فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل ... إلى آخره.
هذا الحديث أخرجه (خ) هنا، وفي الجهاد والاعتصام، وأخرجه (م) في المغازي، وباقي الستة.
والحديث مطابق لما ترجم له.
قوله (( بني زريق ) )وهي إضافة تمييز لا ملك، ففيه جواز إضافتها إلى بانيها والمصلي فيها، وإضافة أعمال البر إلى أربابها ونسبتها إليهم، وليس في ذلك تزكيتهم.
وعن النخعي أنه كان يكره أن يقال مسجد بني فلان، ولا يرى بأسًا أن يقال مصلى بني فلان، والتضمير عبارة عن تقليل العلف مدة، وإدخالها بيتًا كنينًا، وتجللها فيه لتعرق، ويجف عرقها فيصلب لحمها ويخف ويقوى على الجري.
قال ابن الأثير وتضمير الخيل هو أن يظاهر عليها بالعلف حتى تسمن ثم لا تعلف إلا قوتًا لتخف وقيل يشد عليها سروجًا ويحلل بالآجلة حتى يعرق تحتها فيذهب رهلها ويشتد لحمها.
والحفياء بالمد على الأشهر، وبفتح الحاء وضمها بعضهم فأخطأ، وقدم بعضهم الياء على الفاء، وبينها وبين ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة أو سبعة، ومن ثنية الوادع إلى مسجد بني زريق ميل، وهو بتقديم الزاي على الراء بطن من الخزرج.
أقول قال ياقوت حفيًا بالفتح ثم السكون وياء وألف ممدودة، موضع قرب المدينة أجرى منه النبي صلى الله عليه وسلم الخيل في السباق، وروي بالفتح والقصر وبينها وبين المدينة خمسة أميال أو ستة، وقيل ستة أو سبعة قال وقد ضبطه بعضهم بالضم والقصر، وقال عياض خطأ.
وفيه فوائد منها جواز المسابقة بين الخيل، وهو إجماع، وهو سنة عندنا، وقيل مباح، ومنها تضمرها، وهو إجماع أيضًا، وكانت الجاهلية تفعله فأقرها الإسلام، ومنها تجويع البهائم على وجه الصلاح، وليس من باب التعذيب، ومنها بيان الغاية التي يسابق إليها ومقدار أمدها ص 755 ومنها إطلاق الفعل على الآمر به والمسوغ له.
وليس في الحديث دلالة على العوض فيها، ولا على جوازها على غير الخيل، ولا غير ذلك من الشروط التي اشترطها الفقهاء في عقد المسابقة، وأبعد من خص الجواز بالخيل خاصة عملًا بعادة العرب.
ومن جوز السبق في كل شيء كما حكي عن عطاء، وقد حمل على ما إذا كان بغير رهان، وذكر ابن معين أنه عليه السلام سابق بين الخيل على حلل أتته من اليمن، فأعطى السابق ثلاث حلل، وأعطى المصلي حلتين، والثالث حلة، والرابع دينارًا، والخامس درهمًا، والسادس فضة، وقال الله بارك فيك. وفي السابق والفسكل انتهى.
أقول ذكر الدمياطي في كتاب الخيل عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل ) )رواه (د، ت، ن) ، وفي رواية أخرى (( لا يحل سبق إلا على خف أو حافر ) ).
وروى الختلي في كتاب الفروسية عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل وجعل بينهما مجالًا وقال (( لا سبق إلا في خف أو نصل ) )وروى فيه أيضًا عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل وراهن، يقال راهنت فلانًا على كذا مراهنة خاطر به وأرهنت به وكذا إرهانًا أخطرتهم به خطرًا والخطر السبق الذي يتراهن عليه بتحريك الطاء والباء فيهما وهو الجعل الذي يقع عليه السباق والسبق بإسكان الباء مصدر سبقته.
قال الخطابي والرواية الصحيحة بفتح الباء يريد أن الجعل والعطاء لا يستحق إلا في سياق هذه الأشياء.
والخف كناية عن الإبل، والحافر كناية عن الخيل، والنصل كناية عن السهم وذلك على حذف المضاف؛ أي ذو خف وذو حافر وذو نصل.
قال أبو الفضل عياض لا تجوز المراهنة في غير هذه الأشياء عند مالك والشافعي وغيرهما لهذا الحديث، وذهب بعض الناس أن الرهان لا يجوز إلا في الخيل وحدها إذ هي التي كانت عادة العرب المراهنة فيها، ونفي غيرها على عموم النهي عن القمار ولم يقل شيئًا، قلت الرهان في سائر الحيوان والسفر والمراريق لا يجوز عند أكثرهم.
واختلفوا هل هي من باب العقود اللازمة كالإجارة فلا يجوز فسخها بعد لزومها ولا الزيادة فيها ولا الامتناع من إتمامها ولا تنفسخ بموت أحد المتعاقدين ويجوز أخذ الرهن والضمن فيها إذ هي من العقود الجائزة كالجعالة فيجوز فسخها والزيادة فيها والامتناع من إتمامها ولا يوجد الرهن والضمن فيها.
قال أبو الفضل وأما المسابقة على الأقدام وفي غير ذلك من الأعمال بغير رهان فمن باب الجائزات، وقد جرى ذلك لسلمة بن الأكوع ومنه مسابقة النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة فهذا من الجائز المباح. قلت ومن ذلك أيضًا مصارعة النبي صلى الله عليه وسلم وكأنه بن عبد يزيد.
وروي عن عطاء السبق في كل شيء جائز ولعله أراد بغير رهان وإلا فهو خلاف الجمهور وباب القمار المنهي عنه.
عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ص 756 سبق بين الخيل فجعل غاية المضمر من الحفياء إلى ثنية الوداع وما لم يضمر من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق.
قال ابن عمر فحتت سابقًا فطفف بي الفرس المسجد، ومعنى طفف وثب وعلا المسجد وكذلك طفف بي الفرس أي وثب، وقيل إذا وثب في ارتفاع وجمح الفرس جموحًا وجماحًا إذا أعثر فارسه، والتضمير تقليل علفها مدة وإدخالها بيتًا كنينًا وتخليلها فيه لتعرق ويخف عرقها فيصلب لحمها ويخف ويقوى على الجري.
عن الزبير بن المنذر بن أبي أسيد قال سبق أبو أسيد الساعدي على فرس رسول الله صلى الله عليه وسلم لزاز فأعطاه حلة يمانية.
عن جعفر بن محمد قال حدثني أبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبق بين الخيل والإبل أي بين الخيل وحدها وبين الإبل وحدها؛ لأن المسابقة بين الجنسين لا تجوز، ويجوز على نوعين كالعرى والبرذون.
وفي سنة ست سابق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرواحل فسبق قعود لأعرابي ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم القصواء ولم يكن يسبق قبلها فشق ذلك على المسلمين فقال (( حق على الله أن لا يرفع شيئًا من الدنيا إلا وضعه ) )فدلت هذه الأحاديث على جواز المسابقة بين الخيل وتضميرها.
والسوابق من الخيل عن أبي عبيدة عشرة
1 -السابق ثم المصلي وذلك لأن رأسه عند صلاة السابق ثم الثالث والرابع إلى التاسع والعاشر السكيب ويقال أيضًا بالتشديد.
قال ابن قتيبة فما جاء بعد ذلك لم يعتد به والفسكل الذي يجيء في الحلبة آخر الخيل والعامة تسميه الفسكل، وأما الأصمعي فإنه يقول أولها المجل ثم المصلي ثم المسلي ثم التالي ثم الموصل ثم المرتاح ثم العاطف ثم الخطي ثم اللطيم ثم السكيت والكاف منه تخفف وتشدد.
قال الجاحظ كانت العرب تعد السوابق يمانية ولا تجعل لما جاوزها خطًا فأولها السابق ثم المصلي ثم المقفي ثم التالي ثم العاطف ثم المدمر ثم البارع ثم اللطيم، وكانت العرب تلطم وجه الآخر وإن كان له حظ.
وقال ابن الأجدابي المحفوظ عن العرب السابق والمصلي والسكيت، الذي هو العاشر فأما باقي الأسماء فأراها محدثة، والفسكل الذي يأتي آخر الخيل في الحلبة.
وقال غيره وما يجيء بعد هذه يعني العشرة فهو القردح والفسكل الذي يجيء في أخريات الخيل والذي يجيء بعده القاشور وما جاء بعد ذلك فلا حظ له ولا اعتداد به، وقيل السكيت والفسكل والقاشور واحد. انتهى كلام الدمياطي مختصرًا ذكرت ذلك للمناسبة.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( بها ) )أي بالخيل أو بهذه المسابقة، ولفظ (( وأن عبد الله ) )إما مقول عبد الله فذكر حكاية نفسه باسمه على لفظ الغيبة وإما مقول نافع.