فهرس الكتاب

الصفحة 3605 من 3844

وقول الله تعالي {إلا من أكره} الآيات وقال الحسن التقية إلى يوم القيامة، وقال ابن عباس إلى آخره ثم ساق من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة الحديث

أثر الحسن أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع، عن هشام عن قتادة عنه، وحديث (( الأعمال بالنية ) )سلف في مواضعه مسندا، وذكر أهل التفسير أن الآية الأولى نزلت في عمار وأصحابه من أهل مكة حين كانوا مكرهين وكانوا آمنوا، فكتب إليهم بعض أصحابهم بالمدينة لستم منا حتى تهاجروا إلينا وكان فيهم عمار، فخرجوا يريدون المدينة فأدركتهم قريش في الطريق ففتنوهم على الكفر، فكفروا مكرهين، فنزلت.

وقال أبو جعفر قال أهل التفسير إن هذه الآية نزلت في عمار بن ياسر؛ لأنه قارف بعض ما ندبوه إليه. قيل ولما أخذ عمار إلى المغيرة عذبه حتى نال من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أتاه قال (( أفلح أبو اليقظان ) )، قال عمار ما أفلح ولا نجح ما تركني آل المغيرة حتى نلت منك، (قال(( كيف قلبك؟ ) )قال مطمئنا بالإيمان، فنزلت).

قال الداودي {من شرح بالكفر صدرا} أي مات على ذلك، وقال غيره من فتح صدره لقبوله. وقام الإجماع على من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل أنه لا إثم عليه إن كفر وقلبه مطمئن بالإيمان، ولا تبين منه زوجته، ولا يحكم عليه بحكم الكفر. هذا قول مالك والكوفيين والشافعي وقال محمد بن الحسن إذا أظهر الشرك وتبين منه امرأته،

ولا يصلى عليه إن مات، ولا يرث أباه إن مات مسلما، وهذا قول تغني حكايته عن الرد عليه لمخالفته للآيات المذكورة في أول هذا الباب.

وقالت طائفة إنما جاءت الرخصة في القول، وأما في الفعل فلا كالإكراه للسجود لغير الله والصلاة لغير القبلة أو قتل مسلم أو ضربه أو أكل ماله أو الزنا أو الشرب أو أكل الخنزير أو أن يصلي لغير القبلة، روي هذا عن الحسن البصري، وهو قول الأوزاعي وسحنون.

وقالت طائفة الإكراه في الفعل والقول سواء إذا أسر الإيمان، روي ذلك عن (عمر بن الخطاب) ومكحول، وهو قول مالك وطائفة من أهل العراق.

وروى ابن القاسم، عن مالك أنه إن أكره على شرب الخمر أو ترك الصلاة والإفطار في رمضان فالإثم عنه مرفوع، إلا أنه لا يجوز عند مالك وعامة العلماء أن يقتل غيره ولا ينتهك حرمته ولا يظلمه ولا يفعل الزنا وإن أكره على ذلك.

قال إسماعيل وقول من جعل التقية في القول ما يشبه ما نزل من القرآن في ذلك؛ لأن الذين أكرهوا عليه ولم يكونوا له معتقدين جعل كأنه لم يكن؛ لأن الكلام ليس يؤثر بأحد أثرا في نفس أو مال، وأفعال الأبدان ليست كذلك؛ لأنها تؤثر في الأبدان والأموال، ولا يجوز لأحد أن ينجي نفسه من القتل بأن يقتل غيره ظلما، وإن أكرهه على ذلك.

وقد أجمع العلماء على أن من أكره على الكفر فاختار القتل أنه أعظم ص 4936 لأجره عند الله تعالى ممن اختار الرخصة واختلفوا في طلاق المكره، فذكر ابن وهب، عن عمر بن الخطاب وعلي وابن عباس رضي الله عنهم أنهم كانوا لا يرون طلاقه شيئا، وذكره ابن المنذر، عن ابن الزبير وابن عمر وابن عباس وعطاء وطاوس والحسن وشريح والقاسم ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور، وظاهر ما في البخاري، عن ابن الزبير وابن عباس وابن عمر بالنسبة إلى السلطان. واختارت طائفة طلاقه، روي ذلك عن الشعبي والنخعي وأبي قلابة والزهري وقتادة، وهو قول الكوفيين. وفيها قول ثالث قاله الشعبي إن أكرهه اللصوص فليس بطلاق، وإن أكرهه السلطان فهو طلاق وفسره ابن عيينة فقال إن اللص يقدم على قتله بخلافه، واحتج الكوفيون بقوله عليه السلام (( ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والعتاق والنكاح ) ). والهازل لم يقصد إيقاعه ولزمه، فالمكره كذلك، واحتج عليهم الأولون فقالوا الفرق أن الهازل قاصد اللفظ مؤثر له فلزمه بخلافه فإنه لم يؤثره ولا اختاره، ووجدنا الطلاق لا يلزم إلا بلفظ ونية، والمكره لا نية له إنما طلق بلسانه لا بقلبه، رفع الله عنه الكفر الذي تكلم به مكرها ولم يعتقده وجب رفع الطلاق لرفع النية فيه.

وقول مالك هو إجماع الصحابة ولا مخالف فيهم،

واختلفوا في حد الإكراه، فروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال ليس الرجل بأمين على نفسه إذا أخفته أو أوثقته أو ضربته.

وقال ابن مسعود ما كلام يدرأ عني سوطين إلا كنت متكلما به وقال شريح والنخعي القيد كره والوعيد كره والسجن كره.

قال ابن سحنون وهذا كله عند مالك وأصحابه كره، والضرب عندهم كره، وليس عندهم في الضرب والسجن توقيت إنما هو ما كان يؤلم من الضرب وما كان من سجن يدخل منه الضيق على المكره قل أو كثر، فالضيق يدخل في قليل السجن، وإكراه السلطان وغيره إكراه عند مالك.

وتناقض أهل العراق فلم يجعلوا القيد والسجن إكراها على شرب الخمر وأكل الميتة؛ لأنه لا يخاف منه التلف، وجعلوه إكراها في إقراره عندي لفلان ألف درهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت