فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 3844

28 -باب فضل استقبال القبلة

قال أبو حميد عن النبي صلى الله عليه وسلم.

هذا التعليق ثابت في بعض النسخ، وقد أسنده (خ) بعد، ثم ذكر (خ) في الباب حديث أنس من طريق مسندًا ومن طريق معلقًا. أسنده من حديث عمرو بن عباس بسنده عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من صلى صلاتنا .. ) )الحديث.

ثم أخرجه معلقًا فقال وقال ابن المبارك، عن حميد ... إلى آخره، كذا ذكره معلقًا عن ابن المبارك، وفي بعضها ثنا ابن المبارك، ثم أخرجه (خ) ثالثًا معلقًا مرفوعًا فقال وقال علي بن عبد الله، ثم قال وقال ابن أبي مريم ... إلى آخره.

فأما ما علقه عن علي بن المديني فأسنده النسائي عن أبي موسى، وأما ما علقه عن ابن [أبي] مريم ففيه فائدة، وهي تصريح حميد بسماعه إياه من أنس.

ميمون بن سياه ورع صدوق ضعفه ابن معين. ومنصور بن سعد هو البصري صاحب اللؤلؤ ثقة. وعمرو بن عباس بالموحدة انفرد به (خ) ، مات سنة خمس وثلاثين ومائتين، ولا أعرف حاله [1] .

قوله (( وأكل ذبيحتنا ) )جاء في الإسماعيلي ، وذلك أن طوائف من الكتابيين والوثنيين يتحرجون من أكل ذبيحتنا.

قوله (( ذمة الله وذمة رسوله ) )أي ضمان الله وضمان رسوله.

قال صاحب (( المحكم ) )الذمام الحق، والذمة العهد والكفالة. وقال ابن عرفة الذمة الضمان، وبه سمي أهل الذمة لدخولهم في ضمان المسلمين.

وقال الأزهري في قوله تعالى {إلًا ولا ذمة} أي أمانًا.

قوله (( فلا تخفروا الله ) )أي لا تخونوه، وهو رباعي؛ يقال أخفرته إذا غدرت به، وخفرته إذا كنت له خفيرًا وضمنته، وفي (( الفصيح ) )خفرت الرجل إذا أجرت، وأخفرته إذا نقضت عهده.

وقال كراع وابن القطاع أخفرته بعثت معه خفيرًا. وذكر ابن الأثير أن المراد هنا أن لا تزيلوا خفارته.

قوله (( له ما للمسلم وعليه ما على المسلم ) )أي يسلم عليه، ويعاد إذا مرض ويشهد جنازته إن مات إلى غير مما يلزم المسلم للمسلم.

حديث (( أمرت أن أقاتل ) )سلف في كتاب الإيمان.

قال الطبري ووجه هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأهل الأوثان الذين كانوا لا يقرون بالتوحيد {وكانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون} [الصافات35] فدعاهم إلى الإقرار بالوحدانية وخلع ما دونه من الأوثان، فمن أقر بذلك منهم كان في الظاهر داخلًا في الإسلام.

والرواية الأخرى التي فيها الشهادة الثابتة جاز لمن قال بالتوحيد، وإنكار نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن كفرهم كان جحدًا للتوحيد، لم يراجع الكفار الأخرى، فإن أنكر شيئًا ص 741 من الفرائض عادا حربيين، وفي هذا الجمع نظر؛ لأن في حديثنا هذا وصلوا صلاتنا وهي مشتملة على الشهادتين.

الخطابي الحديث الأول جاء في الكف عمن أظهر شعار الإسلام، والثاني في ترك الكف عمن لم يظهر شعائر الإسلام حتى يستوفي منه هذه الشرائط بحسب اختلاف الأحوال والأوقات؛ لأن أمور الدين وفرائضه شرعت شيئًا بعد شيء فصار كل واحد منها في زمانه شرطًا لحقن الدم وحرمة المال.

هذا الحديث دال على تعظيم شأن القبلة وهي من فرائض الصلاة والصلاة أعظم القربات، ومن ترك القبلة متعمدًا فلا صلاة له، ومن لا صلاة له فلا دين له.

