ثم ساق حديث ميمونة قالت وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم غسلًا. الحديث. وهو ظاهر فيما ترجم له، والحديث محمول على أنه كان في يده أو في فرجه جنابة أو أذى، فلذلك دلك يده بالأرض، على ما سلف في الباب قبله. ص 581
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( غسلًا ) )بضم الغين هو ما يغتسل به، وبفتحها هو فعل المغتسل، وبكسرها ما يغسل به كالسدر (( وسترته ) )أي غطيت رأسه.
قوله (( فصب ) )هو معطوف على محذوف؛ أي فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الغسل فكشف رأسه فأخذه فصب على يده، والمراد باليد الجنس فيصح إرادة كلتيهما منه.
(( قال سليمان ) )هو اسم الأعمش المذكور وهذا مقول أبي عوانة وفاعل ذكر سالم المذكور. قوله (( فناولته ) )أي أعطيته خرقة لينشف بها (( وقال بيده ) )أي أشار بيده هكذا أي لا تناولنيها، ولفظ (( لم يردها ) )مشتق من الإرادة لا من الرد، وفي الحديث ترك التنشيف، وقد اختلف الصحابة فيه على ثلاثة مذاهب لا بأس به في الوضوء والغسل، وبه قال أنس مكروه فيهما، وبه قال ابن عمر يكره في الوضوء دون الغسل، وبه قال ابن عباس وتقدم في باب المضمضة والاستنشاق في الجنابة أن لأصحابنا فيه خمسة أوجه بلا فرق بينهما، وفيه خدمة الزوجات للأزواج وتغطية الماء والصب على اليد دون إدخالها فيه.
الخطابي أما صبه الماء بيمينه على شماله في الاستنجاء فهو ذو وجه واحد لا يجوز غيره، وأما في غسل الأطراف فإن كان الإناء الذي يتوضأ منه إناء واسعًا يضعه على يمينه ويأخذ منه الماء بيمناه، وإن كان ضيقًا كالقماقم يضعه على يساره ويصب الماء منه على يمينه، وأما رده الخرقة فلا دلالة فيه على أنه غير مباح.
فقد روي عن قيس بن سعد أنه قال اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم فأتيناه بملحفة فالتحف بها، وكان ابن عباس يكره في الوضوء ولم يكره في الاغتسال.
القاضي البيضاوي وفي الحديث الدلالة على أن الأولى تقديم الاستنجاء وإن جاز تأخيره لأنهما طهارتان مختلفتان فلا يجب الترتيب بينهما والوضوء قبل الغسل، واختلف في وجوبه فأوجبه داود مطلقًا وقوم إذا كان محدثًا، ومنصوص الشافعي رضي الله عنه أن الوضوء يدخل في الغسل فيجزئه لهما والتباعد من مقامه لغسل الرجلين.