فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
39 -باب {واذكر عبدنا داود}
ثم ساق عن ابن عباس رضي الله عنهما ليس {ص} من عزائم السجود. وقد سلف في سجود التلاوة.
{الأيد} القوة ومن قولهم أيده الله. والأواب المطيع، قاله قتادة أو الراجع عن الذنوب قاله مجاهد. وقوله {والطير محشورة كل له أواب} يجوز أن يكون المعنى في (كل) الجبال والطير، أي يرجع مع داود التسبيح، ويجوز أن يعني بقوله {كل له أواب} داود والجبال والطير ذكره ابن التين.
وقوله {وشددنا ملكه} قال مجاهد لم يكن في الأرض سلطان أعز من سلطانه. قال السدي كان يحرسه كل ليلة أربعة آلاف. وقال ابن عباس شددنا ملكه بأن الوحي كان يأتيه. وروي عن ابن عباس اختصم رجلان إلى داود فقال هذا غصبني بقرا فجحده الآخر، فأوحى الله إلى داود أن يقتل الرجل الذي استعدى ص 2949 عليه، فأرسل داود إلى الرجل إن الله أوحى إلى أن أقتلك، فقال الرجل أتقتلني بغير بينة، فقال لا نرد أمر الله فيك فلما عرف الرجل أنه قاتله قال والله ما أخذت بهذا الذنب، ولكني كنت أغلب والد هذا، فقتلته فأمر به داود فقتل، فاشتدت هيبة بني إسرائيل عند ذلك، فهو قوله {وشددنا ملكه} ، وقوله {وآتيناه الحكمة} قيل هي المعرفة بكتاب الله. وقال السدي النبوة وقال مجاهد عدله. وقول مجاهد {وفصل الخطاب} الفهم في القضاء. وقال قتادة فصل القضاء، وقال الشعبي الشهود والأيمان. ورواه الحكم عن مجاهد، وروي عن الشعبي أيضا هو أما بعد. وقوله {إذ تسوروا المحراب} أي علوا. والمحراب كل مكان مرتفع، وقوله {بغى بعضنا على بعض} أي على جهة المسألة، كما تقول رجل يقول لامرأته كذا، ما يجب عليه؟
{ولا تشطط} لا تسرف كما ذكره، وقال غيره لا تجر، {سواء الصراط} قصد السبيل. وأصح ما روي في قوله {أكفلنيها} قول عبد الله بن مسعود وابن عباس ما زاد داود على أن قال انزل لي عنها وضمها إلي.
والمعنى على ما يروى أن داود سأل أوريا أن يطلق له امرأته كسؤال الرجل بيع جاريته، فعاتبه الله على ذلك لما كان نبيا، وكان له تسع وتسعون أنكر عليه أن يتشاغل بالدنيا. {وعزني} غلبني كما في البخاري، وعبارة غيره قهرني، قاله الحسن أي قهره في المحاروة وقوله {وظن داوود} أي أيقن. وقراءة (فتناه) بتخفيف النون يعني الملكين.
وقوله {وخر راكعا} أي ساجدا، قال مجاهد سجد أربعين ليلة من غير أن يسأل ربه شيئا. وقال سفيان يروى أنه أقام أربعين يوما لا يرفع رأسه إلا لصلاة أو حاجة لا بد له منها. قال قتادة {وأناب} أي تاب.
{فبهداهم اقتده} احتج به من يرى أنا مخاطبون بشرائع من قبلنا من الأنبياء، وقيل المراد به التوحيد. والسجود في {ص} عندنا سجدة شكر خلافا لمالك