فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 3844

72 -باب غسل المرأة(( أباها الدم عن وجهه ))

قال أبو العالية امسحوا على رجلي فإنها مريضة. هذا رواه ابن أبي شيبة، بسنده عن أبي العالية أنه اشتكى رجله فعصبها وتوضأ ومسح عليها، وقال إنها مريضة. وينبغي أن يقرأ (( مسح ) )بضم الميم؛ ليوافق رواية (خ) .

ثم قال (خ) نا محمد بن عيينة، عن أبي حازم سمع سهل بن سعد وسأله الناس وما بيني وبينه أحد يأتي شيء ودووي جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث، هذا الحديث أخرجه (خ) أيضًا في الجهاد والنكاح، وأخرجه (م) في المغازي.

ومحمد هذا هو ابن سلام البيكندي، كذا جاء في بعض نسخه، ورواه (ق) عن محمد بن الصباح، ورواه الإسماعيلي أيضًا عن محمد بن الصباح.

وأبو حازم بالمهملة والزاي اسمه سلمة بن دينار الأعرج، أحد الأعلام. مات بعد الثلاثين ومائة.

وسهل بن سعد هو الساعدي الصحابي مات سنة ثمان وثمانين، أو إحدى وتسعين.

و (( دووي ) )بواوين، ووقع في بعض النسخ بواحدة، وتكون الأخرى محذوفة كما حذفت من داود.

وقول سهل (( ما بقي أحد ) )إنما قال ذلك؛ لأن وفاته تأخرت عن الواقعة فوق ثمانين سنة؛ لأنها كانت بأحد، وهي في الثالثة؛ لأنه آخر من مات من الصحابة بالمدينة في قول ابن سعد وغيره، وقال ابن الحذاء بمصر. والترس الجحفة.

وهذه الواقعة كانت بأحد، وزعم ابن سعد أن عتبة بن أبي وقاص شج النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه وأصاب رباعيته، فكان سالم مولى أبي حذيفة يغسل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الدم، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (( كيف يفلح قوم صنعوا هذا بنبيهم ) )، فأنزل الله تعالى {ليس لك من الأمر شيء} الآية [آل عمران128] ، وزعم السهيلي أن عبد الله بن قمئة هو الذي جرح وجهه صلى الله عليه وسلم.

وفيه غسل الدم من الجسد، وهو إجماع.

وفيه جواز مباشرة المرأة أباها وذوي محارمها ومداواة أمراضهم. قال المهلب ولذلك قال أبو العالية لأهله (( امسحوا على ) )ولم يخص بعضهم دون بعض؛ بل عمهم جميعًا.

وفيه إباحة التداوي؛ لأنه عليه السلام داوى جرحه بالحصير المحرق، وكسرت رباعيته يومئذ، وجرح وجهه وكسرت البيضة على رأسه.

قال والدي رحمه الله تعالى

(( باب غسل المرأة أباها الدم ) )أباها مفعول للغسل والدم بدل منه بدل الاشتمال أو منصوب بالاختصاص أي أعني الدم، وفي بعضها (( باب غسل المرأة الدم عن وجه أبيها ) ).

قوله (( سأله الناس ) )وفي بعضها (( وسألوه الناس ) )على لغة أكلوني البراغيث (( وما بيني ) )أي قال أبو حازم وما بيني وبين سهل أحد عند السؤال منه وهي جملة معترضة لا محل لها من الإعراب أو جملة حالية كالجملة السابقة وذو الحال إما مفعول سأل فيكونان حالين متداخلين وإما مفعول سمع فيكونان حالين مترادفين.

قوله (( أعلم ) )مرفوع بأنه صفة أحد أو منصوب بأنه حال. فإن قلت غرضه من هذا التركيب أنه أعلم الناس به لكنه لا يلزم منه إذ لا ينفي مساواة غيره له ص 562 فيه. قلت مثله لا يستعمل بحسب العرف إلا عند انتفاء المساوئ أيضًا، وذلك ظاهر لمن تتبع كلامهم.

قوله (( فخشي ) )هو بصيغة المجهول وكذلك أحد وأحرق (( وبه ) )أي بالحصير المحرق. فإن قلت ما وجه تعلق الباب بكتاب الوضوء. قلت إن كانت النسخة كتاب الطهارة بدل كتاب الوضوء فلا خفاء فيه، وإلا فالمراد بالوضوء إما معناه اللغوي لأنه مأخوذ من الوضاءة وهو الحسن والنظافة فيتناول رفع الخبث أيضًا، أو معناه الاصطلاحي فيكون ذكر الطهارة عن الخبث في هذا الكتاب بالتبعية لطهارة الحدث والمناسبة بينهما كونهما من شرائط الصلاة ومن باب النظافة وغير ذلك.

النووي وفيه وقوع الابتلاء والأسقام للأنبياء صلى الله عليه وسلم لينالوا جزيل الثواب ولتعرف أممهم ما أصابهم فأيسوا بهم وليعلم أنهم من البشر ليتيقنوا أنهم مخلوقون مربوبون، وفيه إثبات المداواة ومعالجة الجراح وأنه لا يقدح في التوكل.

أقول وبراعيته كسرت يوم أحد والرباعية المكسورة هي اليمنى السفلى وجرح شفته السفلى، وفاعل ذلك عبد الله بن قمئة أو عتبة بن أبي وقاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت