فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الجيب بالفتح يقال جبت القميص، أجيبه وأجوبه، إذا قورت جيبه.
ذكر فيه من حديث أبي عامر واسمه عبد الملك بن عمرو العقدي أخرجا له حدثنا إبراهيم بن شافع وهو مخزومي مكي، أخرجا له أيضا عن الحسن، عن طاوس، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مثل البخيل ) )الحديث المذكور في الزكاة، وفيه فقال أبو هريرة فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث.
تابعه ابن طاوس إلى آخره أما متابعة ابن طاوس عن أبيه فسلفت في الزكاة.
وقوله (وأبو الزناد) خرجه مسلم من طريق ابن عيينة عنه، وحديث حنظلة أخرجه الإسماعيلي عن الفضل بن سهل، حدثنا إسحاق الرازي ص 4263 حدثنا حنظلة به، ثم قال كأن أبا عبد الله أورد الخبر، فيصير ما يوضع فيه الشيء في الصدر، وليس هو كذلك، وإنما الجيب الذي يحيط بالعنق. جيب الثوب أي جعل فيه ثقب، فإدخاله صلى الله عليه وسلم إصبعه في جيبه بل هو الصدر.
وقال البخاري في الزكاة وقال الليث حدثني جعفر بن هرمز، سمعت أبا هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم (( جبتان ) )ووقع في نسخة أبي ذر جعفر بن حيان، فخطأ وصوابه ابن ربيعة وهو شيخ الليث.
وقال ابن بطال في هذا الحديث دلالة أن الجيب في ثياب السلف كان عند الصدر على ما (يصنع عندنا) اليوم بالأندلس، ووجهه أنه صلى الله عليه وسلم شبه البخيل والمتصدق برجلين عليهما جبتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما، فتبسط على جسد المتصدق، وتشد على يدي البخيل إذا هم بالصدقة، وتمسكهما في الموضع الذي اضطرتهما إليه، وهو الثدي والتراقي، وذلك في صدره وفيه، يروم أن يوسع حلقها ولا تتسع، فبان أن جيبه عليه السلام كان في صدره؛ لأنه لو كان في منكبه لم تكن يداه مضطرة إلى ثدييه وتراقيه، وهذا استدلال حسن.
قوله (تراقيهما) جمع ترقوة بفتح التاء، قال الخليل وغيره هي فعلوة، ولا تقله بضم التاء، وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق.
وقال ثابت الترقوتان العظمان المشرفان في أعلى الصدر إلى طرف ثغرة النحر، وهي الهزمة التي بينهما.
وقوله (جبتان) بالباء والنون، يصح أن تميل بها، وأفصحها النون، وهو ما يستتر به الإنسان فيجنه، أي يغطيه.
وقوله (إلى ثديهما) ، هو بضم الثاء جمع ثدي، مثل ظبي وظبى، وحلي وحلى، وثدي أيضا بكسر الثاء لما بعدها من الكسر، وأصل جمعه فعول، اجتمع حرفا علة وسبق الأول بالسكون، فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء، وكسرت الدال لتصح الياء، والثدي يذكر ويؤنث، وهي للمرأة والرجل أيضا، والجمع أثد مثل أطب هكذا في (( الصحاح ) )، وقال ابن فارس الثدي للمرأة يذكر ويؤنث، وثندوة الرجل كثدي المرأة، وهو مهموز إذا ضم أوله، فإن فتحت لم تهمز.
وقوله (حتى تغشى أنامله) الأنامل رءوس الأصابع، واحدها أنملة بالفتح، وكذا اقتصر عليه ابن التين، وفيها تسع لغات تثليث الهمزة مع تثليث الميم، ومعنى قلصت انقبضت وانضمت. والحلقة بسكون اللام، وكذا حلقة الباب والقوم، وجمعها حلق على غير قياس.
وقول أبي هريرة (فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بإصبعيه .. ) إلى آخره، قيل فيه دليل أن جيبه كان في صدره؛ لأنه لو كان في منكبه لم تكن يداه مضطرتين إلى ثدييه وتراقيه.