فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ... إلى آخره.
ثم ذكر حديث أنس في الشاة المسمومة له.
وحديثه أيضًا أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم جبة سندس.
ثم ساق حديث عبد الرحمن بن أبي بكر كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثين ومائة وذكر شراء الشاة من المشرك.
تعليق أبي هريرة سلف في البيوع مسندًا، وإهداء الشاة المسمومة، قد أسنده بعد من حديث أنس، ويأتي في الجزية مطولًا.
وأثر أبي حميد سلف في الزكاة مسندًا، وعند (م) جاء رسول صاحب أيلة بكتاب إلى رسول الله.
وفي (( الهدايا ) )لأبي إسحاق الحربي، عن علي أهدى يوحنا بن رؤبة إلى رسول الله بغلته البيضاء.
وفي (م) أنه عليه السلام كان يوم حنين على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي.
وحديث عبد الرحمن سلف قريبًا في باب الشراء والبيع من المشركين، من كتاب البيوع.
واحتجاج (خ) بقضية سارة يدل أن مذهبه أنا مخاطبون بشرع من قبلنا، وهو قول مالك.
قال ابن التين وهو الصحيح؛ لقوله تعالى {أولئك الذين هدى [1] الله فبهداهم اقتده} [الأنعام90] ، والقول الآخر إنا غير مخاطبين به.
وأحاديث الباب دالة على جواز قبول هدية المشركين، وقيل إنه نسخ، وقيل يفرق بين المشرك والكتابي.
وأكيدر من أهل الكتاب، فقبل هديته، وكان يؤدي الجزية إلى رسول الله، وقد سلف ذلك.
والأول أولى؛ لحديث المشرك المشعان وحديث أم عطية، إلا أن تركها أفضل؛ عملًا باليد العليا.
وأوضح المسألة ابن بطال فقال ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الآثار وغيرها أنه قبل هداياهم. قال وأكثر العلماء على أنه لا يجوز ذلك لغيره من الأمراء؛ إذ كان قبولها منهم على جهة الاستبداد بها دون رعيته؛ لأنه إنما أهدى له ذلك من أجل أنه أمير الجيش، وليس الشارع؛ لأنه مخصوص بما أفاء الله عليه من أموال الكفار من غير قتال.
وقد اختلف في هداياهم على أقوال1 أن ما أهداه الحربي إلى والي الجيش كان الوالي الأعظم أو دونه فهو معهم؛ لأنه لم ينله إلا بهم. وفيه الخمس، وهو قول الأوزاعي ومحمد بن الحسن، وابن حبيب.
2 ما أهدي لوالي الجيش فهو له خاصة، وكذا ما يعطاه الرسول، قاله أبو يوسف.
3 قال محمد بن الحسن لو أهدى العدو إلى رجل من المسلمين ليس بقائد ولا أمير هدية، فلا بأس أن يأخذها، وتكون له دون أهل العسكر.
وهو قول الأوزاعي وابن القاسم.
قال وأما حديث عياض بن جماز (( إني نهيت عن زبد [2] المشركين ) )فهو معارض لقبوله هداياهم، فيكون ناسخًا لها، ص 2352 وقيل يحتمل أن يكون تركها لما في ذلك من التأنيس والتحاب، ومن حاد الله ورسوله وشاقهما حرم على المؤمنين موالاته؛ ألا ترى أنه جعل عليه ردها لما لم يسلم.
وقد روى معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال جاء ملاعب الأسنة إلى رسول الله بهدية فعرض عليه الإسلام فأبى أن يسلم فقال (( إني لا أقبل هدية مشرك ) )فدل هذا الحديث على مثل ما دل عليه حديث عياض، وبان به أن قبول الشارع هدية من قبل هديته من المشركين، إنما كان على وجه التأنيس والائتلاف؛ رجاء إنابتهم إلى الإسلام، ومن يئس من إسلامه منهم رد هديته.
وقال الطبري قبول هدايا المشركين إنما كان نظرًا منه للمسلمين، وعودًا بنفعه عليهم، وللإمام قبول هدا [يا] أهل الشرك إذا كان ما يفعله من ذلك للمسلمين.
وأما رد هدية من رد هديته منهم، فإنما كان ذلك من أجل أنه أهداها له في خاصة نفسه فلم ير قبولها؛ تعريفًا منه من بعده أنه ليس له قبول هدية أحد لخاصة نفسه، وبين ذلك ما رواه نعيم بن عون عن الحسن قال جاء رجل إلى رسول الله يقال له عياض كانت بينه وبين رسول الله صداقة قبل أن يبعث بهدية فقال له (( أسلمت؟ فقال لا. قال فإنه لا يحل لنا زبد المشركين ) )قال الحسن الزبد الرفد.
فإن ظن ظان أن قوله (( إنا لا نقبل هدية مشرك ) )وأن ما رواه عطاء عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( هدايا العمال غلول ) )أن ذلك على العموم فقد أخطأ.
وذلك أنه خلاف بين الجميع فإن الله تعالى قد أباح للمسلمين أموال أهل الشرك بالله بالقهر والغلبة لهم؛ لقوله {واعلموا أنما غنمتم من شيء} الآية [الأنفال41] فهو تطييب نفسهم لا شك أحل وأطيب.
دليله حديث أبي سعيد الخدري، أن ملك الروم أهدى لرسول الله جرة من زنجبيل فقسمها بين أصحابه.
فثبت بفعل الشارع وقول أهل العلم بعده أن الذي كان من رده هدية من رد من المشركين كان لما وصف من الزاد من المحال اجتماع الرد والقبول في شيء واحد، فبان أن سبب قبول ما قبل غير سبب رد ما رد.
فإن قلت إن آخر فعليه ناسخ للآخر. قلت لو كان كذلك لكان مبينًا، وكان على الناسخ دليل مفرق بينه وبين المنسوخ؛ إذ غير جائز أن يكون شيء من حكم الله غير معلوم الواجب منه على عباده، فبان بهذا أن سبيل الأئمة القائمين بعده بأمر الأمة سبيله في أن من أهدى إليه ملك من ملوك أهل الحرب هدية فله قبولها وصرفها حيثما جعل الله ما حول المسلمين بغير إيجاف منهم عليهم بخيل ولا ركاب.
ومعنى قوله (( وكتب له ببحرهم ) )قيل ولاه المكان، وقيل ألا يؤخذ عند الغلبة عليهم.
قال المهلب في حديث أبي حميد مكافأة المشرك على هديته؛ لأنه عليه السلام أهدى له بردة.
وفيه جواز تأمير المسلم للمشرك على قومه، لما في ذلك من طوعهم له وانقيادهم.
وأيلة بفتح الهمزة، قال الطبري كان صاحبها من أهل الجزية بالصلح الذي جرى بينه وبين رسول الله.
قال المهلب وفيه تولية البحر وأنه عمل ص 2353 من الأعمال.
وفيه جواز نسبة العمل إلى من أمر به؛ لقوله (( وكتب إليهم ببحرهم ) )وهو عليه السلام لم يكتب كما قال رجم رسول الله، وإنما أمر بذلك.
أقول قال في مراصد الإطلاع أيلة بالفتح مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام قيل هي آخر الحجاز وأول الشام وهي مدينة اليهود الذين اعتدوا في السبت إليه يجتاز حاج مصر انتهى.
وفي قبول الشاة المسمومة دلالة على أكل طعام من يحل أكل طعامه دون أن يسأل عن أصله، ولا يحترس من حيث إن كان فيه مع جواز ما قد ظهر إليه من السم، فدل ذلك على حمل الأمور على السلامة، حتى يقوم دليل على غيرها، وفي حديث المشرك المشعان جواز قبول هدايا المشركين، وقد تقدم كثير من معناه في البيوع حيث ذكره.
وفيه المواساة بالطعام عند المسغبة والشدة، وتساوي الناس في ذلك، وفي أكل أهل الجيش من الكبد على قلته علامة باهرة من أعلام نبوته، وأنه آية باهرة من آياته.
وقوله (( لمناديل سعد ) )فيه ضرب المثال بالمناديل التي يمسح بها الأيدي وينفض بها الغبار وتتخذ لفافة لجيد الثياب، فكانت كالخادم والثياب كالمخدوم، فإذا كانت المناديل أفضل من هذه الثياب أعني جبة السندس دل على عطايا الرب جل جلاله قال {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} [السجدة17] قال الداودي والسندس رقيق الديباج، والإستبرق غليظه.
والذي ذكره غيره كما قال ابن التين الإستبرق أفضل من السندس؛ لأنه غليظ الديباج، وكل ما غلظ من الحرير كان أفضل من رقيقه.
وأكيدر دومة هو ملك دومة الجندل، كان يدعى أكيدر دومة بفتح الدال وضمها انتهى.
أقول قال في (( المراصد ) )دومة الجندل تضم وتفتح وأنكر ابن دريد الفتح، وعده من أغلاط المحدثين وجاء في حديث الواقدي دوما الجندل قيل هي من أعمال المدينة حصين على سبع مراحل من دمشق بينها وبين المدينة فعل، هي في غائط من الأرض خمسة فراسخ ومن قيل مغربه عين تثج فتسقي ما به من النخل والزرع وحصنها مارد، وسميت دومة الجندل لأنها مبنية به وهي قرب جبل لحي.
ودومة من القريات من وادي القرى دومة وسكاكة وذو القارة وعلى دومة سور يتحصن به وفي داخل السور حصن منيع يقال له مارد وهو حصن أكيدر بن عبد الملك صالحه النبي صلى الله عليه وسلم وأمنه وكان نصرانيًا وأجلاه عمر فيمن أجلى من أهل الكتاب إلى الحيرة فنزل موضعًا قرب عين تمر وبنى به منازل وسماه دومة باسم حصنه لوادي القرى انتهى.
وإنما لم يقتل من سمه على الأصح؛ لأنه كان من شأنه ألا يقتل أحدًا أو أراد أن لا ينقص من عذابها في الآخرة، وأن يبقي أجره موفرًا فيما نيل منه، وقد قال الفاروق الحمد لله الذي لم يجعل قتلي على يد رجل سجد لله سجدة يحاجني بها يوم القيامة.
وروي أنه عليه السلام قال لها (( ما حملك على هذا؟ ) )قالت ص 2354 إن كنت نبيًا لم يضرك وإن كنت كاذبًا استراح الناس منك.
وروي أن بعض من أكل معه مات.
وجاء (( ما زالت أكلة خيبر تعادني فهذا أوان انقطاع أبهري ) ).
ومعنى (( تعادني ) )تأتيني في وقت دون وقت، والأبهر نياط القلب، وهو العرق الذي يتعلق به القلب، فإذا انقطع مات صاحبه، فجمع الله له بين الرسالة والشهادة.
وقوله (( مازلت أعرفها في لهوات رسول الله ) )قال الداودي لهواته ما يبدو من فيه عند التبسم.
وقال الجوهري اللهاة الهنة المطبقة في أقصى سقف الحلق، والجمع اللها واللهوات واللهيات أيضًا.
وقال القاضي هي اللحمة التي بأعلى الحنجرة من أقصى الفم.
وإنما أدخل في الباب حديث عبد الرحمن بن أبي بكر؛ لقوله (( أو قال هبة ) )لا كما وقع للداودي أنه من أجل قوله أو عطية. والمشعان فسره في رواية أبي ذر بالطويل جدًا. وقال ابن فارس مشعان الرأس.
وقال القزاز هو الجافي الثائر الرأس.
وفيه المواساة عند الضرورة.
وفيه أكل القوم بعد القوم؛ لأن القصعتين لا تحملان أيدي الجماعة.
[1] في المخطوط (( هداهم ) )والصواب كما في الوورد.
[2] في هامش المخطوط (( بسكون الباء الرفد والعطف ) ).