فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث أبي هريرة المذكور في الباب قبله وذكر فيه ابن بطال حديث أنس أيضا.
قوله (( إياكم والظن ) )كأنه أراد النهي عن تحقيق ظن السوء وتصديقه دون ما يهجس في القلب من خواطر الظنون فإنها لا تملك. قال تعالى {إن بعض الظن إثم} [الحجرات 12] فلم يجعل الظن كله إثما. قال غيره فنهى عليه السلام أن تحقق على أخيك ظن السوء، إذا كان الخير غالبا عليه.
قلت وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لا يحل لمسلم سمع من أخيه كلمة أن يظن بها سوءا، وهو يجد لها في شيء من الخير مصدرا،
أسلفت لك أن حديث أنس رضي الله عنه ذكره ابن بطال هنا ولم نره في الأصول، ثم أورد سؤالا فقال إن قلت ليس في حديث أنس ذكر الظن، فما وجه ذكره؟ ثم أجاب بأن التباغض والتحاسد أصلهما سوء الظن، وذلك أن المباغض والمحاسد يتأول أفعال من يبغضه ويحسده على أسوأ التأويل، وقد أوجب الله أن يكون ظن المؤمن بالمؤمن حسنا أبدا، إذ يقول {لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون} [النور 12] الآية فإذا جعل الله سوء الظن بالمؤمنين إفكا مبينا فقد لزم أن يكون حسن الظن بهم صدقا بينا.