فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
70 -باب ص 2004 لا يشري حاضر لباد بالسمسرة
وكرهه ابن سيرين .. إلى آخره.
فيه حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا يبتاع المرء على بيع أخيه ) )، الحديث، والحديثان سلفا.
و (( معاذ ) )هو ابن معاذ، قاضي البصرة.
و (( ابن عون ) )هو عبد الله.
واختلف في شراء الحاضر للبادي، فكرهه طائفة كما كرهت البيع له، واحتجوا بأن البيع في اللغة يقع على الشراء كما يقع الشراء على البيع، لقوله تعالى {وشروه بثمن بخس} [يوسف20] أي باعوه، وهو من الأضداد.
وأجازت طائفة الشراء لهم، وقال إن النهي إنما جاء في البيع خاصة ولم يعدوا ظاهر اللفظ، واختلف قول مالك في ذلك فمرة قال لا يشتري له ولا يشتري عليه، ومرة أجاز الشراء له، وبهذا قال الليث والشافعي.
قال والدي رحمه الله تعالى
(( باب لا يبيع ) )وفي بعضها (( لا يشتري ) ).
قوله (( إبراهيم ) )أي النخعي قال لا يسمسر الحاضر للبدوي البائع ولا للبدوي المشتري، قال والعرب قد تطلق البيع وتعني الشرى.
قال والدي رحمه الله هذا صحيح على مذهب من جوز استعمال اللفظ المشترك في معنييه اللهم إلا أن يقال البيع والشرى ضدان فلا يصح إرادتهما معًا.
فإن قلت فما توجيهه؟ قلت وجهه أن يحمل على عموم المجاز.
قوله (( المكي ) )هو ابن إبراهيم، وقد روى (خ) عنه آنفًا في باب رد المصراة بواسطة محمد بن عمرو الصواف، فلا يظنن ههنا حذف رجل من البين؛ لأنه يروي عن المكي بالواسطة وبدونها.
فإن قلت كيف استفاد السمسرة من الحديث؟ قلت معنى السمسرة يتبادر إلى الذهن من لفظ باع لغيره.
قوله وهذا النهي لما كان راجعًا إلى أمر خارج عن العقد لا يدل على فساد العقد فهو صحيح والفعل حرام.
فإن قلت عقد الباب الأول بغير أجر، والثاني بأجر، والثالث بالسمسرة، وجاء في الكل بحديث (( لا يبيع حاضر لباد ) )؟
قلت أراد أن الأحكام كلها يستفاد منه.
فإن قلت لم خصص كل باب بإسناد؟
قلت أراد تكثير الطرق للتقوية، أو أن الشيخ الأول ذكر الحديث في إثبات الحكم الأول، والثاني في الثاني، وهكذا، فأراد أن يسند كل حكم إلى رواية ذلك الشيخ الذي استدل به عليه.