فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 3844

قوله (( إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة ... ) )إلى آخره. قوله قلت يا رسول الله إني أسمع منك حديثًا كثيرًا إلى آخره.

قوله (( أما أحدهما فتثبته ) )إلى آخره الحديث الأول أخرجه (خ) أيضًا في المزارعة عن موسى بن إسماعيل، وفي الاعتصام عن علي، وأخرجه (م) في الفضائل عن قتيبة، والحديث الثاني أخرجه في علامات النبوة كما ستعرفه.

ورواته غير من سلف أحمد بن أبي بكر هو أبو مصعب الزهري العوفي قاضي المدينة وعالمها، سمع مالكًا وطائفة، وعنه الستة لكن (م) بواسطة.

واسم أبي بكر القاسم، وقيل زرارة بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، وهو أحد من حمل (( الموطأ ) )عن مالك، مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين عن اثنتين وتسعين سنة.

وابن أبي ذئب هو الإمام محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، أبو الحارث المدني العامري الثقة كبير الشأن، روى عن عكرمة وخلق، وعنه معمر وخلق، مات سنة تسع وخمسين ومائة، وولد سنة ثمانين.

قال الشافعي ما فاتني أحد فأسفت عليه ما أسفت على الليث وابن أبي ذئب.

ومحمد بن إبراهيم بن دينار هو المدني، الثقة الفقيه، مفتي المدينة بعد مالك ومعه، روى عن موسى بن عقبة وجماعة، وعنه أبو مصعب، مات سنة اثنتين وثمانين ومائة.

قوله (( يشغلهم ) )هو بفتح الياء ثلاثي، وحكي ضمها وهو ضعيف.

قال الهروي يقال أصفق القوم على الأمر وصفقوا بالبيع. قال غيره أصله من تصفيق الأيدي بعضها على بعض من المتبايعين عند العقد.

و (( السوق ) )يذكر ويؤنث، سميت بذلك لقيام الناس فيها على سوقهم، وكان أبو هريرة من ضعفاء المسلمين ومن أهل الصفة.

قوله (( فغرف بيديه ) )وفي غير (( الصحيح ) ) (( فغرف فيه بيديه ) )ثم قال (( ضمه ) )... الحديث. وفي بعض طرقه عند (خ) (( لن يبسط أحد منكم ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه، ثم يجمعه إلى صدره، فينسى من مقالتي شيئًا أبدًا ) )فبسطت نمرةً ليس علي ثوب غيرها، حتى قضى مقالته، إلى آخر الحديث.

ثم قال فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئًا حدثني به، وهذه الرواية دالة على العموم، وأنه بعد ذلك لم ينس شيئًا سمعه منه، لا أنه خاص بتلك المقالة كما تشعر به الرواية السالفة، فإنه شكى النسيان، ففعل ذلك ليزول عنه. ص 401

وفيه فضيلة ظاهرة لأبي هريرة، وفيه حفظ العلم والدأب عليه والمواظبة على طلبه. وفيه ظهور بركة دعائه. وفيه فضل التقليل من الدنيا وإيثار طلب العلم على طلب المال.

وفيه أنه يجوز للإنسان أن يخبر عن نفسه تفضيله إذا اضطر إلى ذلك.

قوله (( ضمه ) )يجوز ضم ميمه وفتحها وكسرها. وقال بعضهم لا يجوز إلا الضم لأجل الهاء المضمومة بعده. واختاره الفارسي، وجوزه صاحب (( الفصيح ) )وغيره.

والوعاء بكسر الواو ويجوز ضمها، وما حفظه رضي الله عنه من السنن المذاعة لو كتب لاحتمل أن يملأ منها وعاء، وما كتمه من أخبار الفتن.

ومعنى (( بثثته ) )أذعته، قيل هو أشراط الساعة، وفساد الدين، وتضييع الحقوق، وتغيير الأحوال لقوله عليه السلام (( يكون فساد الدين على يدي أغيلمة من قريش ) )، وكان أبو هريرة يقول لو شئت أن أسميهم بأسمائهم، لكنه خشي على نفسه ولم يصرح.

وجاء في غير (خ) حفظت ثلاثة جرب، بثثت منها جرابين، ولو بثثت الثالث لقطع هذا. يعني البلعوم وهو بضم الباء الموحدة وهو مجرى النفس إلى الرئة، وقال الجوهري والقاضي مجرى الطعام في الحلق، وهو المريء.

وقد فسره (خ) كما سلف، وفيه أن كل من أمر بمعروف إذا خاف على نفسه في التصريح أن يعرض، ولو كانت الأحاديث التي لم يحدث بها من الحلال والحرام ما وسعه كتمها؛ لأنه قال لولا آيتان في كتاب الله ما حدثت شيئًا ثم يتلو {إن الذين يكتمون} [البقرة159] الآية.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( أكثر أبو هريرة ) )أي من رواية الحديث وهو من باب حكاية كلام الناس، ووضع المظهر موضع المضمر أو من الظاهر أن يقول أكثرت. قوله (( ولولا آيتان ) )مقول قال لا مقول يقولون، وحذف اللام من جواب لولا وهو جائز.