ثم استقبال القبلة شرط لصلاة القادر إلا في شدة الخوف.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( بأطراف رجليه ) )أي برؤوس أصابعهما.

قوله (( فذلك ) )مبتدأ وخبره المسلم والموصول مع صلته وذمة الله؛ أي أمان الله وضمانه.

فإن قلت فلم اكتفى في النهي بذمة الله وحده، ولم يذكر الرسول كما ذكر أولًا.

قلت ذكر الأصل لحصول المقصود به ولاستلزامه عدم إخفار ذمة الرسول، وأما ذكره أولًا فللتأكيد وتحقيق عصمته مطلقًا، والضمير راجع إلى المسلم وإلى الله، والإخفار نقض العهد.

الخطابي فيه أن أمور الناس في معاملة بعضهم بعضًا إنما تجري على الظاهر من أحوالهم دون باطنها وأن من أظهر شعار الدين، وتشكل بشمائل أهله أجرى عليه أحكامهم ولم يكشف عن باطن أمره فلو لم يعرف رجل غريب عن بلد في بلدان أهل الإسلام بدين، أو مذهب غير أنه يرى عليه زي المسلمين حمل ظاهر أمره على أنه مسلم حتى يظهر خلاف ذلك.

قوله (( لا إله إلا الله ) )فإن قلت لا يكفي ذلك بل لابد من انضمام محمد رسول الله إليه. قلت عبر على طريق الكناية عن الإقرار برسالته بالصلاة والاستقبال والذبح إذ هذه الثلاثة من خواص دينه؛ لأن القائلين بلا إله إلا الله كاليهود والنصارى صلواتهم بدون الركوع، وقبلتهم غير الكعبة، وذبيحتهم ليست كذبيحتنا، أو يقال هذا الجزء الأول من كلمة الشهادة شعار لمجموعها كما يقال قرأت {ألم ذلك الكتاب} والمراد كل السورة.

فإن قلت فحينئذ لا يحتاج إلى الأمور الثلاثة؛ لأن مجرد الكلمة التي هي شعار الإسلام محرمة للدماء والأموال.

قلت الغرض منه بيان تحقيق القول بالفعل وتأكيد أمره فكأنه قال إذا قالوها وحققوا معناها بموافقة الفعل لها فتكون محرمة.

فإن قلت لم خصص هذه الثلاثة من بين سائر الأركان وواجبات الدين.

قلت لأنه أظهرها وأعظمها وأسرعها علمًا به إذ في اليوم الأول من الملاقاة مع الشخص تعلم صلاته وطعامه غالبًا بخلاف نحو الصوم فإنه لا يظهر الامتياز بيننا وبينهم، ونحو الحج فإنه متأخر إلى شهور وسنين، وقد لا يجب عليه أصلًا.

فإن قلت القتال ساقط عن أهل الجزية مع أنهم يأتون بهذه الأمور.

قلت تقدم جوابه في باب فإن تابوا وأقاموا الصلاة في كتاب الإيمان.

قوله (( ذبحوا ذبيحتنا ) )فإن قلت ما معناه إذ السياق يقتضي أن يقال أكلوا ذبيحتنا.

قلت المراد ذبحوا الذبح مثل مذبوحنا والذبيحة فعيلة بمعنى المذبوح.

فإن قلت الفعيل بمعنى المفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث فلم لحقته التاء.

قلت لغلبة الاسمية عليه، واضمحلال معنى الوصفية عنه أو أن الاستواء فيه عند ذكر الموصوف معه أما عند انفراده عن الموصوف فلا.

قوله (( صلاتنا ) )مفعول به، وجاز أن يكون مفعولًا مطلقًا (( وله ) )أي من النفع و (( عليه ) )أي من المضرة، ص 742 والتقديم يفيد الحصر؛ أي له ذلك لا لغيره.

فإن قلت السؤال عن سبب التحريم فما وجه مطابقة الجواب له.

قلت المطابق له أن يقول هو الشهادة وكذا وكذا مما عطف عليها فلما علم منه ذلك اكتفى به فهو الجواب وزيادة.

[1] في هامش المخطوط (( أقول قد عرف حاله ابن حبان ووثقه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت