فهرس الكتاب

الصفحة 1177 من 3844

فيه

حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم واصل.

وحديث أنس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم (( تسحروا ) ).

الحديثان أخرجهما (م) أيضًا.

وسمي سحورًا؛ لأنه قرب السحر، وكانوا يسمونه الغداء؛ لأنه بدل منه، قاله الداودي.

والصحيح _ كما قال ابن التين _ أنه سمي سحورًا لوقوعه في السحر؛ لأن السحر قبيل الصبح، وهو وقت السحور. وفيه الندب إليه وهو أمر إرشاد.

قال ابن المنذر أجمع العلماء أنه مندوب إليه ولا إثم على من تركه، وحض أمته عليه ليكون قوة لهم على صيامهم، وروى ابن عباس مرفوعًا (( استعينوا بأكل السحور على صيام النهار وبالقائلة على قيام الليل ) )، ذكره الحاكم في (( مستدركه ) ).

وقد ص 1820 سماه عليه السلام (( الغداء المبارك ) )في حديث العرباض بن سارية، أخرجه (د) ، وفي أفراد (م) من حديث عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( إن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر ) ).

ولا يبعد أن يكون من جملة بركته ما يكون في ذلك الوقت من ذكر المتسحرين وقيام النائمين وصلاة المتهجدين.

وقال عبادة كان السحور مستحبًا ولو على ماء، وكان يقال لها أكلة بركة.

واعترض ابن بطال فقال وقول (خ) في هذه الترجمة أنه عليه السلام واصل ولم يذكر سحورًا غفلة منه؛ لأنه قد صرح في باب الوصال حديث أبي سعيد أنه عليه السلام قال لأصحابه (( أيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر ) )، فقد ذكر هنا السحور، وهو حديث مفسر يقضي على المجمل الذي لم يذكر فيه سحور.

روي في فضل السحور أحاديث صحيحة، منها حديث ابن عمر رفعه (( إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين ) )، وحديث عبد الله بن عمر مرفوعًا (( تسحروا ولو بجرعة من ماء ) )، وحديث أبي هريرة مرفوعًا (( نعم سحور المؤمن التمر ) )رواها ابن حبان في (( صحيحه ) )، وحديث أبي ذر أنه عليه السلام كان يقول (( لا تزال أمتي بخير ما أخروا السحور وعجلوا الفطر ) )رواه أحمد.

وأما الوصال فقد عقد له (خ) بابًا سيأتي.

واختلف في قوله (( إني أظل أطعم وأسقى ) )على تأويلات

أصحها أنه يعان على الصوم ويقوى عليه، فيكون كأنه أطعم يؤيده قوله (( أظل ) )ولا يكون إلا نهارًا.

2 أنه يأكل حقيقة كرامة له من الله، وأنكره بعضهم لانتفاء الوصال إذًا وكان مفطرًا، وقد أجاب بأن طعام الجنة لا يفطر، أو يخلق الله له من الشبع والري كالطاعم الشارب، واستبعد؛ فإنه عليه السلام كان يجوع أكثر مما يشبع، وكان لا يجد له روحها الذي هو الجوع والمشقة.

3 أن ذلك كان في المنام.

والوصال في حقنا مكروه عند جميع العلماء، وقال أحمد وإسحاق لا يكره الوصال من السحر إلى السحر، ولابن أبي شيبة بإسناد جيد عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم واصل إلى السحر، ولأحمد من حديث ليلى امرأة بشير ابن الخصاصية قالت أردت أن أصوم يومين مواصلة فمنعني بشير، وقال إن رسول الله نهى عنه، وقال (( إنما يفعل ذلك النصارى ) ).

وقال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن الشارع نهى عنه.

واختلف في تأويله فقال منهم قائلون نهى عنه رفقًا بهم _ يعني على ما جاء في حديث عائشة السالف _ فمن قدر عليه فلا حرج لأنه يدع طعامه وشرابه لله، وكان عبد الله بن الزبير وجماعة يواصلون الأيام، وكان أحمد وإسحاق لا يكرهان الوصال من سحر إلى سحر لا غير، وحجتهم حديث أبي سعيد.

فكره مالك وأبو حنيفة والشافعي والثوري وجماعة الوصال على كل حال لمن قوي عليه ولغيره، ولم يجز الوصال لأحد؛ لحديث الباب، وبما رواه الحميدي، عن سفيان، عن هشام، عن أبيه سمعت عاصم بن عمر عن أبيه يرفعه (( إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم ) )، ففيه ما يدل على أن الوصال من خواصه وأن المواصل لا ينتفع بوصاله؛ لأن الليل ليس بموضع الصيام، وقال تعالى {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة187] .

وفي كتاب (( الأوائل ) )للعسكري كان ابن الزبير يواصل خمسة عشر يومًا.

وروى الطبري ص 1821 كان عبد الرحمن بن أبي نعيم لا يفطر في رمضان إلا مرتين.

وعن عامر بن عبد الله بن الزبير أنه كان يواصل ليلة ست عشرة، وليلة سبع عشرة من رمضان لا يفرق بينهما، ويفطر على السمن، فقيل له، فقال السمن يبل عروقي والماء يخرج من جسدي.

قال الطبري وأما ما روي عن بعض الصحابة وغيرهم من تركهم الأكل الأيام ذوات العدد فإن ذلك كان منهم على أنحاء شتى فمنهم من كان ذلك منه لقدرته عليه، فيصرف فطره إلى أهل الفقر والحاجة طلبًا للثواب، ومنهم من كان يفعله استغناء عنه أو كانت نفسه قد اعتادته، ومنهم من كان يفعله مقمعًا لنفسه بكسر شهوتها، ما لم تدع إليه الضرورة.

وقال الخطابي الوصال من خواصه ومحظور على أمته. وذهب أهل الظاهر إلى تحريمه، وهو الأصح عندنا.

وقال القرطبي الجمهور على كراهته وإليه ذهب أبو حنيفة.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( والقاسم ) )عطف على نافع، وعن القاسم كليهما ومر الحديث في باب أذان الأعمى و (( يرقى ) )بفتح القاف؛ أي يصعد (( وتكون سرعتي ) )أي أسرع لأن أدرك السجود؛ أي الصلاة.

قوله (( واصلوا ) )أي بين الصومين من غير إفطار بالليل (( ولم يذكر ) )بلفظ المفرد مجهولًا وبلفظ الجمع معروفًا.

قوله (( لست كهيئتكم ) )أي ليس حالي مثل حالكم أو لفظ الهيئة زائد؛ أي لست كأحدكم، والموجب للنهي عنه إيذان العجز والضعف عن المواظبة على كثير من وظائف الطاعات والقيام بحقوقها.

وللعلماء اختلاف في أنه نهي تحريم أو تنزيه؟ والظاهر الأول والفرق بينه وبين غيره أنه تعالى يفيض عليه ما يسد مسد طعامه وشرابه من حيث أنه يشغله عن إحساس الجوع والعطش ويقويه على الطاعة ويحرسه عن تخليل يفضي إلى ضعف القوى وكلال الحواس، أو هو محمول على الظاهر بأن يرزقه الله طعامًا وشرابًا من الجنة ليالي صيامه كرامة له؛ أي هو إما مجاز عن لازم الطعام والشراب وهو القوة وإما حقيقة فيهما.

النووي الصحيح الأول لأنه لو أكل حقيقة لم يكن مواصلًا ومما يوضحه أن لفظ ظل لا يكون إلا في النهار، يقال ظل يفعل كذا إذا فعله في النهار دون الليل ولا يجوز الأكل الحقيقي في النهار.

قال والدي رحمه الله

والثاني أيضًا صحيح وكأنه قال إني أيضًا لست بمواصل لكن لا على صورة طعامكم وسقيكم ولا يوضحه ظل؛ لأنه جاء صار قال {إذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا} [النحل58] وجاز إرادة الوقت المطلق منه لا المقيد بالنهار وقد جاء في الروايات أيضًا (( أبيت ) )والجمع بين الروايتين أولى.

فإن قلت أين موضع الدلالة على الترجمة؟

قلت لعله استفاد الجزء الثاني منها من مواصلة رسول الله إذ لو كان السحور واجبًا لما واصل وأما الجزء الأول فهو من الحديث الذي بعده، والأولى أن يقال الأصل عدم إيجاب التسحر وكيف وإباحة الوصال من خصائص رسول الله فلا دلالة على عدم الوجوب مطلقًا وإذا حملنا الطعام والسقي على تحقيقه تبطل تلك الاستفادة بالكلية.

فإن قلت لفظ نهاهم دليل إيجاب أكل السحور؛ لأن النهي عن الشيء أمر بضده والنهي عن الوصول أمر بالفصل فهو مناف للترجمة؟

قلت الفصل أعم من الأكل آخر الليل فلا يتعين التسحر. ص 1822

قوله (( بركة ) )قيل المراد بها الأجر والثواب في الفعل، فالمناسب أن يقرأ السحور _ بالضم _ لأنه مصدر بمعنى التسحر وأما السحور فهو ما يتسحر به، وقيل البركة فيه ما يقوى على الصوم وينشط له ويخفف المشقة فيه، وقيل ما يتضمن من الاستيقاظ والذكر والدعاء في ذلك الوقت الشريف وقت نزول الرحمة وقبول الدعاء وما ورد في حق الاستغفار بالأسحار.

الزركشي

(( لا يمنعكم من سحوركم ) )بفتح السين ما يؤكل في السحر.

(( باب تعجيل السحور ) )قيل كان الأحسن أن يترجم تأخير السحور، فإنه المسنون، وتأويل كلامه أنه أراد تعجيل الأكل فيه كي لا يدهم الفجر، فعلى هذا يقرأ بضم السين.

(( قال ولم يكن بين أذانيهما إلا أن يرقى ذا وينزل ذا ) )قائل هذا القول هو الراوي عن عائشة القاسم بن محمد، وقد استشكل مع سياق الحديث؛ فإنه يقتضي بين وقت أذانه وطلوع الفجر زمانًا طويلًا، فكيف يقول لم يكن بينهما إلا قدر المرقى والنزول؟

وأجيب بأن معنى (( بين أذانيهما ) )أي بينهما، كما قال في حديث ابن عمر؛ أي لم يكن بين نزول بلال وبين صعود ابن أم مكتوم طويل زمن؛ بل بنفس ما ينزل أحدهما يصعد الآخر من غير تراخ.

(( ثم تكون سرعتي أن أدرك السجود ) )كذا، وفي نسخة (( السحور ) )، وأورده القاضي (( الصلاة ) )، وقال يريد إسراعي؛ أي غاية ما يفيد إسراعي إدراك الصلاة، يريد بقرب سحوره من طلوع الفجر قدر ما يصل من منزله إلى المسجد.

(( قدر خمسين آيةً ) )بالرفع على خبر المبتدأ، ويجوز النصب؛ لأنه خبر كان المقدرة في كلام زيد؛ أي كان هو قدر.

(( أظل ) )مضارع ظللت أعمل كذا إذا عملت بالنهار دون الليل، وهو معارض للرواية الآتية في باب التنكير لمن واصل.

(( يطعمني ويسقيني ) )بضم ياء (( يطعمني ) )وفتح ياء (( يسقيني ) ).

(( فإن في السحور بركةً ) )هو بفتح السين اسم ما يؤكل، وبالضم اسم الفعل، وأجاز بعضهم في اسم الفعل الوجهين، والأول أكثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت