فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث ابن عباس أما الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، الحديث.
وحديث ابن عمر (( من ابتاع طعامًا فلا يبيعه ) )، الحديث.
الحديثان في (م) أيضًا، وحديث ابن عمر تكرر.
قوله (( زاد إسماعيل ) )يعني ابن أبي أويس عن مالك.
قوله (( فلا يبيعه ) )قال ابن التين كذا وقع، ولفظه لفظ الخبر، ومعناه الأمر، كقوله تعالى {لا يمسه إلا المطهرون} [الواقعة79] وبوب ابن بطال باب بيع ما ليس عندك، وذكر فيه حديث مالك ابن أوس عن عمر المذكور في الباب قبله فقط، ثم ترجم باب بيع الطعام قبل أن يقبض، ثم ذكر حديث ابن عباس ص 1982 وابن عمر فيه، والأمر قريب.
والعمل بهذه الأحاديث واجب، ولم يختلف أحد من العلماء في ذلك _ أعني في الطعام إذا بيع على كيل أو وزن أو عدد _ إلا عثمان البتي.
واختلف في بيع العروض قبل قبضها، فذهب ابن عباس وجابر إلى أنه لا يجوز بيع شيء منها قبل قبضها قياسًا على الطعام، وهو قول الكوفيين والشافعي، وحملوا نهيه _ عليه السلام _ عن ربح ما لم يضمن على العموم في كل شيء، إلا الدور والأرضين عند أبي حنيفة، فأجاز بيعها قبل قبضها؛ لأنها لا تنقل ولا تحول، وحمل مالك نهيه عن ربح ما لم يضمن عن الطعام وحده دون العروض والحيوان؛ فإن ربحها حلال؛ لأن بيعها قبل استيفائها حلال.
والذهب ربما أنث لغة حجازية، القطعة منه ذهبة، والجمع أذهاب وذهوب، قاله في (( المنتهى ) ).
وقال الأزهري لا يجوز تأنيثه إلا أن يجعل جمعًا لذهيبة.
وعن صاحب (( العين ) )الذهب التبر، والقطعة منه ذهبة تذكر وتؤنث.
وعن ابن الأنباري الذهب أنثى، وربما ذكر. وعن الفراء جمعه ذهبان.
قوله (( هاء وهاء ) )قال صاحب (( العين ) )هو حرف يستعمل في المناولة، تقول هاء وهاك، وإذا لم تجيء بالكاف مددت، فكانت المدة في هاء خلفًا من كاف المخاطبة.
وعن الفراء أهل نجد يقولون ها يا رجل، وأهل نجد بنصبها كقول أهل الحجاز، وبعضهم يجعل مكان الهمزة كافًا.
وفي (( المنتهى ) )هاء بالهمز والسكون.
وفي (( الجامع ) )فيه لغات بألف ساكنة وهمزة مفتوحة، وهو اسم للفعل، ولغة أخرى ها يا رجل، فتحذف التاء للجزم، ومنهم من يجعله بمنزلة الصوت، فيقول ها يا رجل. وذكر السيرافي فيها سبع لغات.
قوله (( سواء بسواء ) )قال ابن التين ضبط في غير (م) بالقصر، وهو في اللغة ممدود مفتوح السين؛ أي المماثلة في التقادير.
قوله في باب بيع الفضة بالفضة (( ولا تشفوا بعضها ) )الشف النقصان والزيادة، شف يشف شفًا زاد، وأشف يشف إذا نقص، والاسم منه الشف.
قال ابن التين أراه في الحديث لا تزيدوا بعضها على بعض ولا تنقصوا، وكأن الزيادة أولى، إلا أنه عداه بـ (( على ) )، وعلى مختصة بالزيادة، وعن مختصة بالنقصان، ولا يصح حمله على النقص مع على إلا على مذهب من يجيز بدل الحروف بعضها من بعض، فيجعل على موضع عن، وفيه بعد.
والربا يقع في التبايع إما بالزيادة أو بالنسيئة، فالزيادة لا تكون إلا في الجنس الواحد كالذهب بالذهب مثلًا، بخلاف النسيئة؛ فإنها قد تكون فيه وفي الجنس كالذهب بالورق وعكسه نسيئة، وهذان الأمران حرام عند الشافعي، وبه قال عامة الصحابة والتابعين ومن بعدهم. وقال أبو حنيفة كذلك في النقدين، وقال في ما عداهما يجوز التصرف قبل القبض، فأجاز فيها النسيئة.
وذهب جماعة من الصحابة إلى أن الربا إنما هو في النسيئة خاصة، فأما في التفاضل فجائز إذا كان يدًا بيد، حكي ذلك عن ابن عباس وزيد بن أرقم وأسامة بن زيد وعبد الله بن الزبير ص 1983 والبراء ابن عازب، واختلف عن ابن عباس؛ ففي (م) أن أبا سعيد قال له أرأيت هذا الذي تقول أشيء سمعته من رسول الله، أو شيء وجدته في كتاب الله؟ فقال لا ولا ولأنتم أعلم برسول الله مني، ولكن أخبرني أسامة أن رسول الله قال (( الربا في النسيئة ) ). وسيأتي في (خ) أيضًا في رواية الأثرم عنه أنه قال ما أنا بأقدمكم صحبة ولا أعلمكم بكتاب الله إلى آخر الحديث.
قال ابن التين ورواية ابن عباس عن أسامة إن كانت محفوظة، فيحتمل أن يكون سمع بعض الحديث فحكى ما سمع، وذلك أن يكون عليه السلام سئل عن الذهب بالفضة، أو الشعير بالتمر فقال (( إنما الربا في النسيئة ) ).
ورد الخطابي قول من زعم النسخ؛ لأنه لم يكن مشروعًا قط حتى نسخ، وهذا مما غلط فيه كثير من العلماء، يضعون التحريم موضع النسخ كمن يقول شرب الخمر منسوخ ولم يكن شربه مشروعا قط، وإنما كانوا يشربونها عادتهم المتقدمة فيه قبل الحظر.