز أن يقال قال علي بن أبو طالب. [3]

قال المالكي وللكوفيين في مثله مذهب آخر وهو أن يجعلوا إلا حرف عطف وما بعدها معطوف على ما قبلها.

قوله (( أتانًا ) )هذا يبين أن المراد بالحمار في سائر الروايات الأنثى منه.

قوله (( الصعب ) )ضد السهل (( ابن جثامة ) )بفتح الجيم وشدة المثلثة (( الليثي ) )المدني مات في خلافة الصديق رضي الله عنه.

قوله (( الأبواء ) )بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالمد، وودان _ بالواو وشدة المهملة وبالنون _ مكانان بين مكة والمدينة من أعمال الفرع و (( لم نردده ) )في بعضها (( لم نرده ) ).

قال القاضي عياض رواية المحدثين فيه فتح الدال، وقال المحققون إنه غلط والصواب ضمها.

قوله (( حرم ) )بضمتين جمع الحرام؛ أي محرمون ولام التعليل محذوف فالمستثنى منه مقدر؛ أي لا نرده لعلة من العلل إلا أننا حرم.

فإن قلت لم رده وقد قرر أكل الصيد أبي قتادة؟

قلت ذلك مذبوح وهذا نفس الصيد حيًا، ومذبوح الحلال مباح للمحرم مالم يصد لأجله أو بدلالته، وأما الحي منه فلا يصح تملكه أصلًا.

قال النووي أكثر أهل الحديث على أن ههنا مضافًا محذوفًا، وهو لفظ لحم، ورواية (م) صريحة بذلك والروايات متعاضدة بأن الصعب أهدى بعض حمار وحش فقالوا وجه الجمع بينه وبين حديث أبي قتادة أنه لم يقصدهم باصطياده والصعب قصدهم به فرده رسول الله لظنه أن أنه صاد من أجله.

قال وأما قولهم إنه علل بـ (( أنا حرم ) )فلا يمنع كونه صيد له؛ لأنه إنما يحرم الصيد على الإنسان إذا صيد له بشرط أنه محرم فبين الشرط الذي يحرم به.

وفيه أنه يستحب لمن امتنع من قبول الهدية أن يعتذر إلى المهدي تطييبًا لقلبه.

الزركشي

قوله (( فطعنته فأثبته ) )يعني أسقطته، يقال رماه فأثبته، أي حبسه مكانه.

(( خشينا أن نقتطع ) )بضم أوله، أي يقتطعنا العدو عن النبي صلى الله عليه وسلم.

(( أرفع فرسي ) )بتشديد الفاء المكسورة؛ أي أكلفه السير السريع.

(( شأوًا ) )أي قدر عدوة.

(( تركته بتعهن ) )بفتح التاء وسكون العين وكسر الهاء على المشهور.

قاله أبو ذر وسمعنا أهل ذلك الماء يفتحون الهاء.

قال غيره وقد سمع من العرب من يضم التاء ويفتح العين ويكسر الهاء.

قال أبو موسى المديني بضم التاء والعين وتشديد الهاء موضع فيما بين مكة والمدينة، ومنهم من يكسر التاء، وأصحاب الحديث يقولونه بكسر التاء وسكون العين ..

وهي عين ماء على ميل من السقيا بالقاف لا بالفاء وهو وادي العباديد على ثلاث مراحل من المدينة، أو الموضع الذي ذلك الماء فيه يسمى القاحة.

(( وهو قائل ) )اسم فاعل من القول ومن القائلة أيضًا، والأول هو المراد هنا [4] .

(( السقيا ) )بضم السين موضع، وهو مفعول لفعل مضمر، كأنه قال اقصدوا اقصدوا السقيا.

(( إن أهلك ) )كذا لكثير، ولابن السكن وهو أوجه.

(( ففطن ) )بكسر الطاء وفتحها.

(( فأنبئنا بعدو بغيقة ) )بالغين المعجمة المفتوحة والمثناة من تحت والقاف موضع بلاد غفار بين مكة والمدينة.

(( فبصر ) )بضم الصاد.

(( فانظرهم ) )بهمزة وصل وكسر الظاء؛ أي انتظرهم.

(( إنا صدنا حمار وحش ) )يقال صاد يصيد، وفي نسخة (( أصدنا ) )بالألف المضمومة؛ أي عرض لنا صيد، ويمكن أن يكون (( اصدنا ) )بتشديد الصاد من قولك اصطاد افتعل من الصيد، ثم أدغمت التاء في الصاد، ثم أدغمت الطاء في الصاد لتقاربهما.

(( بالقاحة ) )بقاف وحاء على وزن القالة موضع، وفي أصل القابسي بالفاء.

(( يتراءون ) )يتفاعلون من الرؤية.

(( من وراء أكمة ) )أي من خلف، والأكمة الجبل الصغير.

(( فعقرته ) )أي جرحته.

(( وهو أمامنا ) )بفتح الهمزة ظرف؛ أي ص 1740 قدامنا.

(( ابن موهب ) )بفتح الميم والهاء.

(( إلا أبا قتادة ) )ويروى (( أبو قتادة ) )بالرفع على أن (( إلا ) )بمعنى لكن، و (( أبو قتادة ) )مبتدأ، ولم يجزم خبره ونظيره، ولكن مع حذف الخبر قوله تعالى {فشربوا منه إلا قليل} [البقرة 249] ، ومنهم من جعله فاعلًا بفعل محذوف، أي وامتنع قليل.

قال ابن مالك هذا مما أغفلوه ولا يعرف أكثرهم فيه إلا النصب.

الأبواء بفتح الهمزة والمد جبل من عمل الفرع بينه وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا.

قيل سمي الموضع بذلك لوبائه على القلب، وكان ينبغي أوباء، وقيل لأن السيول تتبوؤه؛ أي تحله، وهناك توفيت أم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(( إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم ) )إن الأولى مكسورة الهمزة؛ لأنها ابتدائية، والثانية مفتوحة؛ لأنه حذف منها لام التعليل، والأصل إلا لأنا (( حرم ) )بضم الحاء والراء؛ أي محرمون، والمشهور عند المحدثين فتح الدال من نرد، وهو خلاف مذهب المحققين من النحاة، وهو ضم الدال من كل مضاعف مجزوم أو موقوف اتصل به ضمير المذكر مراعاة للواو المتولدة عن ضمة الهاء، ولم يحفلوا بالهاء لخفائها، وكأنهم قالوا ردوا، كما فتحوها مع هاء المؤنث مراعاة للألف، وكأنهم قالوا ردوا، ومنه حديث (( من عرض عليه ريحان فلا يرده ) ).

وقال ابن الأثير لك في هذا النوع ثلاثة أوجه فتح الدال وكسرها وضمها.

واعلم أن تبويب (خ) يدل على أنه فهم من الحديث أنه كان حيًا، وأكثر الروايات مصرحة بأنه كان ميتًا، وأنه أتاه بعضو منه فرده إعلامًا أن لحكم الجزء حكم الكل.

[1] في هامش المخطوط (( أقول وفي نسخة لم نردده ) ).

[2] (( كان ) )مكررة في المخطوط.

[3] في هامش المخطوط (( أقول قال أبو حنيفة ولو ضربه بأبو قبيس، وعيب عليه بأنه قاصر في العربية ) ).

[4] في هامش المخطوط (( أقول الظاهر أن المراد الثاني، على ما شرحه والدي رحمه الله وغيره ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت