فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم ساق ستة أحاديث
أحدها
حديث أبي هريرة رضي الله عنه (( ما أذن الله لشيء حسن الصوت بالقرآن ) ).
ثانيها
حديث عائشة رضي الله عنها (( في قطعة من الإفك ) ).
ثالثها
حديث البراء (( سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في العشاء بالتين والزيتون ) ).
رابعها
حديث ابن عباس رضي الله عنهما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم (( متواريا بمكة، وكان يرفع صوته ) )الحديث.
خامسها
حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه (( إني أراك تحب الغنم .. ) )الحديث سلف في الأذان.
سادسها
حديث عائشة رضي الله عنها (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ القران ورأسه في حجري وأنا حائض ) ).
ترجمة البخاري أخرج القطعة منه مسلم من حديث قتادة عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة ) ).
ثم قال حسن صحيح ص 5284
وقوله (( زينوا القرآن بأصواتكم ) )أخرجه أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة، بسنده عن البراء مرفوعا، فذكره وروي مقلوبا كما ستعلمه في الباب واضحا مع البحث عنه.
قوله (( ما أذن الله لشيء ) )استمع.
ويقال اشتقاقه من الأذن؛ لأن السماع يقع بها لذوي الآذان،
وقوله (( زينوا القرآن بأصواتكم ) )أي بالمد والترتيل ليس التطرب الفاحش الذي يخرج إلى حد الغناء.
وكان عليه السلام حسن الصوت. ويقال إنه والخط أول نعم الله على العباد وكلما زاد في العبد من طول أو غيره لم يخرج (عن) جملة الناس، وقال الحسن الزيادة في الجنة من نعم الله وقرأ (وزاده بسطه في العلم والجسم) [البقرة 247] قال عليه السلام (( سهل الله لداود القرآن وكان يأمر بدابته لتسرج فلا يفرغ من ذلك حتى يقرأ القرآن ) )يعني الزبور، وسمع قراءة أبي موسى الأشعري رضي الله عنه وكان حسن الصوت، فقال (( قد أوتي صاحبكم مزمارا من مزامير آل داود ) ).
قال المهلب المهارة بالقران جودة التلاوة له بجودة الحفظ فلا يتلعثم في قراءته ولا يغير لسانه فيشكل في حرف أو قصة مختلفة النص، وتكون قراءته سمحة بتيسير الله تعالى له كما يسره على الملائكة الكرام البررة، فهو معها في مثل حالها من الحفظ وتسهيل التلاوة، وفي درجة الأجر إن شاء الله تعالى، فيكون بالمهارة عند الله كريما برا.
ويحتمل كما قال القاضي أن يكون معنى كونه مع الملائكة أن له في الآخرة منازل يكون فيها رفيقا للملائكة السفرة؛ لاتصافه بصفتهم من حمل كتاب الله، قال ويحتمل أن يكون المراد به عامل عملهم وسالك مسلكهم.
وسلف ذلك أيضا في تفسير سورة عبس.
وكأن البخاري رحمه الله أشار بهذه الترجمة وما ضمنها من الأحاديث في حسن الصوت، إلى أن الماهر بالقران هو الحافظ له مع حسن الصوت (به) ألا تراه أدخل بإثر (ذلك) الماهر قوله عليه السلام (( زينوا القرآن بأصواتكم ) )فأحال على الأصوات التي تتزين بها التلاوة في الأسماع لا الأصوات التي تمجها الأسماع؛ لإنكارها وجفائها على حاسة السمع وتألمها بفزع الصوت المنكر، وقد قال تعالى {إن أنكر الأصوات لصوت الحمير} [لقمان 19] ؛ لجهارته والله أعلم وشدة قرعه للسمع، وفي إتباعه أيضا بهذا المعنى قوله (( ما أذن الله لشيء ) )ما يقوي قولنا ويشهد له.
وقد تقدم معناه في كتاب فضائل القرآن، فنقول إن الجهر المراد بقوله (( يجهر به ) )هو إخراج القرآن في التلاوة عن مساق المحادثة بالأخبار بإلذاذ أسماعهم بحسن الصوت وترجيعه لا الجهر المنهي عنه الجافي على السامع، كما قال تعالى لنبيه {ولا تجهر بصلاتك} الآية [الإسراء 110] ، وكما قال تعالى في نبيه {ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض} [الحجرات 2] .
وقوله {أن تحبط أعمالكم} [الحجرات 2] دليل على أن رفع الصوت على المكالم بأكثر من صوته من الأذي، والأذى (حظه) ، ويدل على أن المقاومة لمقدار أصوات المتكلمين معافاة من الخطأ إلا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده، فمنع الله تعالى من مقاومته في الآية توقيرا له وإعظاما.
والله أعلم، يفسره حديث ابن مسعود رضي الله عنه (( من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات ) )، فيضاعف الأجر لمن يشتد عليه حفظ القرآن، فيعطى لكل حرف عشرين حسنة.
وأجر الماهر أضعاف هذا إلى ما لا يعلم مقداره؛ لأنه مساو للسفرة الكرام البررة؛ لأنهم ملائكة. وفي هذا تفضيل الملائكة علي بني آدم، وكذلك لم يسند البخاري قوله عليه السلام (( زينوا القرآن بأصواتكم ) )وقد أسندناه، وهو تفسير قوله (( ليس منا من لم يتغن بالقران ) )؛ لأن تزيينه بالصوت لا يكون إلا بصوت يطرب سامعيه ويلتذون بسماعه، وهو (التغني) الذي أشار ص 5285 إليه الشارع [و] هو الجهر الذي قيل في الحديث، يجهر به بتحسين الصوت الملين للقلوب من القسوة إلى الخشوع، وهذا التزيين الذي أمر به عليه السلام.
وإلى هذا أشار أبو عبيد بمجمل الأحاديث التي جاءت في حسن الصوت بالقرآن، إنما هو من طريق التحزين والتخويف والتشويق، وقال إنما نهى أيوب شعبة أن يحدث بحديث (( زينوا القرآن بأصواتكم ) )، لئلا (يتأول) الناس فيه الرخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الألحان المبتدعة.
وفسر الخطابي الحديث على القلب، فقال معناه زينوا أصواتكم بالقرآن، على مذهبهم في قلب الكلام، وهو كثير، يقال عرضت الناقة على الحوض، أي عرضت الحوض على الناقة.
وإنما تأولنا الحديث على هذا المعنى؛ لأنه لا يجوز على القرآن وهو كلام الخالق أن يزينه صوت مخلوق، وقال شعبة نهاني وقال أيوب أن أحدث بهذا الحديث.
وكذا رواه سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( زينوا أصواتكم بالقرآن ) ).
والمعنى اشتغلوا بالقرآن، والهجوا بقراءته، واتخذوه شعارا، ولم يرد تطريب الصوت والتزين له؛ إذ ليس ذلك في وسع كل أحد، لعل من الناس من يريد التزيين له فيفضي به ذلك إلى التهجين.
وهذا معنى قوله عليه السلام (( ليس منا من لم يتغن بالقرآن ) )إنما هو أن يلهج بتلاوته كما يلهج الناس بالغناء والطرب عليه، وكذلك فسره أبو سعيد بن الأعرابي سأله عنه إبراهيم بن فراس، فقال كانت العرب تتغنى بالركباني وهو النشيد بالتمطيط والمد إذا ركبت الإبل وإذا جلست في الأفنية وعلى أكثر أحوالها، فلما نزل القرآن أحب عليه السلام أن يكون القرآن هجيرهم مكان التغني بالركباني.
قال ابن بطال والقول الأول الذي عليه الفقهاء، وعليه تدل الآثار، وما اعتل به الخطابي أن كلام الله لا يجوز أن يزينه صوت مخلوق، فقد نقضه بقوله وليس التزيين في وسع. إلى آخره، فقد نفى عنه التزيين وأثبت له التهجين.
وهذا خلف من القول، ولو كان من باب المقلوب كما زعمه هذا القائل لدخل في الخطاب من كان قبيح الصوت وحسنه، ولم يكن للصوت الحسن فضل على غيره، ولا عرف للحديث معنى، ولما ثبت أنه عليه السلام قال لأبي موسى الأشعري حين سمع قراءته (( لقد أوتي مزمارا من مزامير آل داود ) ).
وثبت أن عقبة بن عامر رضي الله عنه كان حسن الصوت بالقرآن، فقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه اقرأ سورة كذا، فقرأها عليه، فبكى عمر رضي الله عنه وقال ما (كنت) أظن أنها نزلت.
فدل ذلك أن التزيين للقرآن إنما هو تحسين الصوت به؛ ليعظم موقعه في القلوب وتستميل مواعظه (من النفوس) ، ولا ينكر أن القرآن يزين صوت من أدمن قراءته، وآثره على حديث الناس، غير أن جلالة موقعه من القلوب والتذاذ السامعين به لا يكون إلا مع تحسين الصوت به.
وقوله في حديث أبي سعيد رضي الله عنه (( ارفع صوتك بالنداء ) )فيه دليل أن رفع الصوت وتحسينه بذكر الله في القرآن وغيره من أفعال البر؛ لأن في ذلك تعظيم أمر الله والإعلان بشريعته، وذلك يزيد في التخشع وترقيق النفوس.
وأما حديث عائشة رضي الله عنها ففيه معنى ما ترجم به من المهارة ص 5286 بالقرآن؛ لأنه عليه السلام كان قد يسر الله (عليه) قراءته حتى كان يقرؤه على كل أحواله لا يحتاج أن يتهيأ له بقعود ولا بإحضار حفظ، لاستحكامه فيه فلا يخاف عليه توقفا؛ فلذلك كان يقرؤه راقدا وماشيا وقاعدا ونائما، ولا يتأهب لقوة حفظه ومهارته عليه السلام.
وفيه أن المؤمن لا ينجس كما قال عليه السلام، وأن وصف المؤمن بالنجاسة إنما هو إخبار عن حال مباشرة الصلاة ونقض غسله ووضوئه، ألا تري سماع عائشة رضي الله عنها قراءته وهي حائض، والسماع عمل من أعمال المؤمنين مدخور لهم به الحسنات.
قال والدي رحمه الله تعالى
(باب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وروايته عن ربه) أي بدون واسطة جبريل عليه السلام ويسمى بالحديث القدسي. قوله (( محمد ابن عبد الرحيم البزاز ) )بالزاءين يقال له صاعقة بكسر المهملة الثانية وبالقاف و (( سعيد ابن الربيع ) )بالفتح ضد الخريف بياع الثياب الهروية البصري وروى عنه البخاري في جزاء الصيد بدون الواسطة و (الهرولة) الإسراع ونوع من العدو وأمثال هذه الإطلاقات ليس إلا على سبيل التجوز إذ البراهين العقلية قائمة على استحالتها على الله تعالى فمعناه من تقرب إلي بطاعة قليلة جازيه بثواب كثير وكلما زاد في الطاعة أزيد في الثواب وإن كان كيفية إتيانه بالطاعة على التأني يكون كيفية إتياني بالثواب على السرعة فالغرض أن الثواب راجح على العمل مضاعف عليه كما وكيفا ولفظ التقرب والهرولة إنما هو مجاز على سبيل المشاكلة أو طريق الاستعارة أو على قصد إرادة لوازمها. قوله (يحيى) أي القطان و (التيمي) بفتح الفوقانية سليمان ابن صرخان بفتح المهملة وإسكان الراء وبالمعجمة و (الباع والبوع) بفتح الموحدة وضمها قدر مد اليدين. فإن قلت استعمل التقرب أولا بأولى وثانيا بمن فما الفرق بينهما قلت الأصل من واستعماله بإلى لقصد معنى الإنتهاء والصلاة تختلف بحسب المقصود. الخطابي البوع مصدر باع إذا مد باعه ويحتمل رواية الضم أن يكون جمع الباع ومعنى الحديث مضاعفة الثواب حتى يكون مشبها بفعل من أقبل نحو صاحبه قدر شبر فاستقبله صاحبه ذراعا وقد يكون معناه التوفيق له بالعمل الذي يقربه منه و (معتمر) بفاعل الإعتمار ابن سليمان. قوله (( محمد بن زياد ) )بكسر الزاي وخفة التحتانية الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة و (لكل عمل) أي معصية (كفارة) أي ما يوجب سترها وغفرانها فإن قلت جميع الطاعات لله تعالى قلت لم يتقرب قط بالصوم إلى معبود غير الله تعالى بخلاف السجود والصدقة ونحوهما. فإن قلت جزاء الكل منه تعالى قلت ربما فوض جزاء غير الصوم إلى الملائكة و (الخلوف) بالضم الرائحة المغيرة. فإن قلت هو سبحانه وتعالى منزه عن الأطيبية قلت هو على سبيل الفرض يعني لو فرض لكان أطيب منه. فإن قلت دم الشهيد كريح المسك والخلوف أطيب منه فالصائم أفضل من الشهيد قلت منشأ الأطيبية ربما يكون الطهارة لأنه طاهر والدم نجس فإن قلت ما الحكمة في تحريم إزالة الدم مع أن رائحته مساوية لرائحة المسك وعدم تحريم إزالة الخلوف مع أنه أطيب منه قلت إما لأن تحصيل مثل ذلك الدم محال بخلاف الخلوف أو أن تحريمه مستلزم للحرج أو ربما يؤدي إلى ضرر كأدائه إلى التحريم وأن الدم لكونه نجسا واجب الإزالة شرعا تنفر عنه الطباع لابد من المبالغة في خلافه مر في كتاب الصوم ص 5287 بفوائد كثيرة. قوله (حفص) بالمهملتين و (شعبة) أي ابن الحجاج و (خليفة) بفتح المعجمة وكسر اللام وبالفاء البصري و (يزيد) من الزيادة بن زريع مصغر الزرع أي الحرث و (سعيد) أي ابن أبي عروبة بالفتح وضم الراء وبالموحدة و (أبو العالية) من العلو بالمهملة رفيع مصغر ضد الخفض البصري و (يونس ابن متى) بفتح الميم وشدة الفوقانية وبالقصر ونسبه إلى أبيه يعني متى هو جملة حالية موضحة وقيل متى اسم أمه ومعنى بالنسبة إلى أبيه أنه ذكر مع ذلك أيضا اسم أبيه والأول هو الصحيح عند الجمهور وإنما خصصه بين سائر الأنبياء عليهم السلام لئلا يتوهم غضاضة في حقه بسبب نزول قوله تعالى {ولا تكن كصاحب الحوت} ولفظ (أنا) يحتمل أن يكون كناية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن متكلم، فإن قلت هو صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم قلت لعله قاله قبل علمه بأنه سيدهم وأفضلهم أو قاله تواضعا وهضما لنفسه وله أجوبة أخرى مر مرارا. قوله (( أحمد بن أبي سريج ) )مصغر السرج بالمهملة والجيم أبو جعفر النهشلي بفتح النون وسكون الهاء وبالمعجمة الرازي و (شباب) بفتح المعجمة وتخفيف الموحدتين ابن سوار بفتح المهملة وشدة الواو وبالراء الفزاري بالفتح وخفة الزاي وبالراء و (معاوية بن قرة) بضم القاف وشدة الراء المزني بالزاي وبالنون و (( عبد الله بن مغفل ) )بمفعول التغفيل بالمعجمة والفاء المزني أيضا و (رجع) من الترجيع وهو ترديد الصوت في الحلق وتكرار الكلام جهرا بعد خفائه و (يحكي) أي يأتي به على الوجه الذي أتى به رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفسر كيفية الترجيع بالهمز ثم الألف وفي بعضها بهمز فألفين ولعله صلة المد مر في سورة الفتح. فإن قلت ما تعلق هذا الحديث بالباب قلت الرواية عن الرب أعم من أن تكون قرآنا أو غيره بالواسطة أو بدونها لكن المتبادر إلى الذهن المتداول على الألسنة ما كان بغير الواسطة قال المهلب معنى هذا الباب أنه صلى الله عليه وسلم روى عن ربه جل وعلا السنة كما روى عنه القرآن ودخول حديث ابن مغفل فيه للتنبيه على أن القرآن أيضا رواية له عن ربه وقيل قول النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى وروى عن ربه سواء قوله تفسير التوراة وغيرها، و (كتب الله) هو عطف الخاص على العام وفي بعضها لم يوجد لفظ وغيرها وهو عطف العام على الخاص، فإن قلت الآية لا تدل على التفسير قلت الغرض أنهم يتلونها حتى يترجم على معناها. قوله (أبو سفيان) هو صخر ابن حرب ضد الصلح الأموي و (هرقل) بكسر الهاء وفتح الراء وإسكان القاف اسم قيصر الروم و (الترجمان) فيه لغات وهو المعبر بلغة عن لغة مر بطوله في أول الجامع، فإن قلت كيف دل فعله على جواز التفسير قلت كان غرض النبي صلى الله عليه وسلم في إرساله إليه أن يترجم ليفهم مضمونه. قوله (( محمد بن بشار ) )بإعجام الشين و (( يحيى بن أبي كثير ) )ضد القليل الطائي و (العبرانية) لغة اليهود وقال (لا تصدقوا ولا تكذبوا) لأنه يحتمل التصديق والتكذيب إذ لا جزم لا نصدقهم ولا نكذبهم ص 5288 قوله (نسخم) من التسخيم بالمهملة ثم المعجمة وهو تسويد الوجه و (نخزيهما) نفضحهما بأن نتركهما على الحمار معكوسين وندورهما في الأسواق و (الرجل) هو عبد الله بن صوريا بضم المهملة وسكون الواو وكسر الراء وبالتحتانية مقصورا الأعور اليهودي كان حبرا منهم و (بينهما) أي بين الزاني والزانية حكم الرجم أو بين الإثنين آية الرجم أو بين الأصبعين وفي بعضها فيهما و (يجاني) بالجيم والنون بعد الألف بالهمز يقال جنأ أو أجنأ أو جانأ إذا أكب و (للحجارة) في أكثر النسخ الحجارة فاللام مقدر أو من أو مضاف نحو إلقاء الحجارة ومر مصرحا به في آخر علامات النبوة، قوله (الماهر) أي الحاذق و (سفرة الكرام) من باب إضافة الموصوف إلى الصفة و (السفرة) أي الكتبة الذين يكتبون من اللوح المحفوظ و (الكرام) أي المكرمين عند الله و (البررة) المطيعون المطهرون من الذنوب وفي كتاب الترمذي الذي يقرأ القرآن وهو به ماهر مع السفرة الكرام البررة وقال هو حسن صحيح قال بعضهم المهارة جودة التلاوة بحسن الحفظ فلا يتلعثم في قراءته ولا يتعثر لسانه وتكون قراءته سمحة ييسره الله تعالى له كما يسره على الملائكة فهو معهم في مثل حالهم من الحفظ وتسهيل التلاوة وفي درجة الأجر فيكون بالمهارة عند الله كريما. قوله (زينوا) هذا التعليق رواه أبو داود في كتابه و (( إبراهيم بن حمزة ) )بالمهملة والزاي الأسدي و (( ابن أبي حازم ) )بالمهملة والزاي عبد العزيز و (يزيد) من الزيادة ابن الهاد و (( محمد بن إبراهيم ) )التيمي و (أبو سلمة) بفتحتين و (أذن) بكسر المعجمة استمع والمراد لازمه وهو الرضا به والإرادة له. قوله (وكل) أي قال الزهري وكل من هؤلاء الأئمة حدثني قطعة من حديث الإفك و (يبرئني) برؤية يراها رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحوها و (يتلى) أي بالأصوات في المحاريب والمحافل ومنه تستفاد الترجمة. قوله (أبو نعيم) مصغرا و (مسعر) بكسر الميم وإسكان المهملة الأولى وكسر الثانية وبالراء بالتخفيف والمد ابن عازب بالزاي و (في العشاء) اي صلاة العشاء وذلك كان في السفر مر في الصلاة. قوله (حجاج) بفتح المهملة وشدة الجيم الأولى ابن منهال بكسر الميم وإسكان النون و (هشيم) مصغرا و (أبو بشر) بسكون المعجمة جعفر و (متواريا) أي مختفيا عن الكفار وكان يرفع صوته إما إقامة للسنة وإما ظنا بأنهم لا يسمعونه وإما استغراقا في مناجاة الله تعالى مر قريبا وبعيدا. و (( عبد الرحمن بن أبي صعصعة ) )بفتح الصادين وسكون العين الأولى و (نداء) في بعضها مدى أي غاية مر في أول الأذان، فإن قلت ما وجه تعلقه بالترجمة قلت رفع الصوت بالقرآن أحق بالشهادة وأولى، قوله (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبإهمال الصاد و (منصور) هو ابن عبد الرحمن التيمي وأمه صفية بنت شيبة بفتح المعجمة الحجي المكي و (الحجر) بفتح الحاء وكسرها مر في الحيض. قال الشارح المصري كأن البخاري أشار بهذه الأحاديث بأن الماهر ص 5280 بالقرآن هو الحافظ له مع حسن الصوت به وما دخول حديث الإفك في الباب فلسماعها حسن صوته بقراءته قال شارح التراجم مقصوده بذلك كله تحقيق ما تقدم أن التلاوة فعل العبد بدليل وصفها بالتحسين والجهر وكذلك مقارنته للأحوال المحدثة والأزمنة.
الزركشي
(عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه قال لا ينبغي لعبد أن يقول إنه خير من يونس بن متى) هذه الرواية تجعله من الأحاديث الإلهية [و] ترد قول من جعل الضمير في رواية (( إني ) )يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
والترجيع في القراءة سبق في فضائل القرآن انتهى كلام الزركشي.
أقول باب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وروايته عن ربه قوله عن أب هريرة عن ربه عز وجل هكذا في الأصول كلها وإنما هو عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه قوله لا ينبغي لعبد أن يقول أنا وفي رواية أنه خير من موسى أي لا يحل لأحد أن يقول أنا خير من موسى على إرادة أن موسى فيه ... ويحمل أن يكون معناه لا يحل لأحد أن يقول أنا خير من موسى في نفس النبوة أو هي واحدة وإنما التفاضل بالخصائص وفضائل أخرى ويحمل أن قوله أنا خير من يعود على القائل من كان ليس على رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة باب قوله ... بالقرآن قوله عن منصور عن أبيه عن صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة بن عبد العزيز بن عثمان بن عبد الدارين قص العبدرية عاشت إلى قريب سنة تسعين.