فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه ) )الحديث وأخرجه (م) أيضًا.
قال (ت) غريب.
هو حديث شريف يحتوي على كثير من آداب الإسلام.
ومعنى (( لا يسلمه ) )لا يتركه مع من يؤذيه، بل ينصره ويدفع عنه، ونصره فرض كما سيأتي.
قال ابن التين كونه لا يظلمه فرض عليه.
(( ولا يسلمه ) )قال أبو عبد الملك هو مستحب.
وظاهر كلام الداودي أنه كظلمه، وهو يحتاج إلى تفصيل إما أن يفجأه عدو أو نحوه فيجب عليه نصرته، وإما أن يعينه في أمر دنياه فمستحب.
وقوله (( المسلم أخو المسلم ) )هو من قوله تعالى {إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات10] والله تعالى حرم كثير الظلم وقليله.
وقوله (( لا يسلمه ) )هو مثل قوله عليه السلام (( انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا ) ).
وباقي الحديث حض على التعاون وحسن المعاشرة والألفة والستر على المؤمن وترك التسميع به والإشهاد لذنوبه، وقال تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة2] .
وفيه أن المجازاة قد تكون في الآخرة من جنس الطاعة في الدنيا.
وقال ابن المنذر ويستحب لمن اطلع من أخيه المسلم على عورة أو زلة توجب حدًا أو تعزيرًا أو يلحقه في ذلك عيب أو عار أن يستره عليه رجاء الثواب، ويجب لمن بلي بذلك أن يستتر بستر الله، فإن لم يفعل ذلك الذي أصاب الحد، وأبدى بذلك للإمام وأقر بالحد لم يكن آثمًا؛ لأنا لم نجد في الأخبار الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ذلك؛ بل الأخبار دالة على أن من أصاب أقيم عليه فهو كفارته.
قلت والستر عليه لا يدفع الإنكار عليه خفية، وهذا في غير المجاهر بل الذي وقع منه فلتة، وأما المجاهر فخارج عنه ولا غيبة له لحديث (( أترعون عن ذكر الفاجر اذكروه بما فيه يحذره الناس ) )لكنه ضعيف.
ومعنى (( فرج كربة ) )غمة.
قوله (( من كرب ) )وفي رواية (( كربات ) )، وعليها اقتصر ابن التين قال ضبط بضم الراء، ويجوز فتحها وإسكانها.