فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
43 -باب متى يحل فطر الصائم؟
وأفطر أبو سعيد الخدري الحديث.
فيه حديث عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا أقبل الليل ) )، الحديث.
وحديث ابن أبي أوفى السالف في باب الصوم في السفر.
وحديث عمر أخرجه (م) أيضًا.
قوله (( إذا أقبل الليل من ههنا ) )إلى آخر الأمور الثلاثة، وإذا وجد واحد منها وجد الثاني وجمعت في الذكر؛ لأن الناظر قد لا يرى الغروب لحائل، فيرى ظلمة الليل في المشرق، وقد قام الإجماع على أنه إذا غربت الشمس حل فطر الصائم، وذاك آخر النهار وأول أوقات الليل.
ومعنى (( أفطر ) )أي حكمًا، أو دخل فيه كأنجد وأتهم إذا دخلهما، وعلى هذا فلا يكون فيه ص 1854 تعرض للوصال بنفي، ولا إثبات، وعلى الحكمي فيه أن وقت الليل يستحيل فيه الصيام شرعًا ويخرج على ذلك خلاف العلماء في صحة إمساك ما بعد الغروب، فمنهم من قال لا يصح وهو كيوم الفطر ومنه الوصال، وقال لا يصح، ومنهم من جوز إمساك ذلك الوقت، فرأى أن له أجر الصائم محتجًا بأحاديث الوصال إلى الفجر.
وقال الطبري قوله (( فقد أفطر ) )هو عزم عليه أن يكون معتقدًا أنه مفطر وإن كان وقت صومه قد انقضى غير عزم عليه أن يأكل أو يشرب، قال والدليل عليه إجماع الجميع من أهل العلم على أن المرء قد يكون مفطرًا بتركه العزم على الصوم من الليل مع تركه نية الصوم نهاره أجمع، وإن لم يأكل ولم يشرب، وكان معلومًا بذلك أن اعتقاد المعتقد بعد انقضاء وقت الصوم الإفطار وترك الصوم وإن لم يفعل شيئًا مما أبيح للمفطر فعله فوجب له اسم المفطر.
وإذا كان ذلك كذلك وكان الجميع مجمعين على أن الأكل والشرب غير فرض على الصائم في ذلك الوقت مع إجماعهم أن وقت الصوم قد انقضى لمجيء الليل وإدبار النهار كان بينا أن معنى أمره بالإفطار في تلك الحال إنما هو أمر عزم منه كما قلنا.
وأما وصاله عليه السلام من السحر إلى السحر، فلعل ذلك كان توخيًا منه للنشاط على قيام الليل؛ فإنه كان إذا دخل العشر شد مئزره ورفع فراشه؛ لأن الطعام مثقل البدن مفتر عن الصلاة يجلب النوم، فكان يؤخر عليه السلام الإصابة من الطعام إلى السحر؛ إذ كان الله تعالى أعطاه من القوة على تأخير ذلك إلى ذلك الوقت والصبر عنه ما لم يعط غيره من أمته، وقد بين لهم ذلك بقوله (( إني لست مثلكم .. إلى آخره ) ).
وأما الصوم ليلًا فلا معنى له؛ لأنه غير وقت للصوم؛ لقوله (( فقد أفطر الصائم ) )أي حل وقت فطره على ما سلف، ويأتي في باب من كره الوصال.
و (( قرص الشمس ) )في أثر أبي سعيد يعني الصورة المستديرة، ومعنى الحديث أن ما يبقى من الحمرة ليس من النهار.