فهرس الكتاب

الصفحة 1658 من 3844

فيه حديث أبي هريرة قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله {وأنذر عشيرتك} .. الحديث بطوله.

قال الإسماعيلي وحديث أبي هريرة هذا وحديث ابن عباس في الباب قبله مرسلان لأن الآية نزلت بمكة وابن عباس كان صغيرا، وأبو هريرة إنما أسلم بالمدينة.

قلت والسماع ممكن أو من صحابي آخر فلا إرسال (( يقدح ) ).

وقام الإجماع على أن اسم الولد يقع على البنين والبنات، وأن النساء التي من صلبه وعصبته كالعمة والابنة والأخت يدخلن في الأقارب، إذا وقف على أقاربه، ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم خص عمته بالنذارة كما خص ابنته، فكذلك من كان في معناهما ممن يجمعه معه أب واحد.

وروى أشهب عن مالك أن الأم لا تدخل في ذلك، ولا تدخل الأخوات لأم.

واختلفوا في ولد البنات أو ولد العمات ممن لا يجتمع في أب واحد مع الموصي والمحبس هل يدخلون في القرابة أم لا؟ فقال أبو حنيفة والشافعي إذا وقف وقفا على ولده دخل فيه ولد ولده وولد بناته ما تناسلوا، وكذلك إذا أوصى لقرابته يدخل فيه ولد البنات.

والقرابة عند أبي حنيفة كل ذي رحم. فيسقط عنده ابن العم والنعمة، وابن الخال والخالة؛ لأنهم ليسوا محرمين. والقرابة عند الشافعي ص 2494 كل ذي رحم محرم وغيره، فلم يسقط عنده ابن العم ولا غيره. قلت صحح أصحابه أنه لا يدخل في القرابة الأصول والفروع، ويدخل كل قرابة وإن بعد، وقال مالك لا يدخل في ذلك ولد البنات.

وقوله (( لقرابتي وعقبي ) )كقوله لولدي. حجة من أدخل ولد البنت الحديث السالف (( إن ابني هذا سيد ) )في الحسن بن علي، ولا يظن أن أحدا يمتنع أن يقول في ولد البنات أنهم ولد لأبي أمهم، والمعنى يقتضي ذلك؛ لأن الولد في اللغة مشتق من التولد، وهم متولدون عن أبي أمهم لا محالة؛ لأنه أحد أصليهم الذين يرجعون إليه، قال تعالى {إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} [الحجرات13] والتولد عن جهة الأم كالتولد عن جهة الأب، وقد دل القرآن على ذلك قال تعالى {ومن ذريته داوود} إلى أن قال {وعيسى} [الأنعام84 - 85] فجعل عيسى من ذريته وهو ابن بنته، ولم يفرق في الاسم بين نبي الله وبين ابنته.

وأجيب بأنه صلى الله عليه وسلم إنما سمى الحسن ابنا على وجه التحنن، وأبوه في الحقيقة علي وإليه نسبه، وقد قال صلى الله عليه وسلم في العباس (( اتركوا لي أبي ) )وهو عمه، وإن كان الأب حقيقة خلافه، قلت وأعلى من هذا أن من خصائصه أن أولاد بناته ينسبون إليه، كما أوضحته في (( الخصائص ) )، وعيسى جرى عليه اسم الذرية على طريق الاتساع والتغليب للأكثر المذكور، وهذا شائع في كلام العرب.

ودليل آخر وهو قوله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء11] والمراد الذكر وابنه خاصة، ألا ترى قوله تعالى {ولذي القربى} [الأنفال41] اختص به بنو أعمامه ومن يرجع نسبه إليه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أعطى سهم القرابة بني أعمامه دون بني أخواله، فكذلك ولد البنات؛ لأنهم لا ينتمون إليه بالنسب، ولا يلتقون معه في أب، قال الشاعر

بنونا بنو أبنائنا، وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد

وفي قوله لابنته (( سليني ما شئت ) )أن الائتلاف للمسلمين وغيرهم بالمال جائز، وذلك في الكافر آكد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت