فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث أبي هريرة قام فينا رسول الله فذكر الغلول.
وقد تكون العقوبة حمل البعير وسائر ما عليه على رقبته على رءوس الأشهاد فضيحته به، ثم الله تعالى بعد ذلك فخير في تعذيبه بالنار أو العفو عنه.
ومعنى (( لا ألفين ) )لا أجدن، ألفينا وجدنا، قال القرطبي كذا الرواية الصحيحة بالمد وبالفاء، ومعناه لا يأخذن أحد شيئًا من المغانم فأجده يوم القيامة على تلك الحال.
وقال النووي هو بضم الهمزة وكسر الفاء، ورواه الهروي بفتح الهمزة والقاف من اللقاء، وله وجه، وجاء في رواية (( لأعرفن ) )بغير مد على أن تكون لام القسم، وفيه بعد، والأول أحسن.
والثغاء بضم الثاء صوت الشاة يقال ثغا، يثغو.
والرغاء صوت الإبل، واليعار للمعز خاصة، ومنه شاة تيعر.
والحمحة صوت الفرس عند العلف، قال ابن قتيبة سمي غلولًا؛ لأن آخذه كان يغله في متاعه، أي يدخله في أصنافه، ومنه سمي الماء الجاري بين الشجر غللًا. قال يعقوب يقال في الغنم يغل ويغل إذا خان، والصامت الذهب والفضة.
ومعنى (( لا أملك لك شيئًا ) )أي من المغفرة ومن الشفاعة حتى يأذن الله في الشفاعة لمن أراد، كما قال تعالى {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} [الأنبياء28] .
وفيه أن العقوبات تكون من جنس الذنوب، وهذا الحديث يفسر قوله تعالى {يأت بما غل يوم القيامة} [آل عمران 161] ص 2699
أنه يأتي يحمله على رقبته، ليكون أبلغ في فضيحته، قوله (( على رقبته رقاع تخفق ) )يقال أخفق الرجل بالإجماع، وأجمعوا أيضًا على تغليظ تحريمه، وقام الإجماع أيضًا كما حكاه ابن المنذر على أن الغال يرد ما غل إلى صاحب المقسم ما لم يفترق الناس.
واختلف فيما يفعل بذلك إذا افترقوا؛ فقالت طائفة يدفع إلى الإمام خمسه ويتصدق بالباقي وقال أحمد في الحبة والقيراط يبقى للقتال على الرجل ولا يعرف من موضعه يتصدق به، وكان الشافعي لا يرى الصدقة به، ويقول لا أرى للصدقة به وجهًا؛ لأنه إن كان من ماله فليس عليه أن يتصدق به، وإن كان لغيره فليس له الصدقة بمال غيره.