(( ثم يتلو ) )مقولة الأعرج وذكر بلفظ المضارع استحضارًا على صورة التلاوة كناية عنها وبعضها ثم تلا، والمراد من الآيتين {إن الذين يكتمون} إلى آخر الآيتين، ومعناه أنه لولا أن الله تعالى ذم الكاتمين للعلم لما حدثتكم أصلًا، لكن لما كان الكتمان حرامًا وجب الإظهار والتبليغ، فلهذا حصل مني الإكثار لكثرة ما عندي منه.

قوله (( إن إخواننا ) )فإن قلت لم ترك العاطف ولم يقل وإن. قلت لأنه استئناف كالتعليل للإكثار كأن سائلا سأل لم كان هو مكثرًا دون غيره من الصحابة، وأجاب بقوله لأن إخواننا كذا وكذا.

فإن قلت من الظاهر أن يقول إن إخوانه يرجع الضمير إلى أبي هريرة. قلت عدل عنه لغرض الالتفات. فإن قلت لم جمع ولم يقل إن إخواني. قلت يريد به نفسه وأمثاله والمراد من الأخوة أخوة الإسلام، والعمل في الأموال يريد به الزراعة.

قوله (( ليشبع ) )وفي بعضها (( لشبع بطنه ) )أي كان يلازمه قانعًا بالقوت لا مشتغلًا بالتجارة ولا بالزراعة (( يحضر ما لا يحضرون ) )من أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ويحفظ ما لا يحفظون ) )من أقواله، وهذا إشارة إلى المسموعات وذلك إلى المشاهدات ويحضر إما عطف على ليشبع فينصب، وإما على يلزم فيرفع وإما حال.

فإن قلت هل يلزم من هذا الحديث بحسب الظاهر معارضته لما تقدم حيث قال ما من أصحاب النبي أحد أكثر حديثًا مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، قلت لا لأن عبد الله كان أكثر تحملًا وأبا هريرة كان أكثر رواية.

فإن قلت كيف يكون أكثر تحملًا وهو داخل تحت عموم المهاجرين؟ قلت هو أكثر من جهة ضبطه بالكتابة، وتقييده بها وأبو هريرة أكثر من جهة مطلق السماع.

قوله (( يا رسول الله ) )وفي بعضها ص 402 (( لرسول الله ) (( كثير ) )صفة للحديث؛ لأنه باعتبار كونه اسم جنس يطلق على القليل والكثير. و (( أنساه ) )صفة أخرى، والنسيان جهل بعد العلم والفرق بينه وبين السهو أنه زوال عن الحافظة والمدركة والسهو زوال عن الحافظة فقط، ثم الفرق بين السهو والخطأ أنه ما يتنبه صاحبه بأدنى تنبيه والخطأ لا يتنبه به.

قوله (( ضم ) )وفي بعضها (( ضمه ) (( بعده ) )أي بعد هذا الضم، وفي بعضها (( بعد ) )مقطوع الإضافة مبنيًا على الضم؛ لأن الاضافة منوية فيه. فإن قلت النسيان من لوازم الإنسان حتى قيل إنه مشتق من النسيان فما معناه, قلت هذا من بركة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معجزة ظاهرة.

فإن قلت ما المراد بلفظ شيئًا أهو عام في جميع الأشياء أو خاص بالحديث، قلت اللفظ عام لأنه نكرة بعد النفي، لكن الظاهر من السياق أنه يريد ما نسيت شيئًا من الأحاديث بعد ذلك.

فإن قلت قد تقدم أن ابن عمر وكان أكثر حديثًا من أبي هريرة لضبطه بالكتابة فإذا لم يكن أبو هريرة من الناسين فلم يكن هو أكتر حديثًا منه.

قلت لعل ذلك كان قبل هذه القصة إذ هو استثناء منقطع، ومعناه ما أحد أكثر حديثًا مني، ولكن ما كان من عبد الله من الكتابة لم يكن مني, فإن قلت ما السر في بسط الرداء أو ضمه قلت الله أعلم به، ولعله أراد تمثيلًا في عالم الحس، وكان رسول الله جعل الحفظ كالشيء الذي يغرف فأخد غرفة منه ورماها في ردائه، وأشار بالضم إلى ضبطه، ووجد في بعض النسخ هنا حدثنا إبراهيم بن المنذر ثنا ابن أبي فديك بهذا؛ أي بهذا الحديث.

وأقول هذا الحديث هو قطب مدار استدلالات المتصوفة في الطامات والسطحيات يقولون ها هو ذا أبو هريرة عريف أهل الصفة الذين هم شيوخنا في الطريقة عالم بذلك قائل به، قالوا المراد بالأول علم الأحكام والأخلاق، وبالثاني علم الأسرار المصون عن الأغيار المختص بالعلماء بالله من أهل العرفان قال قائلهم

~يا رب جوهر فرد لو أبوح به لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا

~ولاستحل رجال مسلمون دمي يرون أقبح ما يأتونه حسنا

وذكر والدي جملة من كلامهم من هذا النمط عن جماعة من الصوفية، وقيل عن الغزالي فضلًا فيه.

الزركشي

(( لشبع ) )باللام، ويروى بالباء، وهو بكسر وإسكان الباء اسم لما يشبع، وأما بالفتح فمصدر لفعلك أو فعله.

قوله (( وأما الآخر لو بثثته قطع هذا البلعوم ) )بضم الباء مجرى الطعام في الحلق، قيل هذا في أمر الفتن وتعين المنافقين والمرتدين ونحوه ما لا تعلق له بأمر الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت