فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث عائشة لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين ... إلى آخره، وقد سلف بعضه في المساجد.
وهذا الجوار يجيرون من لجأ إليهم واستجار بهم، وقد أجار أبو طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يكون الجوار إلا من ظلم.
فيه أنه إذا خشي المؤمن على نفسه من ظالم أنه مباح له وجائز أن يستجير بمن يمنعه ويحميه من الظلم، وإن كان مجيره كافرًا إن أراد الأخذ بالرخصة، وإن أراد الأخذ بالشدة على نفسه فله ذلك، كما رد الصديق الجوار ورضي بجوار الله ورسوله، والصديق يومئذ كان من المستضعفين، فآثر الصدق على ما يناله من الأذى محتسبًا على الله واثقًا به، فوفى الله له بما وثق به فيه ولم ينله مكروه حتى أذن في الهجرة فخرج مع حبيبه، ونجاهما الله من كيد أعدائهما.
و (( قط ) )بالتشديد والضم، وهي الأبد الماضي، تقول ما رأيته قط.
قال أبو علي قط تجزم إذا كانت بمعنى القليل، وتضم وتثقل إذا كانت في معنى الزمن والحين من الدهر، تقول لم أر هذا قط، وليس عندي إلا هذا فقط.
وقولها (( يدينان الدين ) )أي يطيعان الله، وذلك أن مولدها بعد البعث بسنتين، وقيل بخمس، وقيل بسبع، ولا وجه له؛ لإجماعهم أنها كانت حين هاجر بنت ثمان، وأكثر ما قيل أن مقامه بعد البعث بمكة ثلاث عشرة سنة، وإنما يصح خمس على قول من يقول أقام بها عشرًا، وتزوجها بنت ست، وقيل سبع، وبنى بها بنت تسع، ومات عنها وهي بنت ثماني عشرة سنة، وعاشت بعده ثمانيًا وأربعين سنة [1] .
قولها (( وخرج أبو بكر مهاجرًا ) )قال الأزهري أصل المهاجرة عند العرب خروج البدوي من البادية إلى المدن، يقال هاجر البدوي إذا حضر وأقام كأنه ترك الأولى للثانية.
و (( الغماد ) )بكسر الغين المعجمة في الأصل، وضبطه عند ابن فارس بضمها، قال وهي أرض. و (( الدغنة ) )بفتح الدال وكسر الغين وبتخفيف النون.
قال أبو الحسن كذا يرويه جميع الناس، وأهل العربية يضمون الدال والغين ويشددون النون، وعند المروزي بفتح الغين. قال الأصيلي كذا قرأه لنا.
وقيل إنما كان ذلك؛ لأنه كان في لسانه استرخاء لا يملكه، والصواب الأول، يقال ابن الدثنة أيضًا، والدغن الدخن، والدثنة المسترخية اللحم، والدغنة أمه، وقيل رايته.
و (( القارة ) )حي من العرب، وهم أرمى الناس بالنبل، ومنه المثل السائر قد أنصف القارة من راماها.
(( أسيح ) )أذهب، لا يريد موضعًا بعينه حتى يجد موضعًا فيستقر فيه.
قوله (( تكسب المعدوم ) )سبق في الإيمان.
وقال ابن الدغنة ص 2108 (( إن أبا بكر لا يخرج مثله، ولا يخرج ) )أي إن رغب فيه، وكذا ينبغي أن كل من شفع بإقامته لا يخرج ويمنع من الخروج إن أراده، حتى قال محمد بن مسلمة في الفقيه ليس له أن يغزو؛ لأن ثم من ينوب عنه فيه، وليس يوجد من يقوم مقامه في التعليم، ويمنع من الخروج إن أراده، واحتج بقوله تعالى {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة122] .
قوله (( وأنا لك جار ) )أي مجير؛ لقوله تعالى {وإني جار لكم} [الأنفال48] والجار يكون المحسن والمستجير؛ أي أنا مؤمنك ممن أخاف منهم.
و (( الأشراف ) )جمع شريف.
قوله (( طفق أبو بكر ) )هو بكسر الفاء، تقول طفق يفعل كذا مثل ظل مثله.
قال صاحب (( الأفعال ) )طفق بالشيء طفوقًا إذا دام فعله ليلًا ونهارًا، ومنه قوله تعالى {فطفق مسحًا بالسوق} [ص33] .
قوله (( ثم بدا لأبي بكر ) )أي ظهر له غير ما كان يفعله.
(( فابتنى مسجدًا بفناء داره ) )وهو أول مسجد بني في الإسلام، قاله أبو الحسن.
و (( يتقصف عليه ) )أي يزدحمون حتى يسقط بعضهم على بعض، وأصله التكسر، ومنه ريح قاصفة شديدة تكسر الشجر.
قوله (( أن نخفرك ) )هو بضم النون رباعي من أخفر إذا عهد ثم غدر، وخفرته منعته وحميته، وأخفرته نقضت عهده، وأخفرته أيضًا جعلت منه خفيرًا، وأخفرت القوم أيضًا إذا وصلوا إلى عدوهم، وهي في خفارتك.
وقول الصديق (( أرضى بجوار الله ) )أي حماه. وفيه جوار المشرك للمسلم والرجوع إلى ما هو أفضل.
و (( السبخة ) )بفتح الباء، وصفها بالنخل والسبخة، وكان قبل ذلك رآها بصفة تجمع الحبشة والمدينة، فظنت الحبشة فهاجر بعضهم إليها، ثم أري تمام الصفة فانصرفوا إلى المدينة.
و (( رسلك ) )بكسر الراء، وهو السير الرفيق، أما الرسل _ بفتح الراء _ فهو السير السهل، وضبطه في الأصل بكسر الراء، وفي بعض الروايات بفتحها، ورواه الإسماعيلي في (( صحيحه ) )من حديث أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح.
فإن قلت ما وجه إدخال هذا الحديث في الكفالة؟.
فأجاب ابن المنير بأن قال أدخله في الكفالة، وينبغي أن يناسب كفالة الأبدان، كما ناسب {والذين عقدت أيمانكم} [النساء33] كفالة الأموال.
ووجه المناسبة أن مجير الصديق كأنه تكفل للمجار لا يضام من جهة من أجاره منهم، وضمن لمن أجاره عمن أجاره منهم أن لا يؤذيه فتكون العهدة عليه.
[1] في هامش المخطوط (( أقول وتوفيت سنة سبع وخمسين، وقيل ثمان وخمسين، فيكون عمرها يوم ماتت وستين سنة ) ).