فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
اختلف في تكبيرة الإحرام. فقال مالك والشافعي وأحمد هي ركن. وقال أبو حنيفة شرط، وهو وجه عندنا حكاه الروياني في (( البحر ) ).
وفي المسألة قول ثالث أنها تنعقد بالنية بلا تكبير، حكاه ابن المنذر عن الزهري، وقال لم يقل به غيره، وحكاه ابن التين عن الحسن بن صالح.
وذهب الجمهور فيما حكاه ابن بطال إلى وجوبها، وذهبت طائفة إلى أنها سنة، روي ذلك عن سعيد بن المسيب والحسن والحكم والزهري والأوزاعي وقالوا إن تكبير الركوع تجزئه في تكبيرة الإحرام.
وروي عن مالك في المأموم ما يدل على أنه سنة. ولم يختلف قوله في المنفرد والإمام أنها واجبة على كل واحد منهما، وقال ابن بزيزة قالت طائفة بوجوب تكبير الصلاة كله.
وعكس آخرون فقالوا كل تكبيرة في الصلاة ليست بواجبة مطلقًا منهم ابن شهاب وابن المسيب وغيرهما. روى هؤلاء أنها يعني تكبيرة الإحرام ليست بواجبة فأجازوا الإحرام بالنية لعموم (( الأعمال بالنيات ) ). والجمهور أوجبوها خاصة دون ما عداها.
واختلف مذهب مالك، هل يحملها الإمام عن المأموم قولان ثم اختلف هل يجزئ الافتتاح بالتسبيح والتهليل مكان التكبير؟
فقال مالك وأبو يوسف والشافعي وأحمد وإسحاق لا يجزئ إلا الله أكبر.
وأجاز الشافعي الله الأكبر. وقال الكوفيون يجزئ من التكبير ما قام مقامه من تعظيم الله وذكره. ثم استدل (خ) بما ذكره بحديثين
حديث أنس من طريقين عنه، أنه عليه السلام ركب فرسًا ... الحديث.
وقد سبق في باب الصلاة في السطوح وفي باب إنما جعل الإمام ليؤتم به.
وفي الطريق الثاني ما بوب له وهو (( فإذا كبر فكبروا ) ). دون الطريق الأول، فهو أمس بالتقديم عليه، نعم قدم الأول بتصريح سماع الزهري من أنس فأمن التدليس، ثم ساق الثاني لمطابقة ما ترجم له.
واعترض الإسماعيلي فقال ليس في الطريق الأول ذكر التكبير ولا ذكر الافتتاح، ومع هذا فالثاني ليس فيه إيجاب التكبير، وإنما فيه إيجاب الذين يكبرون بما يسبقون إمامهم بها ولو كان ذلك إيجابًا لكان قوله (( وإذا قال سمع الله لمن حمده. فقولوا ربنا لك الحمد ) )إيجابا له على المأموم، وفيما ذكره نظر، وأهل الظاهر أوجبوا قول سمع الله لمن حمده عند القيام من الركوع.
قال ابن حزم فإن كان مأمومًا فرض عليه أن يقول بعد ذلك ربنا لك الحمد أو ولك الحمد.
وأما قول (خ) وافتتاح الصلاة. فلعل مراده وافتتاح الصلاة به فإنه لم يذكر في الباب ما يدل للافتتاح، أو أنه لا ذكر للتكبير الذي هو افتتاح الصلاة أحال على ما يأتي معه من الأبواب التي فيها الرفع وشبهه.
الحديث 2
حديث أبي هريرة (( إنما جعل الإمام ليؤتم به ) ).. الحديث.
وقد سلف أيضًا، وأخرجه (م) أيضًا.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( جحش ) )بضم الجيم وكسر المهملة؛ أي خدش و (( سمع ) )قيل بمعنى أجاب بدليل استعماله باللام والمفعول محذوف؛ أي أجاب الله دعاء الحامدين.
فإن قلت ما وجه دلالة الحديث على إيجاب التكبير. قلت هو دليل على الجزء الثاني من الترجمة لأن لفظ إذا صلى قائمًا متناول لكون الافتتاح أيضًا ص 966 في حال القيام فكأنه قال إذا افتتح الإمام بالصلاة قائمًا فافتتحوا أنتم أيضًا قائمين إلا أن يقال الواو بمعنى مع والغرض بيان إيجاب التكبير عند افتتاح الصلاة يعني لا يقوم مقامه التسبيح والتهليل فحينئذ دلالته على الترجمة مشكل.
وأما مفهومه وهو أنه إذا لم يصل قائمًا فلا تصلوا قائمين فمنسوخ بما يثبت من صلاته قاعدًا وصلاة القوم قائمين في مرض موته.
قوله (( أو إنما جعل ) )شك من الراوي في زيادة لفظ جعل و (( فكبروا ) )هو موضع دلالته على الترجمة لأن ظاهر الأمر للوجوب.
فإن قلت فيجب أيضًا قول ربنا لك الحمد لأنه مأمور به. قلت لولا الدليل الخارجي وهو الإجماع على عدم وجوبه لكان هو أيضًا واجبًا بمقتضى ظاهر الأمر.
قوله (( لك الحمد ) )بدون الواو وفي الرواية السابقة بالواو والأمران جائزان.
النووي معنى سمع أجاب أي من حمد الله متعرضًا لثوابه استجاب الله له وأعطاه ما تعرض له فقولوا ربنا لك الحمد ليحصل ذلك وقال لفظ (( ربنا ) )على تقدير إثبات الواو متعلق بما قبله تقديره سمع الله لمن حمده يا ربنا فاستجب حمدنا ودعائنا ولك الحمد على هدايتنا.
أقول يحتمل أن يكون السماع بمعناه المشهور. فإن قلت فلابد أن يستعمل بمن لا باللام قلت معناه سمع الحمد لأجل الحامد منه.
فإن قلت الحمد كيف يكون مسموعًا قلت الحمد قد يكون باللسان ثم لفظ ربنا لا يمكن أن يتعلق بمن قبله لأنه كلام المأموم وما قبله كلام الإمام بدليل فقولوا هل هو ابتداء كلام.
(( ولك الحمد ) )حال منه أي أدعوك والحال أن الحمد لك لا لغيرك.
فإن قلت هل يكون عطفًا على جملة أدعوك. قلت لا لأنها إنشائية وهذه خبرية.
قال في شرح السنة قيل الواو في قوله ولك الحمد واو العطف على مضمر متقدم.
فإن قلت هذا دليل لمن قال لا يزيد المأموم على ربنا لك الحمد ولا يقول سمع الله لمن حمده فما قول الشافعية فيما قالوا أنه يجمع بينهما الإمام والمأموم والمنفرد. قلت لا نسلم أنه دليل له إذ ليس فيه نفي الزيادة ولئن سلمنا فهو معارض بما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم جمع بينهما وثبت أنه قال صلوا كما رأيتموني أصلي.
وأما وجه الجمع فهو أن يقول حال الارتفاع سمع الله، وحال الانتصاب ربنا ولك الحمد وفي الكلام التفات.
وفيه دلالة على أنه يستحب للإمام الجهر بقوله سمع الله لمن حمده.
وفيه وجوب متابعة الإمام فيكبر للإحرام بعد فراغ الإمام منه فإن شرع فيه قبل فراغه لم ينعقد ويركع بعد شروع الإمام في الركوع فإن قارنه أو سبقه فقد أساء، ولكن لا تبطل صلاته وكذا السجود ويسلم بعد سلام الإمام فإن سلم قبله بطلت صلاته إلا أن ينوي المفارقة وإن سلم معه لا تبطل.
فإن قلت ما وجه الفرق بين التكبير والركوع ونحوه والسلام حيث لا يجوز في التكبير السبق ولا المقارنة وجاز في الركوع كلاهما وفي السلام التفصيل. قلت التكبير به تنعقد الصلاة فلو قارنه أو سبقه كان مقتديًا بمن ليس إمامًا بعد بل سيصير إمامًا فلا معنى للاقتداء بخلاف الركوع ونحوه.
فإن الاقتداء ثابت فما لم يعرض ما يبطل الاقتداء عرفا كالتقدم بركنين فعليين يحكم ببقائه استصحابا، وأما التسليم فهو تحليل الصلاة ولا حاجة في التحليل إلى المتابعة فجاز المقارنة بخلاف السبق فيه فإنه مناف للاقتداء عرفًا والحكمة في ابتداءص 967 الصلاة بالتكبير افتتاحها بالتعظيم لله ونعته بصفات الكمال.